أحمد عبدالعزيز من موسكو: أعلن رئيس الأركان الروسي الجنرال يوري بالويفسكي بأن القوات المسلحة الروسية سوف تتخذ إجراءات للقضاء على الإرهابيين في أية بقعة من العالم. وقال بالويفسكي في تصريحه "سوف نتخذ جميع لإجراءات والأعمال الضرورية من أجل تدمير جميع العصابات وخلايا الإرهابيين". وأوضح بأن هذه الإجراءات ستمثل أشكال العمل الذي سيمليه الموقف.
وفي ما يخص الضربات الاستباقية لضرب قواعد الإرهابيين قال بالويفسكي "سوف ننفذ جميع الأعمال للقضاء على جميع قواعد الإرهابيين في أي منطقة من العالم. إلا إن ذلك لا يعني إننا سوف نقوم بتوجيه ضربات نووية". وأشار الجنرال الروسي إلى أن "اختيار وسيلة التدمير سوف تكون خاضعة للموقف نفسه في هذه المنطقة أو تلك"، مشددا على إن "الإجراءات العسكرية هي آخر الوسائل لمكافحة الإرهاب الدولي". واعترف بأن القوات المسلحة قدمت مساعدات رئيسية للأجهزة الأمنية في عملية بيسلان.
من جهة أخرى أكد بالويفسكي على أن "الأعمال الفعالة الموجهة لمكافحة الإرهابيين لا يمكن أن تتحقق إلا بالجهود الجماعي، أما الإجراءات العسكرية فهي آخر الوسائل". وأضاف بأنه خلال لقائه أمس في موسكو مع القائد العام لقوات حلف شمال الأطلسي جيمس جونسون بحث موضوع تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بجميع التنظيمات والخلايا الإرهابية، والعمل المشترك، وكل الموضوعات المتعلقة بإعداد الفصائل الخاصة بمكافحة الإرهاب.
جاءت هذه التصريحات على خلفية عرض محطة تلفزيون (إن.تي. في) التلفزيون الروسية شريط فيديو لأحداث اختطاف الرهائن في مدرسة بيسلان الأوسيتية، قام الخاطفون بتصويره مباشرة في صالة الرياضة التي احتجزوا فيها الأطفال وأولياء أمورهم والمدرسين. وأثارت المشاهد الرأي العام ضد الأجهزة الأمنية الروسية لما تضمنته من لقطات تتناقض تماما وتصريحات المسؤولين.
من جهة أخرى وتزامنا مع تصريحات بالويفسكي، وشريط الفيديو، أعلنت الاستخبارات الروسية رصد مكافأة مالية بقيمة 300 مليون روبل (10 مليون دولار) لمن يدلي بمعلومات يمكن أن تقود فعليا إلى مكان وجود أصلان مسخادوف وشاميل باسايف.
وأعلن رئيس مجلس وزراء الشيشان طاووس جبرائيلوف بأن هذه الخطوة من جانب جهاز لأمن الفيدرالي الروسي سوف تؤدي إلى القضاء على زعماء العصابات الشيشانية وشركائهم، والمتعاونين معهم. وقال بأن الوقت قد حان لاتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بالقضاء عليهم، أو إبعادهم خارج الأراضي الروسية.
وفي ما يلتقي اليوم في موسكو القائد العام لقوات حلف شمال الأطلسي الجنرال جيمس جونسون مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لبحث التعاون بين الحلف وروسيا في مكافحة الإرهاب الدولي، أصدر مجلس روسيا-الناتو بيان إدانة شديدة للعمليات الإرهابية التي جرت في روسيا خلال الأسبوعين الأخيرين. وجاء في البيان "إن هذه الأفعال الوحشية، ومنها الهجوم على الطائرتين المدنيتين، وتفجير الانتحارية لنفسها بالقرب من محطة مترو الأنفاق بموسكو، والاحتجاز القاسي للرهائن وقتل التلاميذ الأبرياء وغيرهم من المدنيين بالجملة في بيسلان، تؤكد الطبيعة الهمجية والغادرة لخطر الإرهاب الذي نواجهه جميعا اليوم".
وكانت قد تمت المصادقة على البيان في ختام الاجتماع الطارئ الذي عقد على مستوى السفراء على خلفية العملية الإرهابية في أوسيتيا الشمالية. وجاء في الوثيقة أيضا "إن هذه الأفعال تشكل تحديا مباشرا لأمننا المشترك وقيمنا الديمقراطية المشتركة وحقوق وحريات الإنسان الأساسية". وأجمعت الدول الأطراف في المجلس على رفضها القاطع للإرهاب بكافة مظاهره وعزمها على ضرورة تسليم المذنبين في تدبير هذه الأفعال الوحشية إلى المحاكم. وشدد البيان على "إن خطر الإرهاب يتطلب حشد كافة الدول فورا وعلى نطاق واسع في مكافحة هذا الشر. إذ أن الأعمال الإرهابية في روسيا قد أظهرت بأنه لا توجد لدى الإرهاب حدود ولا مبادئ دينية أو أخلاقية".
وكان أمين عام حلف الأطلسي ياب دي هوب سهيفر قد دعا إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس "روسيا-الناتو" لبحث مجزرة بيسلان مع السلطات الروسية. وجاء هذا اللقاء في الوقت الذي تمر فيه العلاقات الروسية الأوروبية بأزمة حادة نتيجة تداعيات مذبحة بيسلان الأوسيتية. بينما شن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حديثه لوسائل الإعلام الأجنبية، هجوما حادا ضد الدول الأوروبية والولايات المتحدة عقب التلميحات العديدة بإدانة موسكو بشأن التسوية في الشيشان. وتساءل بوتين "لماذا لا يدعو الغرب أسامة بن لادن إلى بروكسل أو البيت الأبيض للجلوس خلف طاولة المفاوضات، في الوقت الذي يرون فيه ضرورة أن نجلس نحن مع قطاع الطرق؟". كما شدد في تصريحاته على إن "المسلمين يعيشون في الفولجا وتترستان وبشكيريا. والشيشان، ليست كالعراق، إنها غير بعيدة عن روسيا، وهي جزء لا يتجزأ من روسيا، لأن الحديث يدور فعليا عن وحدة الأراضي الروسية".
وفي ما اعترف الرئيس الروسي بأن هناك مخالفات لحقوق الإنسان من جانب العسكريين الروس في الشيشان، وضع ذلك في مقابلة مع ما جرى من مخالفات وتعذيب في سجن "أبو غريب" العراقي بقوله "إن مثل هذا الأحداث والمخالفات لا تنفذ بأوامر من أعلى". وأعطى بوتين انطباعا بأن حركة تحرير الشيشان تعد محورا استراتيجيا للأصوليين، وهي موجهة بالدرجة الأولى إلى زعزعة الوضع في جنوب روسيا، وتهدد بالعديد من المخاطر في المناطق التي يسكنها المسلمون الروس.
من جهة أخرى، وفي الوقت الذي بدأت فيه السلطات الروسية تشير بكل ثقة إلى مسؤولية شاميل باسايف عن غالبية الأعمال الإرهابية التي تجري في روسيا، غازل بوتين الشعب الشيشاني بقوله "إن موسكو مهتمة للغاية بإجراء تسوية سياسية للأزمة الشيشانية، وسوف تعمل كل ما بوسعها من أجل مشاركة أكبر عدد من المواطنين في الانتخابات البرلمانية الشيشانية القادمة". هذا في الوقت الذي يرفض فيه الكرملين إجراء أي مباحثات من أي نوع مع قادة الانفصاليين.
جاءت هذه التصريحات قبل قليل من خروج حوالي 100 ألف شخص للتظاهر أمام الكرملين في فعالية تحت عنوان (روسيا ضد الإرهاب) قام بحراستها ما يقرب من 4 آلاف من قوات الشرطة والقوات الخاصة الروسية. وفي الوقت الذي وصفتها وسائل الإعلام بـ "المهرجان" مشيرة إلى عدم عفويتها، ألمح مراقبون بأن هذه التظاهرة بالفعل غير عفوية، والسلطات الروسية الرسمية تقف خلفا.
وذهب البعض منهم إلى إنها تعبير عن موقف جميع التيارات السياسية والاجتماعية في روسيا، تلاحم المجتمع الروسي في مواجهة الأحداث الإرهابية التي ضربته خلال الأسبوعين الأخيرين، بينما ذهب البعض الآخر إلى إنها محاولة من السلطة المركزية للإفلات من المساءلة عن التقاعس والتقصير، ومن أجل إبعاد اهتمام الرأي العام عن التساؤلات الهامة والخطيرة التي يمكن أن تبرز في ظل تلك الأحداث المروعة إزاء الأجهزة الأمنية.















التعليقات