قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

المعارضة تسعى لاستباق التمديد لمبارك
والحكومة ترفض إجراء تعديل دستوري


نبيل شرف الدين من القاهرة: في الوقت الذي تنتهي فيه الولاية الرابعة للرئيس المصري حسني مبارك في الخريف المقبل، فإن المعارضة تسعى إلى إجراء تعديلات دستورية على الأسلوب المتبع لتسمية وتنصيب رئيس الجمهورية، بحيث لا يجري ذلك وفقا للإجراءات الدستورية الحالية والتي تكتفي بإجراء استفتاء شعبي على اسم مرشح وحيد يختار بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشعب (البرلمان)، الذي يرأسه مبارك، ويهيمن عليه الحزب الوطني (الحاكم) بشكل تقليدي ومتواصل، وذلك منذ قيام التعددية الحزبية في مصر وحتى الآن، إذ فاز بنسبة 85 بالمائة من إجمالي الأصوات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في العام 2000 .

وقال صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني الحاكم ‏في مصر إن تسمية رئيس البلاد ستتم في مجلس الشعب (البرلمان) في أيار (‏مايو) المقبل قبل إجراء الاستفتاء في أيلول (سبتمبر) الذي يليه، لافتاً إلى أن الحزب يقوم باستعداداته لخوض انتخابات مجلس الشعب الجديد، وذلك من ‏خلال إعداد مجمع انتخابي لاختيار افضل المرشحين، حسب تعبيره.

ومضى الشريف الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس الشورى قائلاً إن الحزب سيشهد خلال العام الجديد تحركا سياسيا واسعا ونشاطا مكثفا ‏باعتباره عام الاستفتاء على الرئاسة المصرية وانتخابات مجلس الشعب، مشيرا إلى أن هذا ‏العام سوف يشهد أيضا نتائج حوار وطني مع كافة أحزاب المعارضة .

وكان وزير شؤون مجلس الشعب كمال الشاذلي قال خلال اجتماع حزبي إن مجلس ‏الشعب سيدعى للانعقاد لمدة يوم واحد في أيلول (سبتمبر) المقبل لإعلان نتيجة الاستفتاء على ‏رئاسة الجمهورية موضحا أن الرئيس سيقوم بحلف اليمين في تلك الجلسة التي وصفها ‏بأنها ستكون "تاريخية" .

وقال الشاذلي الذي يشغل أيضا منصب الأمين العام المساعد للحزب الوطني إن الحزب ‏الحاكم سيواصل استعداداته لانتخابات مجلس الشعب المقرر إجراؤها في النصف الثاني من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل على أن يجتمع المجلس في دورة جديدة في منتصف كانون الأول (ديسمبر) ،مضيفاً أن الحزب الوطني يرحب بالمعارضة والمنافسة الشريفة في ‏الانتخابات "بحيث تكون الكلمة الأولى والأخيرة فيها للشعب المصري"، على حد تعبيره .

الدستور والحوار
وفي الجانب الآخر من المشهد السياسي المصري، قال د. رفعت السعيد رئيس حزب التجمع اليساري المعارض في مصر، والمتحدث باسم "توافق المعارضة" الذي يضم فضلاً عن الحزبين المعارضين البارزين وهما الحزب الناصري وحزب الوفد الليبرالي، أحزاباً صغيرة أخرى مثل حزب الوفاق، وحزب الأمة، وحزب الجيل، بالإضافة إلى وحزب العمل (الإسلامي المجمدة أنشطته)، إن "المعارضة تريد أن يكون الحوار جماعيا بينها وبين الحزب الحاكم وليس ثنائيا كما هو الحال في الوقت الراهن، وأنها تنشد إدراج مطالبها للإصلاح الديموقراطي التي كانت قد أعلنتها في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، على جدول أعمال هذا الحوار السياسي"، الذي صرح صفوت الشريف، أمين عام الحزب الوطني (الحاكم)، ورئيس مجلس الشورى بقرب استئنافه خلال الفترة المقبلة بعد توقف دام شهوراً.

وسبق أن أعلنت قوى سياسية متباينة الاتجاهات في مصر وثيقة حملت عنوان "المشروع الوطني الجديد" تحدثت تحت عناوين عريضة عامة عن "ضرورة طرح مشروع وطني وعربي جديد يضع في الاعتبار أسباب الضعف وسبل تجاوزها"، وحددت هذه الوثيقة عدة محاور جاءت في مقدمتها مطالبة "بضرورة الإسراع في إنجاز برامج إصلاح دستوري وسياسي وتشريعي جذري في مصر يقوم على تعزيز قيم الاستنارة والعقلانية لبناء دولة مدنية ديموقراطية وتحقيق إصلاح اجتماعي لضمان انطلاقة جديدة للحركة الوطنية"، بحسب الوثيقة التي اطلعت (إيلاف) على نسخة منها، تطالب فيها بتحديد فترة الرئاسة بولايتين كحد أقصى، ولكن الرئيس مبارك - الذي يتولى الحكم منذ 23 عاما وتنتهي ولايته الرابعة في تشرين الأول (أكتوبر) من العام المقبل - مازال يلتزم الصمت رسمياً حيال مسالة إعادة ترشيحه لفترة خامسة من ست سنوات .

برنامج المعارضة
وطالبت الأحزاب السبعة التي شكلت تكتلا أطلقت عليه اسم التوافق الوطني للإصلاح السياسي بإلغاء المادة 74 من الدستور "التي تعطي لرئيس الجمهورية سلطات استثنائية" لاتخاذ "إجراءات سريعة" لمواجهة قيام "خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري" كما تقضي بأن يوجه الرئيس بيانا إلى الشعب ويجري استفتاء على ما اتخذه من إجراءات لم تحددها المادة خلال 60 يوما.

كما طالب مشروع الأحزاب السبعة بإنهاء حالة الطوارئ "لأن تمديدها لمدة ثلاثة وعشرين عاما متصلة يجعل منها وسيلة لتعطيل الضمانات التي كفلها الدستور للحريات العامة وخروجا على مشروعية الدولة ونظام الحكم مما يقتضي وقف العمل بها والعودة إلى الشرعية الدستورية كشرط أولي لتحقيق الإصلاح السياسي"، وتضمن المشروع أيضاً "إنشاء هيئة عليا للانتخابات من أقدم خمسة مستشارين في محكمة النقض وأقدم خمسة مستشارين في المحكمة الإدارية العليا تختص بإجراء الانتخابات العامة والاستفتاءات".

كما طالبت المعارضة في مشروعها بإطلاق "حرية تشكيل الأحزاب السياسية، ورفع الحصار القانوني والسياسي المفروض عليها"، كما طالب بإطلاق "حرية إصدار الصحف وملكية وسائل الإعلام للمصريين وتحرير أجهزة الإعلام المرئي والمسموع والصحافة القومية (الحكومية) من سيطرة السلطة التنفيذية والحزب الحاكم"، كما تضمن المشروع أيضاً أن "يكون لمجلس الشعب (البرلمان) سلطة محاسبة الحكومة، وحق سحب الثقة من وزير بعينه أو حتى من الوزارة كلها، وأن تكون الإقالة وجوبية فورا لمن تسحب منه الثقة".