ريما زهار من بيروت: لمع اسم سمير جعجع ( قائد القوات اللبنانية المنحلة) في الآونة الأخيرة وكثرت التكهنات حول اطلاق سراحه بعد توقيع عريضة العفو العام من شخصيات بارزة في مقدمهم رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط . لكن الكثيرين ممن لم يتابعوا أحداث الحرب اللبنانية يجهلون هذه الشخصية التي لعبت دوراً كبيراً في احداث الجبل وشرق صيدا، فمن هو سمير جعجع؟
ولد سمير جعجع في 26 تشرين الاول (أكتوبر) 1952 وانتسب عام 1969 الى حزب الكتائب اللبنانية وحاز عام 1971 على منحة دراسية في الجامعة الاميركية في بيروت وبدأ يدرس الطب . ولكنه توقف عن دراسته ولم يستكمل منها سوى أربع سنوات كي لا يذهب الى بيروت " الغربية" (في الحرب قسمت بيروت الى شرقية اي للمسيحيين وغربية للمسلمين) بعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان.
شارك جعجع القوات اللبنانية في أيلول (سبتمبر)1976 في صد هجوم على بلدة "شكا" الساحلية وساهم في 3 كانون الثاني (يونيو) 1978 في عملية عسكرية استهدفت أنصار الرئيس اللبناني الاسبق سليمان فرنجية في بلدة إهدن في شمال لبنان واصيب في يده اليمنى. وعلى أثر انسحاب الجيش الاسرائيلي من الشوف وعاليه، ومسارعة الحزب التقدمي الاشتراكي بدعم من السوريين والفلسطينيين الى الحلول محله، سارع سمير جعجع في 2 ايلول (سبتمبر) 1983 الى التصدي لهم في ما عرف بـ"حرب الجبل". غير أنه هزم وانسحب الى بلدة دير القمر حيث حوصر وتوالت هزائمه في نيسان ( ابريل) 1985 في شرق صيدا ثم في إقليم الخروب.
تمرد عسكري
وقاد سمير جعجع بالاشتراك مع ايلي حبيقة تمرداً عسكرياً في 13 آذار (مارس) 1985 على قيادة حزب الكتائب اللبنانية أدى الى الفصل بينه وبين "القوات اللبنانية" التي توليا قيادتها، ولكنهما سرعان ما اختلفا، في 9 آيار ( مايو) 1985 حين طرح حبيقة معتصماً بمناصريه من ميليشيات القوات مشروع حوار مع سورية ووليد جنبلاط ونبيه بري أسفر في 8 كانون الاول(ديسمبر) من العام نفسه، عن " الاتفاق الثلاثي" بين اللبنانيين الثلاثة.
فبادر جعجع الى محالفة الرئيس الجميل وقائد الجيش العماد ميشال عون للتصدي لهذا الاتفاق. وأمكنهم اسقاطه بعد معركة أودت بمئات القتلى من المسيحيين.
بيد أن تحالف جعجع والعماد ميشال عون لم يحل دون امتعاض قائد " القوات اللبنانية" من تعيين قائد الجيش رئيساً لحكومة عسكرية انتقالية ليل 22-23 أيلول(سبتمبر) 1988 بعد تعذر انتخاب رئيس للجمهورية. واذا بهما يصطدمان في 14 شباط (فبراير) 1989 في معارك عسكرية لبضعة أيام انتهت بمصالحتهما إلا أنها تجددت ضارية في 31 كانون الثاني( يناير) 1990 على أثر رفض عون اتفاق الطائف.
وسعياً الى غطاء عربي، يخفف من الضغوط السورية، اعتزمت " القوات اللبنانية عام 1986، الانفتاح على كل من الفلسطينيين والعراق ومصر. فعقد في تونس في 23 آيار ( مايو) من العام نفسه لقاء بين ياسر عرفات ومعاونيه و"القوات اللبنانية" ممثلةبنائب قائدها كريم بقرادوني ورئيس استخباراتها الخارجية بيار رزق، وتلاه لقاء ثان بين الطرفين في 22 آذار (مارس) 1987 في بغداد وفي اليوم التالي التقت القوات اللبنانية وزير خارجية العراق يومها طارق عزيز.
في الحكومة
عين سمير جعجع في 24 كانون الاول ( ديسمبر) 1990 وزيراً في حكومة الرئيس عمر كرامي، التي أقرت حل الميليشيات وجمع الاسلحة فامتثل لقرارها وفي 21 آذار (مارس) 1991 استقال منها فعين بداً منه ممثله روجيه ديب.
وكذلك استقال جعجع في 16 آيار (مايو) 1992 من حكومة الرئيس رشيد الصلح، ولم يتردد في آب ( أغسطس) وايلول( سبتمبر) من العام نفسه في مقاطعة أول انتخابات نيابية عامة في لبنان منذ عشرين عاماً.
وعلى أثر انفجار في كنيسة سيدة النجاة في كسروان في 27 شباط (فبراير) 1994 واتهام " القوات اللبنانية" به، اعتقل سمير جعجع وحكم عليه بالسجن المؤبد ولاتهامه باغتيال رئيس حزب الوطنيين الأحرار" داني شمعون وعائلته إضافة الى اتهامه باغتيال الياس الزايك، أحد مسؤولي القوات اللبنانية ومحاولة اغتيال وزير الدفاع اللبناني ميشال المر عام 1991.ومحاولة اغتيال رشيد كرامي.