نصر المجالي من لندن: نفى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم أن يكون قد عقد صفقة مع وزير الخزانة القوي غوردون براون لتسليمه رئاسة الوزراء وزعامة حزب العمال بعد الانتخابات المنتظرة في الربيع المقبل، وقال "لا يمكن عقد صفقات في وظائف كبيرة من هذا النوع، فوزير الخزانة يركز كل إهتمامه على القضايا المهمة التي تواجه البلاد ولا غير ذلك".
وجاء تصريح بلير وسط كلام يدور في الكواليس والعلن عن حرب خفية بينه وبين وزير الخزانة، وأن كل منهما يحاول إقصاء الآخر في أي شكل من الأشكال وإنهاء دوره. يشار إلى أن حرب "كسر العظم" قائمة بين الرجلين منذ حرب العراق وهي مستمرة حتى اللحظة، حيث هناك زعامات كثيرة في حزب العمال الحاكم وكذلك في الأحزاب المعارضة ترغب في رؤية بلير خارج اللعبة السياسية.
وتفصيلا للتطورات، فإن رئيس الوزراء البريطاني، أكد في حديث لبرنامج "الصباح مع فروست" وهو من أهم البرامج الحوارية في هيئة الإذاعة البريطانية يقدمه الإعلامي المعروف السير ديفيد فروست أنه لم يعقد أية صفقة مع براون، وذلك في رده على ما ورد في كتاب سينشر هذا الأسبوع يتناول الأوضاع السياسية في بريطانيا وما يجري في كواليس 10 داونينغ ستريت، حيث مقر رئيس الوزراء.
ومن بعد "المماحكة" العلنية بين الرجلين في الأسبوع الماضي، حيث وقف كل منهما يتحدث عن سياساته في شان مواجهة كارثة تسونامي وغيرها من القضايا الاقتصادية، حيث طرح وزير الخزانة خلال زيارة له لغلاسكو مبدأ تنفيذ مشروع مارشال أوروبي للمساهمة في مواجهة نتائج كارثة المد البحري في جنوب شرق آسيا، فإن بلير من جانبه قال في مؤتمره الصحافي الشهري في مقر رئاسة الحكومة في لندن إنه مع "المجهود الذي تتبناه الأمم المتحدة في هذا الشأن، هذا فضلا عن أن المملكة المتحدة ستقوم بدورها الفاعل في عمليات الإغاثة المالية والعينية لتلك المناطق".
و لشطب وزير الخزانة الطموح من دائرة الضوء، فإن رئيس الوزراء سيكون هو المتحدث الرئيسي في منتدى دافوس الاقتصادي الذي سيعقد في المنتجع السويسري الذي يحمل اسم المنتدى، ولن يكون غوردون براون هناك، وسيناقش منتدى دافوس الذي سيعقد في نهاية الشهر الحالي قضايا الفقر في العام، وسيكون من أبرز المتحدثين الملياردير بيل غيتس مالك "مايكروسوفت" ورئيس جنوب إفريقيا تابو إمبيكي وعدد من زعماء العالم والمفكرين وصناع القرار العالمي.
وقالت مصادر بريطانية اليوم "يبدو أن رئيس الوزراء عازم على المشاركة في دافوس، ولإلقاء خطاب هناك، حتى وإن شارك وزير الخزانة، ولذلك سيحرم هذا الأخير من التحدث أمام منتدى دولي كبير كهذا".
وقال مراقبون إن مواقف بلير الأخيرة في تصادمه مع وزير الخزانة في هذا الشكل العلني حول الزعامة "ستنعكس نتائجه سلبيًا على موقف حزب العمال في الانتخابات المقبلة، وهذا ما يثير هلع قيادات الحزب". وهذا الصراع المرير بين بلير وبراون، صار حديث المؤلفات الجديدة من الكتب وليس فقط صفحات الصحف وشاشات التلفزيون والمؤتمرات الصحافية.
ففي كتاب يروي حياة وزير الخزانة تحت اسم "بروان بريطانيا" يقول الكاتب إن بلير أبلغ وزير الخزانة في يوليو (تموز) العام 2003 أنه سيتنحى عن زعامة الحزب "وأنني أريد دعمك في انتقال منظم وهادئ للزعامة"، ويقول الكتاب أن بلير تراجع في وقت لاحق عن ذلك الوعد وهو "الأمر الذي فجر الصراع بين الرجلين ليدخل حيز العلانية".
وكان كتاب منافس آخر كان كتبه المعلق السياسي آندرو رونسلي بعنوان "خدمة الشعب .. حزب العمال الجديد من الداخل" العام 2000، حيث رئيس الوزراء ساعد في بعض معلوماته، وجه إساءات مباشرة لوزير الخزانة، حيث وجه عدد من مناصري بلير انتقادات للحال النفسي لوزير الخزانة.
وختامًا، فإن بلير حقق انتصارًا مباشرًا على وزير خزانته؛ حين وافق منظمو منتدى دافوس على تقديم موعد المنتدى إلى 28 الشهر الحالي عن موعده المحدد، حيث ابلغهم كبار موظفي 10 داونينغ ستريت أن رئيس الوزراء راغب بالمشاركة هذا العام وسيلقي خطابًا هناك "وغير هذا الموعد فأن بلير لن يتمكن من الحضور"، وهذه هي أول مشاركة من نوعها لرئيس وزراء بريطاني في المنتدى الذي انطلق العام 1970 .
يشار إلى وزير الخزانة كان يخطط لحضور المنتدى نيابة عن الحكومة البريطانية من قبل إجازة أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة، ولكن يبدو أن قرار بلير بالمشاركة وجه إليه "صفعة جديدة".
















التعليقات