القاهرة: تفتتح غدا الاربعاء الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء الخارجية العرب التي ستناقش تعديلات مقترحة على ميثاق الجامعة لاعادة هيكلتها وسط خلافات حول غالبية الاقتراحات وحول دعوة الجزائر ل"التناوب" على منصب الامين العام وكسر العرف الجاري بتخصيص هذا المنصب لدولة المقر (مصر).

وكانت القمة العربية التي عقدت في ايار(مايو) الماضي في تونس قررت عقد هذه الدورة الاستثنائية لاعداد مشروع تعديل ميثاق الجامعة وتطوير هياكلها تمهيدا لعرضه على القمة المقبلة التي تعقد في العاصمة الجزائرية في اذار(مارس) المقبل.

وصرح الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى على هامش الاجتماعات التحضيرية لهذه الدورة الاستثنائية التي بدات امس الاثنين في القاهرة على مستوى المندوبين الدائمين انه "لم ياخذ اقتراح الجزائر بشكل شخصي والمصلحة العربية العامة هي التي تحدد اي مقترحات يمكن الاخذ بها وتطبيقها من جانب مجلس الجامعة". واضاف ان هذا الاقتراح "سيشهد مناقشات كثيرة" مشيرا الى ان مندوب الجزائر الدائم لدى الجامعة عبد القادر حجار "قدم شرحا طيبا لهذا المقترح" اثناء الجلسات التحضيرية. واكد موسى ان "المقترحات الجزائرية الخاصة بتعديل ميثاق الجامعة هامة ويتعين دراستها بشكل متان".

وافاد ديبلوماسيون شاركوا في الاجتماعات التحضيرية انه باستثناء مشروع البرلمان العربي الذي يبدو محل اجماع فان المقترحات الاربعة الاخرى لتطوير اداء وهياكل الجامعة العربية تثير تحفظات من قبل عدد من الدول.

وهذه المقترحات متعلقة بتعديل اليات التصويت (لالغاء قاعدة الاجماع) وبانشاء مجلس امن عربي وبتاسيس محكمة عدل عربية وانشاء هيئة متابعة الالتزام بتنفيذ قرارات الجامعة العربية.

واوضح الديبلوماسيون ان "هناك شبه اجماع على تاجيل الموافقة على مشروع محكمة العدل العربية نظرا لوجود تحفظات صريحة من بعض الدول خاصة سلطنة عمان وملاحظات من دول اخرى".

وافاد الديبلوماسيون ان سلطنة عمان سجلت رسميا خلال الاجتماعات التحضيرية رفضها لمشروع المحكمة ولن تكون طرفا فيها في حالة اقرارها وابدت المملكة العربية السعودية كذلك تحفظات مؤكدة ان قبولها لولاية المحكمة في اي قضية تكون المملكة طرفا فيها مشروط بان لا تتعارض احكامها مع "الكتاب والسنة".

واعترض الاردن على مشروع انشاء هيئة متابعة تنفيذ قرارارت الجامعة العربية الذي يتضمن عقوبات تصل الى الفصل من عضوية الجامعة كما تحفظت عليه عدة دول اخرى وتقرر رفعه الى الوزراء العرب لاتخاذ قرار بشانه.

كما اثار اقتراح تعديل الية التصويت في الجامعة لكي تكون ب"التوافق" بدلا من الاجماع خلافات عديدة. واعتبر الاردن ان النص المقترح "لا يرقى الى مضامين الاصلاح والتطوير التي دعت اليها قمة تونس" العام الماضي مطالبا باعتماد قرارات الجامعة بالاغلبية البسيطة.

كما طالب الاردن بمراجعة المشروع مع ربطه بالاقتراح الخاص بفرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بقرارات الجامعة اذ ان المقترح الخاص بتعديل الية التوصيت لا يلزم اي دولة بتنفيذ اي قرار لم توافق عليه ولا يفرض عليها اي عقوبات في حين انه يمعاقب الدول التي "توافق بحسن نية على قرارات الجامعة" في حالة مخالفتها لاي سبب من الاسباب.

وافاد الديبلوماسيون ان الاقتراح الوحيد الذي تمت الموافقة عليه من دون تحفظات خلال الاجتماعات التحضيرية هو المتعلق بانشاء برلمان عربي، الذي سيكون بمثابة منتدى للحوار.

غير ان تحديد مقر هذا البرلمان ترك للوزراء علما بان دمشق هي العاصمة المقترحة لاستضافته طبقا لقرار من الاتحاد البرلماني العربي.

ويقضي المشروع الذي يتكون من 12 بندا بان يتم انشاء البرلمان العربي في اطار الجامعة العربية كهيئة مستقلة وكجهاز من اجهزتها الرئيسية على ان يقوم بوضع نظامه الاساسي برلمان عربي انتقالي مدة انعقاده خمس سنوات.

وسيضم البرلمان العربي الانتقالي، وفقا لهذا المشروع، اربعة اعضاء من كل دولة عضو تقوم بانتخابهم البرلمانات المحلية وستكون له موازنة مستقلة تتوزع مساهمات الدول الاعضاء فيها بنفس نسب مساهماتها في موازنة الجامعة.

وسيكون للبرلمان امين عام ويعقد دورتين كل سنة ويختص بمناقشة "المسائل المنصوص عليها في ميثاق الجامعة والاوضاع والتطورات السياسية في المنطقة العربية والمخاطر الناجمة عنها وتاثيراتها على الامن القومي العربي". كذلك سيكون عليه "العمل على تعزيز واحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية في الوطن العربي واقامة علاقات برلمانية مع الاتحادات البرلمانية الدولية والاقليمية".