تضمنت الحلول الرئيسة المقدّمة في ستراسبورغ عرض البطاقة الخضراءGreen Card للمهاجرين غير الأوروبيين عدا عن بناء مركز توظيف لمقابلة الطلب على العمالة غير المحلية مع التجهيز. من جهته شرع وزير الخارجية الإيطالي السابق فرانكو فراتيني، نائب رئيس الاتحاد الأوروبي والمفوّض الأوروبي للعدالة حالياً، في تقديم الاقتراحات حول الهجرة الاقتصادية التي تُبنّيت في ستراسبورغ من قبل اللجنة الأوروبية لإضافة الحوافز الجديدة في محاولة لتنسيق قواعد الهجرة في الدول الأعضاء الخمس وعشرين. وتهدف وثيقة الحلول الى حث المناقشة في قضية قسّمت كلا من السياسيين والرأي العام كما أنها صيغت ردَّاً على طلب معيّن من مجلس الحكومات الأوروبي. وسيدرج اقتراح رسمي حولها في نهاية الصيف المقبل بغية إنجاز النتائج المؤكّدة، في نهاية العام الجاري، كما أن عرض البطاقة الخضراء المنطقي - على غرار ما يحصل في الولايات المتحدة - تنجم عن قواعد في الدستور الأوروبي تعترف بحق كل بلد أوروبي في تقرير حصص الإقامة للمهاجرين، بشكل منفصل حتى الآن.

الأهمية الاقتصادية:

يشدد مفوّض التوظيف فلاديمير سبيلدا على الأهمية الاقتصادية لمعالجة هذه القضية، عملياً، ويخمّن أن الدول الأعضاء ال25 ستحتاج الى 20 مليون عامل أجنبي بحلول عام 2030. وطبقاً للسيد فراتيني فان الاتحاد الأوروبي يجب أن يشجّع المجتمع الأوروبي على النظر الى الهجرة الأجنبية الاقتصادية كفرصة وليس كتهديد؛ ويطلب كذلك تجنّب كل أشكال "التعصب" في قرارات الاتحاد الأوروبي المقبلة لأن تنظيم حركات العمّال الذين يدخلون الاتحاد الأوروبي بشكل شرعي يمكن أن يكمل الجهود العملية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتجارة بالبشر؛ وفي هذا السياق، تنوي بروكسل تشييد وكالة خاصة لمراقبة الحدود الأوروبية والتدخّل مباشرة في تلك الدول حيث ينطلق منها المهاجرون، بشكل رئيس من شمال أفريقيا، ويعبرون البحر المتوسط بوساطة مراكب رديئة الصنع معرضين بالتالي حياتهم للخطر.

المعارضة الألمانية:

تدرك لجنة بروكسل الحالية أن محاولة مماثلة من قبل الرئيس السابق رومانو برودي قد فشلت بسبب معارضة الخطة من قبل عدد من البلدان، بما فيها ألمانيا. ولم ترحٌب فرنسا باقتراحات مشابهة، لاعطاء البطاقة الخضراء، بحماس. على أي حال، ستجاهد اللجنة لتمديد المناقشة إلى كل الأطراف المعنية، بينها جمعيات أرباب الأعمال والاتحادات العمالية. وبذل السيد فراتيني جهداً عظيماً لإعطاء الضمانات حول نتائج أيّ توافق وهو لا يعني فتح باب الاتحاد الأوروبي عشوائياً إلى الهجرة الاقتصادية ولا يعيق أو يحد في الوقت نفسه قدرة البلدان الأعضاء؛ لكنه يبرز الحاجة الى تأسيس نظرة أوروبية حول قضية المهاجرين وإلا فان أوروبا ستشهد ارتفاعاً في عدد المهاجرين غير الشرعيين، الذين سيعيشون على هوامش المجتمع. والى جانب ذلك، لا تستطيع الحكومات الأوروبية التعايش تحت سقف الحرية والأمن الموحٌد من دون قيامها بإجراءات أوروبية مشتركة لتنظيم تدفق المهاجرين الاقتصاديين. يجدر بالذكر أن المهاجرين الأجانب يُستخدمون في وظائف لم يعد الأوروبيون راغبون في خوضها.

مركز التوظيف المنظور:

بالإضافة إلى اقتراح البطاقة الخضراء، تناقش اللجنة الحاجة الى الجمع بين تشكيلة الطلب التجاري المرن على العمال والتجهيز العمالي الوفير، المتوفر في العديد من البلدان خارج الاتحاد الأوروبي. من جهتهم يدعو أعضاء اللجنة الأوروبية الى الأخذ في الحسبان آلية مماثلة لتلك المطبقة في البورصة وسواء كان من الملائم إقامة المزادات العلنية للوظائف المتوفرة. كما تتأمّل وثيقة الحلول، المسماة Green Paper، تشجيع وتمويل التدريب - في بلدان المهاجرين الأصلية - بغية اكتساب المهارات المحترفة المطلوبة في الاتحاد الأوروبي، سلفاً. وتحاول الوثيقة المصالحة بين الأولوية المعطاة للعاطلين عن العمل الأوروبيين والحاجة لتجنّب التمييز ضد المهاجرين غير الأوروبيين لأن روح التضامن يجب أن تميّز إنسانياً الإجراءات الأوروبية إزاء إدارة تدفق المهاجرين؛ كما أن الهجرة غير الشرعية يجب أن تواجه بالوقاية وليس بالقمع.