قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حيث أخطاء قاتلة ارتكبت في حرب العراق
بريطانيا تعهد لرجل أعمال تطوير استخباراتها

نصر المجالي من لندن: في بادرة هي الأولى من نوعها في مهمات أجهزة الاستخبارات في العالم، فإن بريطانيا وهي المملكة العريقة في العمل الاستخباراتي والتجسس على الآخرين، وخصوصًا في المائة عام الأخيرة حيث حربين عالميتين، وجدت نفسها مضطرة إلى انقلاب تحديثي يلائم متطلبات العصر، موكلة مهمات تطوير عمل جهازها الاستخباراتي وخصوصا الجهاز الخارجي المعروف باسم (إم آي 6 ) إلى واحد من رجال الأعمال الكبار.

ورجل الأعمال الذي لم تذكر المصادر البريطانية اسمه، أو أية تفاصيل عن هويته، سبق وأن عمل ضابطا في جهاز الاستخبارات قبل أن يحال إلى التقاعد، ويمارس عمله الخاص في الاستثمار، حتى الطلب إليه ليعود ثانية للعمل مستشارا لأجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية سواء بسواء، والعمل على تحديث وتطوير مهمات هذه الأجهزة المهمة في الحال الأمني ببريطانيا.

واعترفت وزارة الخارجية البريطانية التي تشرف على مهمات جهاز الاستخبارات الخارجي (إم آي 6 ) بتعيين رجل الأعمال في المهمات الجديدة، التي يبدو أنها جاءت على خلفية ما أشار إليه تقرير اللورد باتلر في شأن الأخطاء التي ارتكبتها أجهزة الاستخبارات في مسالة التسليح النووي العراقي، وكانت كلها معلومات مستندة إلى مصادر مغلوطة في العام 2004 .

وهذه المعلومات كما يشار، قادت إلى تورط بريطانيا في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة حيث تم إسقاط حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، حيث غالبية الشعب البريطاني وقف مناهضًا لقرار الحكومة العمالية برئاسة توني بلير في شن تلك الحرب التي دفعت بريطانيا بما لا يقل عن 60 ألف من جنودها للمشاركة في المعارك التي لم تكن مؤيدة بقرار من الأمم المتحدة تعطيها الشرعية في الغزو لبلد عضو في الهيئة الدولية.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن رجل الأعمال الذي ستوكل إليه المهمة الاستخباراتية الجديدة " هو من القطاع الخاص وسيقدم خبراته لجهاز الاستخبارات الخارجي إم آي 6 "، وقالت مصادر بريطانية خبيرة في الشأن الاستخباراتي من جهتها إن الرجل المعين الذي سيحمل الرمز (آر) (R ) سيعمل كشخصية مستقلة عن الجهات الأمنية ومهمته "هي تقديم الاستشارات لجهاز الاستخبارات ووزارة الدفاع، ولن يكشف عن شخصيته".

وقالت رئيسة اللجنة المشتركة لشؤون الاستخبارات سابقا الليدي بولين نيفيل جونز في تصريحات للراديو رقم 4 التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية "هنالك أخطاء واضحة ارتكبت خلال الحرب في العراق، ونحن نشعر انه لم يكن هنالك آلية لعمل صحيح من جانبنا، حيث مصادر المعلومات شحيحة".

وقالت إن واحدة من مشاكلنا الكبيرة في حال العراق هي أن بعض المعلومات الاستخباراتية وصلت سريعا إلى مكتب رئيس الوزراء من دون اطلاع اللجنة المشتركة للاستخبارات في مجلس العموم للتحقق من صدقيتها، قبل اتخاذ قرار بشأنها، من جانب رئيس الوزراء.

وتعتقد الليدي بولين نيفيل، انه كان يتعين إبلاغ رجال القرار السياسي في الحكومة البريطانية عن مدى "صحة التقارير الاستخباراتية وخصوصا في بعض الأمور المهمة التي لا تتحمل التوقعات، كما جرى في الحال العراقي".

ومن جهتها، كشفت هيئة الإذاعة البريطانية عبر موقعها على شبكة إنترنت، عن بعض تفاصيل هوية الرجل الجديد الذي سيقدم المشورة لجهاز (إم آي 6 )، مشيرة إلى أنه رجل أعمال، وكان يعمل سابقا رئيسا لإحدى محطات الاستخبارات في الخارج، وقالت إن جون سكارليت قائد (إم آي 6 ) اختار هذا الشخص للقيام بالمهمة "إنقاذا لسمعة جهاز الاستخبارات الخارجية". وقالت المصادر البريطانية إن عديدا من العراقيين الذين استخدموا لتقديم معلومات عن القوة العراقية في أسلحة الدمار الشامل "كانت كاذبة ولا مصداقية لها".

وتقول المصادر البريطانية إنه في تقرير اللورد باتلر عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، قبل غزو العراق فيآذار(مارس) 2003 ، أشار إلى أن جهاز الاستخبارات الخارجي (إم آي 6 ) تعامل مع مصادر عراقية خمسة في المعلومات من الداخل العراقي قبل الغزو، ولكن المعلومات التي قدمتها تلك المصادر لم تكن صحيحة.

وأشار التقرير إلى أن رجال الاستخبارات الخارجية ذهبوا للعراق تزامنا مع الغزو العسكري و"تبين لهم أن المعلومات التي وصلت إليهم من الجهات الخمس لم تكن صحيحة أبدا، وأن العملاء العراقيين لم يكونوا قدموا المعلومات الصحيحة، وهذه هي إحدى خطايا الغزو، حيث لم تكن هنالك معلومات مباشرة من رجال جهاز الاستخبارات الخارجي مباشرة".

وقالت المصادر إنه من بعد الغزو "تبين أن كل المعلومات التي كان قد تم تلقيها من خلال مخبرين عراقيين لا أساس لها من الصحة، وخصوصًا لما قيل عن أسلحة الدمار الشامل التي زعم أن النظام السابق كان يحوز عليها، كما تبين أن العملاء العراقيين لا يعرفون أية معلومات البتة عن أي شيء داخل العراق".

وإليه، فإن الرجل الذي سيتولى مهمة المستشار الاستخباراتي لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني يعمل في القطاع الخاص، ولا تستطيع اية جهة بريطانية الإعلان عن كشف هويته، ولكن كل المعلومات تشير إلى أنه على معرفة قوية في ما يجري داخل الجهاز، كونه كان يعمل مستشارا قبل سنوات للسير ريتشارد ديرلوف الرئيس السابق لجهاز (أم آي 6 ) منذ العام 2002 ، من قبل أن يتولى المهمة جون سكارليت قبل شهرين مضيا من الزمن.