قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

خلف خلف من رام الله: يحاول أن يلتقط حظا كمن يحاول إمساك سمكة لعوب في الماء، انه السياسي الإسرائيلي العجوز شيمون بيرس، الذي ركله التاريخ حارما إياه تسطير اسمه بدفاتره، فحرب الأيام الستة مسجلة باسم موشيه ديان، واتفاقية كامب ديفيد للسلام مع مصر باسم مناحيم بيغن، واتفاقات اوسلو باسم اسحق رابين، والانسحاب من لبنان باسم اهود براك، والآن يسجل اريئيل شارون باسمه حقوق الملكية الروحية للانسحاب من غزة.
وصفت صحيفة يديعوت أحرنوت بصفحاتها اليوم، بيرس بصاحب الحظ السيئ، والتاريخ أيضا يؤكد هذا الوصف، والآن نجد العجوز بيرس يسابق الزمن محاولا أن يترك ولو غبارا في صفحاته.
ولكن حسبما يقول الكاتب والمحلل الإسرائيلي سيفر بلوتسكر، ان وجود "العمل" عامة و بيرس خاصة في حكومة شارون قد يخلخل الأساسين الخاصين لخريطة فك الارتباط، يشرح لنا الكاتب المعادلة هذه التي يحاول فك رموزها، ان شارون يسعى الى الخروج من قطاع غزة من دون وعود أو شروط للإسرائيليين عن طريق خطته التي يتمسك بها "فك الارتباط، لكن نجد بيرس نائب رئيس الحكومة وصاحب النفس الطويل بالمفاوضات السياسية، سيحاول ان يثبت انه بمحادثة القيادة الفلسطينية سيُجدي نفعا على إسرائيل ويجعل الانفصال اتفاقا مرحليا مصغرا، وهذا شرك عسل لكل مؤيدي الانفصال على حد تعبيره.
ويتابع الكاتب: سنرى مرة أخرى في التلفاز لقاءات وابتسامات بين رئيس الوزراء الفلسطيني أبي العلاء وشيمون بيرس، ومرة أخرى ستصاغ تفاهمات لا تُوقع، وسيتجدد النضال على الصيغة الدقيقة لإعلان الاتفاق المشترك، ستكون إثارة دبلوماسية، أما انفصال فلا.
الأساس الحيوي لتحقيق خطة شارون هو إبعاد المجموعة الدولية عنها، فإذا كانت الأمم المتحدة، والأوروبيون، والمصريون، والدول المنتجة للنفط، والبنك الدولي أو الأميركيون، معنيين بمساعدة الفلسطينيين على إنشاء وإقرار نظام ديمقراطي في غزة، فليفعلوا ذلك، ولكن بعد أن لا يبقى أي إسرائيلي هناك، الانسحاب من غزة، بحسب خطة شارون، كله مبادرة إسرائيلية مستقلة وستنفذ على الأرض كذلك، ويمكن تنسيقه مع جهات خارجية مختلفة، ولكن لا يجوز تقييد يديه ورجليه باتفاقات دولية تحتاج صياغتها زمنا مديدا وفائدتها صغيرة، كما يقول سيفر.
والذي أضاف: بيرس يفكر تفكيرا مختلفا؛ فهو سيحث على إشراك دول، ومنظمات ومؤسسات دولية في الانفصال، بزعم، يسمع هنا مُغريا، أن وجودها لن يعود سوى بالفائدة على إسرائيل والفلسطينيين، والنتيجة معلومة سلفاً: عندما تستحوذ البيروقراطية الاقتصادية العالمية على مشروع الانفصال، فإنها ستبتلعه، وستشُل نزاعات القوة، والمال، والسلطة، وطلب المجد الإجراءات المخططة، وقد تمر سنوات حتى تحرز اتفاقات وتتابع إسرائيل التمسك بغزة.
ويثير الكاتب زوبعة مضحكة بقوله انه يرى ببصيرته بيرس يعقد مؤتمرا دوليا (آخر) مُذهلا يكثر المشاركون فيه، يُقرر فيه إنشاء "بنك تطوير الشرق الأوسط" والذي سيصوغ "خطة أُمّا لتصنيع قطاع غزة" بسعة عشرات مليارات الدولارات. ويضيف الكاتب الإسرائيلي: لن يكون الانفصال، كما تعلمون،الا جزءا صغيرا من مجموع بيرس للنماء والزخم، من المهم أن نذكر، أن البنك الشرق الأوسطي قد اقترح قبل 12 سنة ولم يُنشأ حتى الآن.
ويختتم مقاله بقوله: لو أراد العمل حقا وتأييد خطة الانفصال، لما كان انضم إلى الحكومة بل كان يَعِد بالتصويت معها في كل مفصل حسم. ولكن "العمل" عامة وبيرس خاصة يريدون أن تشتمل عليهم الحكومة كي "يساهموا في العمل السياسي"، أخاف أيضا، على أساس ما حدث في الماضي، من سوء حظ بيرس في كل ما يتعلق بالعمليات التفجيرية.