قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تتناول سياسات واشنطن الخارجية
سفير أميركا بالقاهرة مساعداً لرايس


نبيل شرف الدين من القاهرة: في الوقت الذي تتجه فيه اليوم الثلاثاء الأنظار صوب الكونغرس الأميركي، لمتابعة ما ستعلنه كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الجديدة في جلسة استماع خاصة بمجلس الشيوخ تعقد قبل اعتمادها كوزيرة للخارجية، حيث يتوقع أن تحدد خلاله ملامح سياسات واشنطن الخارجية، ورؤيتها لشؤون العالم، فقد علمت شبكة (إيلاف) الإخبارية من مصدر دبلوماسي غربي رفيع، أن السفير ديفيد وولش، سفير الولايات المتحدة لدى القاهرة، مرشح لشغل منصب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية الجديدة كوندوليزا رايس، وبينما ذهب ذات المصدر إلى أن وولش ربما يكون مسؤولاً عن كافة ملفات شؤون الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية والمسألة العراقية، فقد توقع دبلوماسي غربي آخر أن توكل للسفير الأميركي مهمة الدبلوماسية العامة، التي تشمل مخاطبة العالم عموماً، والمنطقة العربية على نحو خاص، وتستهدف من خلال عدة قنوات وأدوات وآليات مخاطبة الجمهور في بلدان المنطقة بما يكفل تحسين الصورة الأميركية في الشارع العربي الذي بات محتقناً إزاء السلوك السياسي للإدارة الأميركية، خاصة بعد هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، وما تلاها من تداعيات بلغت ذروتها إثر الحرب العراقية، غير أن المصدرين اتفقا على أن حقيبة مساعد وزير الخارجية باتت الآن في حكم الأمر المنتهي لصالح ديفيد وولش، لكن الخلاف على طبيعة هذه الحقيبة ونوعها .

والسفير ديفيد وولش ذو الخلفية الحقوقية، كان قد التحق بالخارجية الأميركية عقب إجازته في القانون عام 1977 من إحدى جامعات الولايات المتحدة، وعمل في عدة بلدان عربية منها سورية ولبنان، فضلاً عن دول الخليج في مواقع مختلفة بسفارات بلاده، وأنجب طفليه في عاصمتين عربيتين، وهما "إيما" في عمان عام 1988، و"جان" في المملكة العربية السعودية عام 1993 .

وحسب ذات المصادر فقد بدا الأمر محسوماً بالنسبة لشغل منصب الرجل الثالث في الخارجية الأميركية، الذي سيكون مسؤولاً عن التخطيط السياسي، والاسم المطروح منذ فترة هو نيكولاس بيرنز سفير الولايات المتحدة لدى حلف الأطلنطي، الذي شغل من قبل منصب سفير بلاده لدي اليونان، ثم متحدثاً رسمياً باسم الخارجية الأميركية .

معارك وولش
وخاض وولش معارك شرسة مع الصحافة المصرية، وعقب الكشف عن وقائع التعذيب في سجن "أبو غريب" العراقي، وجه وولش انتقادات حادة إلى بعض الصحف المصرية، إثر نشرها صور "بورنوغرافيا" أثبت وولش حينئذ أنها بالفعل مأخوذة من موقع إباحي على شبكة الإنترنت، وأنه لا صلة لها بالتعليقات التي نشرتها حينئذ تلك الصحف المحلية باعتبارها صوراً لعمليات اغتصاب ارتكبها جنود أميركيون في العراق، وفي المقابل شن صحافيون مصريون حملة هجوم مضادة على السفير على خلفية مقال سبق أن نشره في منتصف أيلول (سبتمبر) من العام 2002، بصحيفة "الأهرام" أيضاً، أثار غضب عدد من الكتاب والصحافيين وقتئذ، حينما انتقد فيه ما اعتبره ترويجاً لنظرية المؤامرة في بعض الكتابات التي تناولت هوية منفذي هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، وأشاروا فيها إلى احتمالات تورط حكومات أو منظمات خلاف "القاعدة" فيها، وهو الأمر الذي وصفه حينئذ السفير الأميركي بأنه يشكل "استهانة بالحقائق في مسألة خطيرة"، محذراً من أنه "من الممكن ان يلحق الضرر بسمعة الاعلام المصري في نظر العالم"، وعلى الفور قام عشرات من الصحافيين المحسوبين على الحكومة والمعارضة بالرد على مقال السفير بعبارات قاسية، فضلاً عن إصدار بيان شديد اللهجة اعتبروه فيه شخصاً غير مرغوب به، واتهموه بتجاوز صلاحياته الدبلوماسية، وتعمد "التدخل في الشؤون الداخلية للصحافة المصرية".

وفي العام التالي لهذه المعركة، وتحديداً في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2003، تجددت الأزمة مرة أخرى حين انتقد السفير صحيفة "الجمهورية" الحكومية، ووصفها بأنها "عدائية وغير أمينة"، وألمح في هذا السياق إلى مسؤولية رئيس تحريرها سمير رجب المقرب للرئاسة المصرية، رغم انه لم يوجه إليه أية انتقادات صريحة، غير أنه قال إن "شخصا ما سمح لهؤلاء بان يتصرفوا بهذه الطريقة غير المسؤولة".

وفي محاضرة لوولش بالجامعة الاميركية في القاهرة تساءل: "كيف تقوم صحيفة حكومية كبرى مثل الجمهورية بوصف عمل إرهابي دنيء في احد المطاعم الاسرائيلية بحيفا منذ اسبوعين بأنه عمل فدائي"، واضاف قائلاً "بدلا من ان تقوم الجريدة بوصفه بالعمل الارهابي تقول انها عملية فدائية شجاعة، وهذا الكلام تزييف للحقائق وعدائي واضح"، في إشارة إلى عملية كانت قد وقعت في حيفا في تلك الآونة .

وفي أعقاب هذه المعارك كثّف السفير الأميركي من زياراته الميدانية للاماكن العامة، وزار معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتجول سيراً على الأقدام في صالات العرض، وصافح المواطنين وتحدث مع بعضهم بطريقة ودية، في وقت تحدثت فيه وقتئذ مصادر دبلوماسية عن برنامج خاص وضع لزيارات السفير للاماكن العامة بشكل غير رسمي أو حتى خلال لقاءاته الرسمية بالمسؤولين سواء في العاصمة القاهرة أو المحافظات المصرية الأخرى .