قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الحلة (العراق) : بعيدا عن العاصمة بغداد والمناطق الواقعة شمالها التي تشهد اعمال عنف متواصلة، تستعد مدينة الحلة الشيعية بهدوء للانتخابات التشريعية المقررة في الثلاثين من الشهر الجاري.
وتتابع الشابة راوية حامد عباس (22 عاما) بحماس مع سبع نساء اخريات واحد عشر رجلا عملية التدريب للقيام بدور المراقبين في يوم الانتخابات.
وبعيدا عن فوضى بغداد لا يسعى هؤلاء المراقبون المتدربون لاخفاء هويتهم كما يفعل الكثيرون من امثالهم في مناطق اخرى سنية بشكل خاص. فالحمى الانتخابية تسود هذه المدينة الواقعة على بعد نحو مئة كلم جنوب العاصمة.
وباستثناء انفجار سيارة مفخخة امام اكاديمية الشرطة في المدينة في الخامس من الشهر الجاري تبدو الحلة بسكانها ال600 الف آمنة امام عمل المفوضية العليا للانتخابات لتنظيم هذه الدورة التدريبية.
ولا تخشى راوية على حياتها على غرار ما يحصل في المناطق الواقعة شمال بغداد حتى الموصل حيث يوزع المسلحون العراقيون منشورات تهدد بالموت الذين يتعاونون مع المفوضية العليا للانتخابات في حال لم يوقفوا نشاطهم. وقالت هذه المحامية الشابة بوجهها الطفولي ان "هذا الاحتمال يحضر احيانا في اذهاننا الا ان علينا ان نقوم بواجباتنا".
واضافت "من الافضل ان تجري الانتخابات بدلا من البقاء على ما نحن عليه اليوم. الانتخابات لن تكون متكاملة الا ان الفترة التي ستليها ستكون افضل".
وترتدي راوية سترة من الجلد وتغطي شعرها بحجاب اخضر لم يمنعها من التبرج في هذه المدينة المعروفة بتشددها الديني وحيث ترتدي غالبية النساء العباءة السوداء الطويلة التي تغطي كامل الجسم.
وهي لا تجد اي تعارض بين تطلعاتها والتصويت للائحة الشيعية القوية "الائتلاف العراقي الموحد" التي يباركها المرجع الشيعي الكبير آية الله علي السيستاني.
واضافت هذه المرأة الشابة "اريد عراقا ديموقراطيا ليبراليا مع التمسك بتقاليدنا وديننا".
ولا يبدو تفاؤلها متناسبا مع ما يجري في مناطق اخرى من العراق شمال مدينة الحلة حيث العنف سيد الموقف وحيث يتساقط القتلى يوميا بالعشرات.
ويرى سكان هذه المدينة ان الانتخابات اثارت حماس سكان المنطقة التي تعرف بهدوئها المرتبط بنمط معيشتها المعتمد على الزراعة وتربية الماشية.
وكانت محافظة الحلة دفعت ثمنا غاليا خلال قمع نظام صدام حسين في 1991 للانتفاضة الشيعية التي جرت بعيد هزيمة الجيش العراقي امام قوات التحالف، ولا تزال المقابر الجماعية التي يتم العثور عليها تشهد على ذلك.
وبعد عقود طويلة حرموا خلالها من المشاركة في انتخابات حرة يتوقع المسؤولون المحليون وصول المشاركة الى تسعين بالمئة في هذه المحافظة.
من جهته يعتبر المتطوع الاخر فاضل الذي يتدرب ايضا للقيام بعمل مراقب خلال الانتخابات ان النظام السابق حرم السكان الشيعة من فرص العمل بسبب انتمائهم المذهبي.
ومع انه يقر بان السنتين الاخيرتين لم تمكناه من تحسين وضعه الاقتصادي فانه يامل بان تتيح الانتخابات تغيير الوضع نحو الافضل.
واضاف هذا المهندس الشاب الملتحي "آمل ان يتغير الوضع بعد الانتخابات (...) ستحصل تغييرات جذرية ومن خلال عملي كمراقب اقوم بالواجبات الملقاة علي".