عامر الحنتولي من عمان:في خطوة فسرها مراقبون ومتابعون أردنيون لتطورات المصادمة بين الحكومة الأردنية والنقابات المهنية، بأنها "تراجع تكتيكي" من النقابات التي حوصرت تطلعاتها ونزعاتها السياسية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية بتوجيهات عليا ورفيعة في الدولة الأردنية ، قال مجلس النقباء الأردنيين الذي يضم في عضويته جميع رؤساء النقابات المهنية في الأردن، أنهم سيلجأون خلال الأيام القليلة المقبلة الى القضاء الأردني، بغية انصافهم مما أسموه "الهجمة الشرسة" لوزارة الداخلية الأردنية، عبر وزيرها الأكاديمي والمثقف سمير الحباشنة الذي دخل في تحد علني خلال الساعات الماضية .

وكان الوزير الأردني الحباشنة قد رفض رفضًا باتًا وساطات شخصيات أردنية، لمحاصرة التصادم بين الحكومة والنقابات ضمن أضيق نطاق ممكن ، بعد ساعات من دهم رافعات أردنية بحراسات أمنية مجمع النقابات، لإزالة جميع الشعارات والجداريات والصور التي علقتها النقابات على المجمع المسمى باسم النقابات المهنية، خلال الأعوام الماضية.

فقد ذهبت الحكومة الأردنية الى أقصى نقطة متاحة من التصعيد مع النقابات المهنية عندما قالت، إنها لاتلق بالا لتهديد النقابات بتقديم رؤسائها استقالات جماعية كإحتجاج على قرارات الحكومة، بالقول إن قانون النقابات المهنية يعالج هذه المسألة، بإيلاء المسؤولية عن النقابات في حالة الإستقالة الجماعية الى لجان تشكلها الحكومة، لإدارة وتسيير شؤون النقابات ماليا وتنظيميا حتى أقرب دورة انتخابات لتلك النقابات، التي بدا جليا أنها تسبب صداعا مسكوت عنه للحكومة ، منذ سنوات قبل قرارها الأسبوع الماضي بالتحرك لمحاصرة عملها السياسي، والبقاء على دورها الحقيقي، وغايات انشائها المهنية.

وبحسب قانونيين أردنيين بارزين، فإن القضاء الأردني سيكرس القرارات الحكومية الصادرة أخيرا بحق النقابات، لأن القوانين النافذة والمعمول بها أردنيا لاتسمح للنقابات المهنية البتة ممارسة العمل السياسي والأنشطة السياسية، بل أنشأت من أجل الإرتقاء بشؤون مختلف المهن الأردنية وتحسين أوضاع منسوبيها، وحل مشاكلهم، في الوقت الذي لايجد فيه آلاف الشباب الأردني الحديث التخرج من الجامعات الأردنية،والمنتمي للنقابات وظائف يشتغلون بها، رغم مراجعاتهم المتكررة لنقاباتهم دون فائدة تذكر ، مما دفع المئات منهم الى اهمال نقاباتهم، وعدم تسديد اشتراكاتهم السنوية فيها لأنها ببساطة كما يقولون لايقدمون لهم أي خدمات تذكر، وهم منشغلون بالتشويش على الحكومات، واقامة أنشطة وندوات سياسية لاتسمن ولاتغني من جوع، مما أعطى انطباعا عاما خلال الساعات الماضية، بأن أبناء النقابات المهنية الأردنية هم الأكثر فرحا بقرارات الحكومة الأردنية محاصرة العمل السياسي داخل النقابات الأردنية، لأن هذا من شأنه أن يأتي بقيادات نقابية جديدة بعيدة عن البرامج السياسية.