قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة مهدي من لندن : قالت مصادر عراقية إن تواصل الانفجارات التي تستهدف مراكز الاقتراع في العاصمة قد أرغمت المسؤولين على تغيير الخطة الامنية الموضوعة لحمايتها بالدفع بتعزيزات أميركية للمشاركة في حفظ الامن بعد ان كان مقررًا ان تظل بعيدة عنها، فيما أأارت الى تصاعد عمليات الاقتراع في مدن كان ينتظر ان تشهد إقبالا ضعيفًا مثل الرمادي والموصل والفلوجة وبعقوبة حيث توجه الناخبون للاقتراع في وقت اعتذرت المفوضية العليا للانتخابات عن تقدير نسبة المشاركة في الانتخابات بعد ست ساعات من بدئها.

وأبلغت المصادر "إيلاف" أن مدينة بغداد شهدت اليوم تسع عمليات إنتحارية وهجومات بالقاذفات بلغ مجموعها 20 عملية مسلحة اودت بحياة 19 شخصًا وجرح ثلاثين من المواطنين ومقتل ثلاثة من الانتحاريين.

وأشارت الى ان الخطة الامنية الموضوعة سابقًا ونفذت اليوم اقتضت تولي رجال الشرطة حماية المراكز الانتخابية بشكل مباشر فيما يتولى رجال الجيش حماية الشوارع حول المركز في وقت تتولى القوات الاميركية امن المناطق المحيطة بالاحياء الموجودة فيها المراكز .

وقالت لكن تصاعد عمليات المسلحين ارغم هذه القوات الى الاقتراب من المراكز للمشاركة في حمايتها بشكل اكثر صرامة بالترافق مع زيادة طلعات طائرات الهيلكوبتر .ومعروف ان 170 الف عسكري عراقي يشاركون في حماية مراكز الاقتراع بانحاء العراق تساندهم القوات المتعددة الجنسيات .

وقد نجا وزير العدل العراقي مالك دوهان الحسن المشارك في الانتخابات بقائمة ضمت عددًا من المرشحين من محاولة لقتله بتفجير سيارة مفخخة امام مقر منزله باحد احياء العاصمة العراقية مما ادى الى مصرع احد الحراس وجرح اربعة اخرين .

وحول مدى المشاركة في الانتخابات اشارت تقارير صحافية ان عشرات الناخبين توجهوا الى احد مراكز الاقتراع في الفلوجة اليوم للادلاء باصواتهم، بعد مرور شهرين على العملية العسكرية التي تعرضت لها المدينة السنية.

وقال ضابط في الحرس الوطني العراقي ان "العشرات ياتون منذ السابعة صباحًا الى المركز للتصويت كما يشارك ايضًا افراد الحرس الوطني" واضاف ان "الفلوجة باتت آمنة اكثر من اي مكان اخر في العراق اليوم وهي في غاية الهدوء".

وينتشر الجيش الاميركي في المدينة في حين يتولى الحرس الوطني حماية المراكز الانتخابية الخمسة فيها. وكان نحو 10 الاف جندي اميركي وقرابة الفي عنصر من القوات العراقية شنوا هجومًا على الفلوجة غرب بغداد في الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وطردوا المتمردين منها وسيطروا عليها.

كما يشارك الناخبون الاكراد والتركمان في منطقة كركوك بكثافة في الانتخابات في حين بدت شوارع الاحياء العربية مقفرة وسط اجراءات امنية مشددة للشرطة العراقية وغياب القوات الاميركية عن اماكن التصويت، وبدا ضعف المشاركة العربية في الانتخابات المحلية والعامة في كركوك الشمالية واضحًا للعيان فالشوارع خالية في المناطق العربية في حين انها مكتظة بالالاف في المناطق الكردية.

وقال ماهر عبدالله احد مسؤولي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في كركوك ان "نسبة الناخبين حتى الساعة الثانية بعد خمس ساعات من بدء التصويت تجاوزت 50% من المسجلين في المناطق الكردية والتركمانية لكن هناك ضعف في مشاركة المناطق العربية وخصوصًا في الحويجة (50 كم غرب كركوك)".

واضاف ان "العملية مستمرة ولم تحدث اية مشاكل تذكر" مشددًا على وجود نوع من "التسابق في المناطق ذات الغالبية الكردية والتركمانية".

وفرضت اجراءات مشددة حول مراكز اقتراع في منطقة يسكنها خليط من العرب والتركمان والاكراد، انتشرت فيها عناصر الشرطة العراقية بشكل كثيف. وقد حدد الطريق المؤدي الى المركز باسلاك شائكة وشرائط وقد ارتدت النساء العباءات للعراقيات والزي الكردي للاكراد. وتجري عمليات تفتيش دقيقة ولا يسمح بادخال الحقائب والهواتف النقالة كما اشارت وكالة الصحافة الفرنسية .

وقد سقطت ثلاث قذائف هاون على مطار كركوك صباح اليوم اعقبها انطلاق صفارات الانذار. ومنح قرابة 100 الف ناخب كردي يتحدرون من كركوك كان نظام صدام حسين نقلهم عنوة من ديارهم الحق بادلاء باصواتهم في انتخابات مجلس محافظة التاميم وعاصمتها كركوك.

ومن شان هذه الزيادة في اعداد الناخبين الاكراد ان توفر الغالبية للاكراد في مجلس المحافظة وان تؤثر على التوازن الهش في محافظة التاميم.

ويسكن منطقة كركوك الغنية بالنفط قرابة مليون و200 الف نسمة من العرب والاكراد والتركمان حيث التزمت هذه الطوائف بهدنة هشة منذ سقوط نظام صدام حسين في نيسان (ابريل) 2003.

وبدا الناخبون يتدفقون باعداد كبيرة الى مراكز الاقتراع في مدينة بعقوبة كبرى مدن محافظة ديالى التي يقطنها سنة وشيعة اليوم الاحد للادلاء باصواتهم في اول انتخابات تعددية منذ اكثر من نصف قرن.

وفي مركز للاقتراع وسط بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) اتخذت اجراءات امنية مشددة مع انتشار الشرطة العراقية اضافة الى دوريات اميركية على بعد مئتي متر عن المركز بعد ان كان اطلاق نار سمع اليوم في شوارع المدينة. واضطر القائمون على احد المراكز الى فصل النساء عن الرجال نظرا للاعداد الكبيرة للناخبين.

واوضح مدير المركز "طلبنا صناديق وقوائم اضافية لاننا لم نتوقع مثل هذا العدد". وقال احد الناخبين "الحمد لله انتخبت واخترت القائمة 169" التي تضم ابرز الاحزاب الشيعية. واضاف انه جلب عائلته المؤلفة من ستة اشخاص للادلاء باصواتهم. وكان رجل وزوجته ينتخبان عندما وقعت انفجارات لكنهما لم يعيرا الامر اهتماما وقال الرجل "لا يهمنا ما يحصل المهم ان انتخب".

وقال ناخب اخر "الانتخابات ولادة قيصرية لكن الطفل سيكون شرعيا فهي اشبه بسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك". وارتدى الناخبون دشاديش وعباءات في حين كانت النساء تهلل وتتبادل التهاني.
وكان مدير احد المراكز قال "هناك دمج في المراكز بسبب الوضع الامني"، موضحا ان "عددا من العائلات وصلوا منذ الساعة السادسة والنصف قبل نصف ساعة من بدء الاقتراع ودهشت لانني لم اكن اتوقع ان يبدأ الناس بالتوافد في وقت مبكر".

لكن الرمادي السنية كبرى مدن محافظة الانبار الشاسعة التي تقع غرب بغداد لم تشهد اقتراعا في اول انتخابات تعددية في العراق منذ اكثرمن نصف قرن حيث تعرض مركزان انتخابيان في وسط الرمادي للقصف بقذائف الهاون لكنها تسفر عن خسائر وتم اغلاق الجسور التي تؤدي الى مداخل الرمادي .

وتفاوتت نسبة المشاركين حتى ظهر اليوم في احياء الموصل معقل الرئيس الشيخ غازي عجيل الياور في شمال العراق.

واكد شهود عيان الاقبال على التصويت في احياء القادسية والزهور والقدس في شرق الموصل وحي الجزائر في وسطها في حين تبقى المشاركة متدنية في حي العربي شمال الموصل حيث هناك عشرات من الناخبين فقط . ومن جهته بث تلفزيون نينوى الناطق باسم المحافظ دريد كشمولة ان "مناطق برطلة والحمدانية وكرم ليس وهي قرى تقع على خط واحد شرق الموصل لم تتسلم صناديق الاقتراع ولا القوائم الانتخابية حتى الان".

وكانت ست انفجارات دوت خلال 45 دقيقة في مدينة الموصل (370 كلم شمال بغداد) صباح اليوم لكن مصدرًا طبيا ذكر انها لم تسفر عن اصابات. وقرر محافظ الموصل فرض حظر كلي للتجول خلال اربعة ايام حتى صباح الثلاثاء في المدينة تجنبا لحصول هجمات قبل الانتخابات.

وقد تضاعفت الهجمات الدامية في المدينة مع اقتراب موعد الانتخابات ووزع العديد من بيانات الجماعات الاسلامية الاصولية التي تهدد المواطنين باسوأ العواقب اذا شاركوا في التصويت.