بشار دراغمه من رام الله و عبد الله زقوت من غزة، وكالات: قال مسؤولون مقربون في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي إن أرييل شارون يريد لقمة شرم الشيخ أن تكون قمة شكلية لا تختلف حيثياتها عما خطط لبحثه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال القمة الثنائية التي كانت ستجمعهما في الثامن من الشهر الجاري، قبل أن تعلن مصر عن استضافتها لقمة رباعية.

وقالت المصادر إن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي انهيا استعداداتهما للقمة التي ستعقد الثلاثاء في مصر، وسيشارك فيها، الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي "أرييل شارون" والرئيس المصري، حسني مبارك، والعاهل الأردني، عبد الله الثاني، ومن المتوقع أن تشارك فيها وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس.

وقبل أن يحل موعد انعقاد القمة، ذكرت مصادر إسرائيلية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن شارون لن يقدم ما هو جديد، مما يعتبر فشلا لهذا القمة قبل انعقادها.

وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن شارون سيسعى إلى أن تكون القمة صورية فقط ولن يناقش فيها سوى المسائل الأمنية التي تحقق المصالح الإسرائيلية، وفي مقدمتها انهاء الانتفاضة ووقف المقاومة الفلسطينية بجميع أشكالها، كما أن شارون لن يطرح خطة خريطة الطريق للنقاش.

وتشير التوقعات إلى أنه سيصدر في نهاية قمة شرم الشيخ بيانًا مشتركًا، وذلك بعدما اقنع الوزير عمر سليمان، مدير المخابرات المصرية، الجانب الفلسطيني بالموافقة على صدور هذا البيان المشترك يتم من خلاله الإعلان عن انتهاء الانتفاضة الفلسطينية.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن البيان المشترك سيتضمن إعلانًا إسرائيليًا - فلسطينيًا مشتركًا، يتضمن إنهاء كل أعمال "العداء" بين الجانبين.

هذا ومن المتوقع أن يعلن مبارك وعبد الله الثاني، إعادة سفرائهما إلى تل أبيب. وقد أبدت إسرائيل ارتياحها لقرار مصر والأردن، حيث قال وزير الخارجية سلفان شالوم" إذا قررت مصر والأردن إعادة سفيريهما إلى إسرائيل فسيتيح ذلك لدول عربية أخرى إرسال سفراء لها.

ومن المقرر أن يعقد شارون اليوم اجتماعًا خاصًا مع لجنة التوجيه السياسي في حكومته لإقرار ما وصفه بـ "اللفتات الحسنة" التي سيتم الإعلان عنها في قمة شرم الشيخ، وسيلي ذلك اجتماعًا فلسطينيًا إسرائيليًا مشتركًا يعقد على مستوى طاقمي المفاوضات يمثله من الجانب الإسرائيلي ، مستشار شارون "دوف فايسغلاس" ومن الجانب الفلسطيني، وزير شؤون المفاوضات الدكتور صائب عريقات لتلخيص التفاهمات، وفي المساء يعقد لقاء ثالث في ديوان شارون لتلخيص المحادثات، ويوم الأحد يسافر "فايسغلاس" إلى القاهرة لتلخيص التفاصيل النهائية للقمة.

وفي سياق متصل افادت صحيفة هآرتس العبرية أن جهاز المخابرات الإسرائيلي "الشاباك" يرفض بشدة التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين تلتزم إسرائيل بموجبه التوقف عن ملاحقة المقاومين الفلسطينيين، وحسب الصحيفة فان إسرائيل أقرت بشكل شبه نهائي إطلاق سراح 500 أسير من أصل 8000 يتواجدون في سجون الاحتلال.

في غضون ذلك، أكد مصدر فلسطيني مطلع لـ "إيلاف" أن لقاءً تحضيرياً سيعقد مساء اليوم بين الجانبين الفلسطيني و الإسرائيلي لمناقشة القضايا السياسية والأمنية التي ستكون محور نقاشات قمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون .

ويعد لقاء القمة الذي سيجمع عباس و شارون، هو الأول منذ تولي عباس مقاليد الرئاسة الفلسطينية خلفاً للرئيس الراحل ياسر عرفات، و يأتي في ظل سلسلة من الإجراءات التي اتخذها الرئيس الفلسطيني منذ توليه منصبه، كإعادة انتشار قوات الأمن الفلسطيني في قطاع غزة، و مباحثاته الماراثونية مع الفصائل الفلسطينية، والتي أثمرت عن قرب الإعلان عن هدنة معلنة مع إسرائيل حال أعلنت إسرائيل التزامها بذلك .

ويتزامن لقاء القمة مع زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس إلى المنطقة، في ظل هدوء يسود الأراضي الفلسطينية بعد إعلان الفصائل الفلسطينية نيتها وقف هجماتها ضد الأهداف الاسرائيلية، إذا التزمت إسرائيل بذلك، و التي أعلنت بدورها عن تقليص العمليات العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، غير أن أحداث اليومين الماضيين أجبرت الفصائل الفلسطينية على التهديد باستئناف هجماتها ضد إسرائيل إذا استمرت الأخير في عدوانها على الفلسطينيين الذين سقط منهم نحو ( 22 شخصاً ) منذ بدء التهدئة من الفلسطينيين .

ملف تسليم المدن

على صعيد آخر، واصل محمد دحلان وزير الأمن الفلسطيني السابق، محادثاته مع وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز، الذي إلتقاه للمرة الثانية خلال يومين، من أجل مواصلة التنسيق الأمني بين الطرفين للبدء بتسليم بعض المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، و الذي تأجل لوقت لاحق بعد تراجع الإسرائيليين عن تنفيذ تعهداتهم، حيث كان مقرراً أن يتم تسليم أربعة مدن إلى الفلسطينيين أمس.

وكشفت مصادر صحافية إسرائيلية عن المطالب التي تقدم بها موفاز لدحلان في اجتماعهما الأخير، و التي تلخصت في وقف كامل للعنف في قطاع غزة، كشرط للتقدم على الجبهات الأخرى، و تعهد من جميع المنظمات الفلسطينية بما فيها المجموعات الصغيرة للسلطة الفلسطينية بوقف كل العمليات ضد إسرائيل، بالإضافة إلى الشروع في تحقيق شامل في عملية إطلاق قذائف الهاون والتفجير الفدائي الذي وقع في معبر كارني الشهر الماضي، كما اشتملت المطالب الإسرائيلية على توسيع قاعدة انتشار قوات الأمن الفلسطيني في جنوب قطاع غزة، والقيام بحملة ضد تهريب الأسلحة .

و أفادت نفس المصادر أن موفاز رد بالإيجاب على المطلب الفلسطيني بإعادة فتح معبر رفح الحدودي الذي أغلقته منذ عدة أسابيع ، بالإضافة إلى فتح معبر إيرز أيضاً .

ترحيب أميركي بالقمة الرباعية

من جهته رحب البيت الابيض بالاعلان عن عقد قمة في شرم الشيخ،وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان إن " القمة تعتبر علامة مشجعة اضافية للطرفين في رغبتهما التقدم نحو السلام".

وقال ماكليلان ان الوقت حان " لدعم جهود القيادة الفلسطينية لبناء المؤسسات حتى يتسنى اقامة الدولة الفلسطينية". غير انه حذر من ان العملية لن تمضي في طريق معبد دائمًا، وانها ستواجه احيانًا بعض الصعوبات.