نبيل شرف الدين من القاهرة: بدا لافتاً أن الرئيس المصري حسني مبارك قد اقتصر في خطاب ألقاه اليوم الخميس في أثناء مشاركته في الاحتفال بعيد الشرطة، على القضايا الداخلية فقط، مثل الإصلاح السياسي وحقوق المواطنة، لكنه أفرد جانباً كبيراً من كلمته لقضية مكافحة الإرهاب، مطالباً بأن تكون شأناً مشتركاً للمجتمع الدولي بأسره، وليس لقوة بذاتها، في إشارة ذات مغزى .
وخلافاً لمسألة الإرهاب فلم يتطرق مبارك إلى الشؤون الدولية ولا حتى العربية في كلمته، الأمر الذي فسره المراقبون بطبيعة الاحتفال المحلية من جهة، بينما رأى آخرون أن مبارك لم يشأ الخوض في تفاصيل الترتيبات الإقليمية الحثيثة الجارية حالياً، والتي تأتي القمة الرباعية التي دعت إليها مصر في صدارة التفاعلات الإيجابية المتوقعة خلال الفترة المقبلة.
وفي تفاصيل حديث الرئيس مبارك عن مخاطر تنامي الإرهاب عالميا، قال مبارك إنها غدت ظاهرة كونية تفاقمت عبر العقد الأخير، تتطلب تحركا واعيا من المجتمع الدولي، مشدداً على أن مكافحة الإرهاب لا ينبغي أن تقتصر على مواجهة من جانب واحد أو قوة بذاتها إنما يجب أن تتم في إطار من الشرعية الدولية، التي تستهدف وضع أسس واضحة يلتزم بها المجتمع الدولي في مواجهة هذه الظاهرة، قائلاً إن مصر تحملت مسؤوليتها في مواجهة ظاهرة الإرهاب الغريبة على مجتمعنا وحذرت العالم من عواقبها وكانت في طليعة من تصدوا لمحاصرة الإرهاب وتجفيف منابعه .

إصلاح وطائفية
وفي سياق عام تطرق مبارك الى قضية الإصلاح المثارة على نحو واسع في مصر مؤخراً، فقال إن تعميق أسس الديمقراطية في مجتمعنا بكل ما يعنيه من مباشرة المواطن لحقوقه السياسية في مناخ من الحرية الكاملة، إنما يتطلب نهجا واضحا من الدولة والمواطن في الحفاظ على المناخ الديمقراطي الآمن، الذي يكفل له ممارسة كل حقوق المواطنة، ويطالبه في الوقت نفسه بأداء ما عليه من واجبات تجاه المجتمع وتجاه الوطن"، معتبراً أن "تحقيق التوازن بين حقوق المواطنة وواجباتها لابد أن يتم في إطار واضح ومحدد لمسؤولية الدولة والمواطن، تقوم الشرطة بدورها في الحفاظ عليه وفقا للقانون وتحت مظلته وسيادته, بذلك يتحقق الأمن بمفهومه الشامل، الذي يقر أولوية قصوى لحماية حرية المواطن وتيسير مشاركته في فعاليات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مناخ يتسم باحترام المواطن وضمان أمنه وحماية ماله وعرضه وأسرته, وكلها أمور تصب في نهاية الأمر في إطار شامل يكفل احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون وإعلاء كلمة القضاء ودوره المحوري في توفير العدالة الناجزة، التي تضمن حقوق المواطن وتحقق للمجتمع أمنه وتوازنه", واستدرك مبارك قائلاً إن أمن المجتمع لا يقوم فقط على استقرار ظروفه الاقتصادية أو المساحة المتاحة من الديمقراطية إنما يقوم أيضا على ما يضمنه هذا المجتمع من حقوق اجتماعية متكافئة في الحياة الكريمة لكل فئاته القادرة وغير القادرة على السواء"
وألمح مبارك من بعيد إلى المسألة الطائفية، وما شهدته من أحداث وتداعيات مؤخراً، مكتفياً بالقول إن مجتمعنا سيظل دائما مجتمعا يقوم على المساواة في حقوق المواطنة وتكافؤ الفرص بين الجميع يحترم كل الأديان, يرفض كل أنواع التمييز، ولا يفرق بين مواطن وآخر بسبب الجنس أو الفكر أو العقيدة أو الدين, فكلنا مصريون نعيش تحت علم واحد ونشرب من نيل واحد ونستظل بسماء واحدة" على حد تعبيره .

الأمن القومي
ومضى الرئيس مبارك قائلاً "إن مصر لم تكتف بمواجهة ظاهرة الإرهاب بل طالبت المجتمع الدولي بالوقوف في مواجهة هذا الخطر الكامن، الذي صار يهدد كل أحلام البشرية في تحقيق السلام والأمن والاستقرار والتنمية، وأشار إلى ما وصفه بـ "الأحداث المؤسفة التي شهدتها طابا مؤخراً، تؤكد ضرورة استمرار اليقظة والحذر من جانب أجهزتنا الأمنية وجموع شعبنا على السواء، في إطار من التعاون الوثيق لمواجهة أي محاولة للمساس بأمن الوطن وأمن المواطن" على حد تعبيره .
وأشاد مبارك بدور المؤسسات الأمنية المصرية ورجالها الذين خاضوا معارك باسلة في مواجهة ظاهرة الإرهاب التي تعرضت لها مصر وما كان لها من تداعيات على أمن الوطن واستقراره، قائلاً إنه ينبغي "علينا أن نضع أمن مصر القومي وكل ما يرتبط به من تعظيم لقدراتنا الاقتصادية، وتعزيز لمواقفنا السياسية فوق كل اعتبار, فالحفاظ على أمن مصر القومي واستقرارها، هو نهج لم ولن نحيد عنه أبداً, ففيه تسمو إرادتنا الوطنية، وتتجه كل تحركاتنا السياسية نحو الطريق الصحيح، الذي يحقق كل طموحاتنا وتطلعاتنا نحو السلام والتنمية, وقناعتنا راسخة بان مصر القوية هي دائما عز لأبنائها وسند لامتها" حسب تعبير الرئيس المصري.