بهية مارديني من دمشق:اعلن المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية انه حصل على الخطوط الأساسية للمسودة شبه النهائية لقانون الأحزاب المزمع تقديمه من قبل القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في سورية إلى المؤتمر القطري العاشر للحزب المرجح انعقاده خلال الأشهر القليلة المقبلة ، وربما يتم عقده قبل موعده .
وقال بيان للمجلس ، تلقت "إيلاف" نسخة منه ، انه طبقا لما كشفه موظف حزبي إداري كبير يعمل رئيسا لمكتب أحد أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم ، فإن لجنة صياغة مسودة القانون تم تشكيلها من ثلاثة مكاتب في القيادة القطرية " هي " المكتب القانوني القطري " و " مكتب النقابات القطري " و " مكتب الأمن القومي ".
واضاف البيان ان مسودة " قانون الأحزاب " ترتكز على ثلاثة خطوط عامة هي حظر إنشاء أحزاب سياسية على " أسس عرقية " أو " أسس دينية " ومن الواضح أن الهدف من هذه المادة هي منع الأحزاب الكردية في سورية ( ويتجاوز عددها العشرة أحزاب ) من مزاولة أي نشاط سياسي ، فضلا عن " جماعة الإخوان المسلمين " و اشتراط " أن لا يتضمن السجل العدلي لأي من الوكلاء المؤسسين ( أعضاء الهيئة التأسيسية ) للحزب المرشح للترخيص حكما بعقوبة سجن فعلية على جنحة أو جريمة سياسية تتجاوز مدتها العامين " .
واضاف البيان ان من ضمن الخطوط العريضة " الا يقبل الحزب الذي يتقدم بطلب ترخيص في صفوفه أي مواطن سوري يتضمن سجله العدلي حكما بعقوبة سجن فعلية على جنحة أو جريمة سياسية تتجاوز مدتها الثلاث سنوات وما فوق " .ومن الواضح أن العمل بهذا الأساس " القانوني " يعني حرمان أكثر من 95 في المئة من المواطنين السوريين الذين سبق لهم أن اعتقلوا لأسباب سياسية وأسباب تتعلق بحرية الرأي ، وصدرت بحقهم أحكام فعلية ، من مزاولة النشاط السياسي أو أي شكل من أشكال العمل العام . ذلك لأن قانون الجمعيات الذي سيجري تفعيله بعد تعديله ، وفق المصدر ذاته ، سيتضمن مادة تنص على هذا المحتوى للحيلولة " دون احتيال المعتقلين السياسيين السابقين على الدولة ولجوئهم إلى العمل في جمعيات حقوق الإنسان وجمعيات أو نقابات تهتم بهذه الجوانب " ، مشيرا الى أن جميع هؤلاء تقريبا صدرت بحقهم أحكام تتجاوز الثلاث سنوات من السجن الفعلي وأن الأغلبية الساحقة من المعارضين السوريين الذين سبق لهم أن اعتقلوا خلال العقود الثلاثة الأخيرة ، حوكموا أمام محاكم استثنائية سواء منها المحاكم الميدانية العسكرية أو محكمة أمن الدولة العليا ـ شبه العسكرية من دون أن تتوفر محاكماتهم على أي معيار من المعايير الدولية ، بل وحتى المعايير المحلية التي تنص على قانون أصول المحاكمات .
واوضح البيان ان مسودة القانون تشترط ألا يقل عدد أعضاء الوكلاء المؤسسين ( الهيئة التأسيسية ) عن مئة وخمسين عضوا ، وأن تضم أعضاء من جميع المحافظات السورية وهذا يعني ضمنا إخراج قسم كبير من الأحزاب الموجودة الآن ، وبعضها يتجاوز عمره التأسيسي عدة عقود ، من ساحة العمل " الشرعي " وذلك بالنظر لأن معظم هذه الأحزاب يقتصر وجوده ، ولو المتواضع ، على بضع محافظات وحسب ، أو حتى محافظة واحدة ، وبات لا يضم في صفوفه أكثر من ثلاثين أو خمسين شخصا على الأكثر ، كحزب الاتحاد الاشتراكي الذي يقوده صفوان قدسي " الذي يستعير العشرات من البعثيين لملء مقاعد الصالات التي يعقد فيها مؤتمراته ونشاطاته أثناء التصوير التلفزيوني "، على حد تعبير المصدر وأن لا تتناقض أهداف الحزب التي سيجري الترخيص على أساسها مع أهداف ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة وتعديلاته ، حتى وإن بقي الحزب المرخص خارج إطار الجبهة ورفض الانضمام إليها لأي سبب من الأسباب " و أن يكون " لوزير الداخلية حق إلغاء ترخيص أي حزب ، بعد موافقة رئيس الوزراء ، إذا ما رأى أن أيا من نشاطات الحزب المرخص تتناقض وأهدافه المعلنة التي جرى ترخيصه بالاستناد إليها " .
واعتبر البيان انه في ما إذا أقر مشروع القانون هذا من قبل المؤتمر العاشر لحزب البعث ، وهذا هو المرجح إذا لم تطرأ أي مفاجآت داخلية أو خارجية ، أن الغاية الأساسية من " قانون الأحزاب " هو " قوننة القمع " من خلال " شرعنة " الوضع الراهن بقانون لا يختلف في جوهره عن قوانين الطوارئ النافذة منذ العام 1963 ولعل الأخطر من ذلك هو أن مشروع القانون ، في حال تم إقراره وفق الأسس المشار إليها ، سيكون من شأنه تشجيع الولاءات والانتماءات التقليدية الموجودة ، وإحياء ما مات منها .