مراقبون : المقرن كان بخطورة بن لادن والزرقاوي "الطليقين"
تكتل دولي لمساندة تجربة السعودية ضد الارهاب

لقطة من مجمع المحيا الذي أصابه تدمير الإرهابيين في الرياض وآثار الدمار لا تزال شاهدة على العملية إلى اليوم
سلطان القحطاني من الرياض:علمت "ايلاف" أن الوفد السعودي المشارك في مؤتمر مكافحة الارهاب الذي ينطلق رسميًا بعد اقل من ساعتين في العاصمة الرياض سيعرض تجربة بلاده في مكافحة الارهاب ، وتعقب فلوله ، وتفكيك خلاياه فيما تنظر الدول المشاركة الى أن التجربة السعودية في هذا الصدد تعتبر ثرية ، اثر سلسلة العمليات الارهابية التي تعرضت لها لسنوات عدة حتى ماقبل الحادي عشر من سبتمبر (ايلول).

وينظر المراقبون الى أن تجمع الرياض يشكل بداية لأضخم حرب دولية لمكافحة الآفة التي أصابت دولا عديدة في العالم .

ويعتبر ملف الارهاب في السعودية من اضخم الملفات حيث بالنظر الى النشاط القاعدي المبني على الفكر التكفيري والذي تقوده عناصر خطرة من بينها عبدالعزيز المقرن الذي قتلته السلطات السعودية في واحدة من اكبر عمليات التتبع والمداهمة .

ازاء ذلك تساءل مراقب دولي في اروقة المؤتمر هذا الصباح كيف لايزال اسامة بن لادن والزرقاوي طليقين في الوقت الذي تحتشد فيهما قوى عسكرية كبرى من الولايات المتحدة وحلفائها طليقين في افغانستان والعراق .

يذكر بأن السعودية أكدت غير مرة ٍ بأنها لن تألو جهداً في وقف الإمدادات التي تتخذ منحىً لوجستياً في دعم الإرهابيين أو المتطرفين ، ووفقا لتقارير دولية فإن السعودية ساهمت في أن تصبح مناطق أخرى أكثر أمناً ، وبدأت تلاقي ثناءً على هذه الجهود الفعلية في الحرب المشتركة ضد الإرهاب .


واستطاعت السعودية في فترة وجيزة أن تقوم بتحجيم قوى التطرف الفكري ، وأفراد الجماعات الإرهابية المتشددة ، وأن تقوم بتقطيع أوصال الأفعى الإرهابية التي بدأت تنفث سمها منذُ ساعة مبكرة من الثاني عشر من مايو (أيار) منذ عامين مضيا ، حين هزت ثلاثُ إنفجارات متتالية مدينة الرياض ، العاصمة الوادعة ، والأكثر أمناً ، وألحقت أذى بمجمعاتٍ سكنية يسكنها أفرادُ مسلمون ومستأمنون .


المستأمنون هم الأجانب الذين يُقبِلون على العمل في السعودية ومن غير الجائز إيذائهم كما يؤكد مفتي المملكة ، أعلى سلطة دينية في البلاد . المفتي يستشهد بقولٍ للنبي محمد (ص) بأنه من يقتلُ مستأمناً لن يذوق رائحة الجنة .


رجال الدين السعوديون وقفوا وقفة صلبة ضد الفكر المتطرف الذي يعتبرونه عدوهم الأول ، وإستطاعوا عبر سلسلة ٍ من الندوات الدينية أن يصححوا الفكر لدى الشباب من الفئات العمرية الدُنيا .


وتعهدت السعودية بتكثيف جهودها المشتركة مع حلفائها لمحاربة الإرهاب، وذلك بعد ساعات من وقوع هجمات إرهابية في ضواحي مدينة الرياض قتل من جرائها عشرة أميركيين في أقل تقدير والكثير من الأجانب والسعوديين.


وأكدت المملكة العربية السعودية أنها لن تتردد في اتخاذ أية إجراءات ضرورية لمناهضة من " يحقدون ويقتلون بلا سببٍ على الإطلاق".


ويرى السعوديون ان الإرهاب لايتوقف عند حد فهو يضرب في كل مكان وكل إنسان. وهو تهديد للعالم المتحضر برمته. وحتى في هذه الفترة المتسمة بالحزن أكدوا أنهم سيعاهدون أنفسهم بمضاعفة الجهود والعمل بصورة وثيقة لمطاردة القاعدة ، ولن يهدأ لهم بال الا بعد ان يكونوا قد عالجوا هذا التهديد الذي يطالُ الجميع .


وقامت السعودية بتكثيف جهودها لرصد وضبط التحويلات المالية من المملكة في مسعى لاعتراض تمويل الإرهابيين.


واشاد مسؤولون دوليون بخطوات السعودية هذه اذ قالوا بأن مثل هذا الإشراف المحسن على التحويلات المالية ضروري لغرض خفض وعرقلة الدعم المالي للإرهابيين النابع من العربية السعودية.


وأيدوا بقوة الرصد الشامل للجمعيات الخيرية التي تتخذ من السعودية مقرا لها بما يضمن بان التبرعات ذات المقاصد الصالحة ستستخدم للغرض المنشود، لا لتمويل الإرهابين او تشجيعهم ، وأنهم يرون بأن مثل هذا الرصد لا سيما للتبرعات التي تحوّل من المملكة يمكن أن يحول دون مساعدة الإرهابيين في استخدام الهبات السخية للمواطنين السعوديين كغطاء لنشاطاتهم.


ويتفق جميع المراقبين السياسيين على أن السعوديين يتعاونون بصورة وثيقة مع حلفائهم في الحرب ضد الإرهاب، وفي ميادين مختلفة مثل تنفيذ القوانين، والمسائل المالية، والإستخبارات، والشؤون العسكرية ، وأن السعودية إستطاعت تعزيز التعاون الدولي لغرض الحيلولة دون اساءة استخدام المنظمات الخيرية لهبات المواطنين السعوديين وإستغلالها لتمويل الإرهابين.

ويدفع السعوديين جزءاً من اموالهم لمساعدة الفقراء والمحتاجين إقتداء بتعاليم الدين الإسلامي الذي يطالبهم بإخراج زكاة أموالهم ، وتقوم المؤسسات السعودية ذات الصلة بـ التيقن من ان الأشخاص الذين يودون بإخلاص ان يقدموا الحسنات أو يدفعوا الزكاة والذين يودون أن يتبرعوا الى اعمال الخير، ، التيقن من ان أموالهم ستذهب فعلا الى الناس الذين تحاول (هذه المنظمات الخيرية ) مساعدتهم وانه لا يساء استعمال (هذه التبرعات).


اذ أن أحد المهام التي تحرص عليها السعودية تتمثل في فحص هذه التنظيمات الخيرية وكيفية رصدها وكيف تعمل لمحاولة التأكد من الأنظمة القائمة بحيث ان الناس الذين يتبرعون لهذه المنظمات بسخاء يعرفون ان أموالهم تستخدم بصورة ملائمة.


وأشادت تقارير دولية بالإجراءات التي إتخذتها السعودية لملاحقة شبكة تنظيم القاعدة ، مشيرةً إلى أن السعودية إعتقلت الكثير من المشتبه فيهم في إطار حملتها ضد الإرهاب ، ومكافحة تمويل الإرهاب .


* مآسٍ أنتجها الإرهاب ورصدها الإعلام

ولايخفى على السعوديين وجه الإرهاب القبيح الذي أنتج الكثير من الألم في قلوب مواطنين سعوديين أبرياء نتيجة فقدهم ذويهم على خلفية التفجيرات التي حدثت .

والد الشهيد زين العبدلي الذي تحدث لـ رجال الإعلام عن ابنه الذي استشهد أثناء ممارسة مهامه الأمنية قال ان ابنه بدأ العمل منذ 18 سنة وهو متزوج ولديه طفلة عمرها سنة واحدة اسمها حليمة وزوجته حامل الان .

كان الأب يسكن في جيزان (جنوب السعودية) ومنذ فترة ليست بالقصيرة لم ير ابنه فيها ، وعند ابلاغه بالخبر الموجع اختلطت مشارع الحزن بالفرح . حزينٌ لأنه فقد قطعة من جسده ، وسعيد ٌ بأن هذه القطعة فُقدت في سبيل الوطن .

أمه تحدثت وهي في حالة بكاء شديد شديد وتتذكر اللحظات التي كانت تمر على ابنها معها ومع اسرته وتقول: ابني هو يحتل المرتبة الوسطى في ترتيب اخوته وهو دائما ما كان شجاعا مقداما لا يخاف الخوض في اي مهمة كان يكلفه بها والده وانا بحكم العاطفة والامومة كنت اشفق عليه من تلك المهام الرجولية التي تتطلب منه جهدا ومشقة وعناء ومع ذلك كله كان يسمع كلام والديه من غير تردد رحمه الله كان دائما ما يوصيني بوالده خيرا وكذلك يفعل مع والده اذا تحدث معه او زارنا كان يوصيه بي خيرا وكان كثير المرح والمزاح معنا ومع اخوته وكان يحب فعل الخير ولم اعهده يوما تاركا الصلاة فالحمد لله انه في نهاية حياته مات شهيدا لله ثم للوطن وانا اقدم جميع ابنائي فداء لله ثم للوطن.


مرت 9 أشهر على حادثة في مزرعة بمنطقة القصيم ( وسط السعودية) والتي ارتبط اسمها بالعمل الإرهابي الذي راح ضحيته اثنان من رجال الأمن وأصيب ثمانية آخرون بأيدي الإرهاب، حتى جددت أيدي الغدر تلك الكارثة بقتل جديد وإزهاق أرواح بريئة وكارثة جديدة ، رابطين اسم موقع جديد بالإعمال الإرهابية فهاهي منطقة " أم سدرة" ترتبط بمقتل ضابط وثلاثة أفراد من رجال الأمن في جريمة بشعة.

منطقة القصيم ودعت أربعة شهداء من أبنائها الأوفياء الذين ضربوا أروع أمثلة الوفاء وتحدوا الخطر حين واجهوا نيران الغدر وضحوا بحياتهم مسجلين أروع الإنجازات الأمنية ليلحقوا برفاقهم من أبناء الوطن وشهداء الواجب ليصبح عدد ما قدمته المنطقة ستة شهداء: ضابطان وأربعة صف ضابط بالإضافة إلى 11 مصاباً وجريحاً من رجال الأمن.

التقت صحف سعودية بـ غزاي بن فويران العقيلي المطيري في منزله بمدينة عنيزة، وهو والد الشهيد الملازم أول سطام المطيري والذي استشهد في حادثة المواجهة مع الإرهابيين أثناء مداهمة مزرعة غضي الواقعة في بلدة غضي التابعة لمحافظة عيون الجواء في منطقة القصيم شمال بريدة.

والد الشهيد السبعيني بدأ حديثه عن الأحداث الإرهابية الأخيرة والتي منها مقتل رجال الأمن في منطقة القصيم والتفجيرات في مدينة الرياض والتي أعادت إلى ذاكرته أحداث الأعمال الإرهابية التي راح فيها فلذة كبده وابنه البار سطام، وقال بنبرة يخالطها الحزن "تجدد حزني على مقتل الأبرياء خلال الأيام الماضية من رجال الأمن في منطقة القصيم وفي مدينة الرياض وكذلك المواطنين والأطفال الذين لحقتهم أيدي الغدر.

وأثناء حديثه عن فصول الحادثة التي استشهد فيها ابنه، قال كانت لدي نية لزيارة بعض الأقارب في مدينة الرياض وكان سيرافقني سطام "رحمه الله"، إلا أن ظروف عمله لم تسمح له بذلك فذهبت برفقة أحد إخوته وأقمنا لدى ابن شقيقي بمدينة الرياض.

في صباح الحادثة حضرت مجموعة من أقاربنا لمنزل ابن شقيقي، مما أثار الشك في نفسي عن سر هذا الحضور وقلت أخبروني عن المصيبة، حاولوا عدم أخباري حتى أصل القصيم فأصررت وقلت ليس بمقدوري رد القدر أخبروني فقالوا سطام "يطلبك الحل"، سألت كيف ذلك قالوا في مواجهة مع مجرمين وإرهابيين.

ويقول وقتها تقبلت الخبر بقلب مؤمن وتوجهنا للقصيم وهناك أخبرت والدته وزوجته وتقبل الجميع الخبر بقلوب مؤمنة وصبر ويقين على قضاء الله وقدره".

ويواصل الوالد الحزين حديث ذكرياته الأليمة ": وفي ظهر اليوم التالي للحادثة غسّل الشهيد سطام وزميله الذي استشهد معه وصلي عليه صلاة الجنازة وتقدم المصلين نائب أمير منطقة القصيم الأمير عبدالعزيز بن ماجد وجمع غفير من أهالي المنطقة ورجال الأمن".


ويقول والد الشهيد "قدم لنا واجب العزاء وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز ومساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز واحتضن ابن الشهيد الطفل "غزاي"، الذي يبلغ من العمر أربع سنوات بعطف الأبوة وإحساس الإخوة لذوي الفقيد من رجل وفاء".

وذكر والد الشهيد أنه قدم شقيق سطام واسمه "بجد"، خريج جامعي ليخدم الوطن عوضا عن أخيه الشهيد سطام، ووجه في وقتها وزير الداخلية بإلحاقه في كلية الملك فهد الأمنية، وهو الآن على وشك التخرج برتبة ملازم.

وذكر والد الشهيد سطام أنه صدرت له ترقية من ملازم أول إلى نقيب وتم شراء منزل لابن الشهيد بمبلغ نصف مليون ريال وصرف مكافأة 100 ألف ريال بالإضافة إلى سداد ديونه بمبلغ نصف مليون ريال.

وقبل أن يختتم والد الشهيد حديثه عاد بذاكرته إلى الوراء وذكر أنه كان يسكن قبل ما يقارب الست سنوات في بادية محافظة عفيف في خيام، وبعد تعيين ابنه الشهيد سطام واستقراره في محافظة عنيزة، استأجر منزلاً لوالديه وأحضرهم من حياة البادية إلى حياة المدينة موفرا متطلباتهم مما يجعله خالدا في ذاكرته ومشكلا فجوة في حياته.

بجاد بن غزاي شقيق الشهيد الذي حضر غُسل جنازة الشهيد سطام آنذاك، ذكر أنه وقت تغسيله وجد أنه قد أصيب بطلق ناري في مقدمة الرأس وكانت محياه تبدو عليها البشاشة وكأنه حي لم يمت.

وأضاف شقيقه "أن زملاءه أكدوا له أن الشهيد سطام كان ملقى على الأرض مضطجعاً على يده اليمنى ورافعاً سبابته بالشهادة".

العريف سالم بن رشيد الموسى، من شهداء منطقة القصيم، كان العائل الوحيد لأسرته المكونة من والدته وأربع شقيقات، وزوجته وولدين وثلاث بنات، حيث إن والده متوفى.

علي بن عبدالعزيز الموسى "معلم" خال أبناء الشهيد، يقول كان الخبر مؤلماً، والفادحة كبيرة، تلقى خبر استشهاد الفقيد الساعة الثامنة صباحا أثناء عمله من شقيقه والذي طلب منه أخبار والدته وشقيقته. وأضطر إلى إخبار العائلة بالتدريج، حيث أبلغهم بإصابته بطلق ناري، ثم ساقوا خبر الوفاة. عم الحزن الجميع، واتجهوا إلى الله بالصلاة والدعاء بالرحمة والمغفرة.

وقال علي الموسى إن ما أقدم عليه الجناة من استهداف الأبرياء من رجال الأمن الذين يؤدون واجبهم والسهر على حراسة أمن هذه البلاد عمل إجرامي لا يقره شرع ولا دين وترفضه الإنسانية والضمائر الحية.

عبد المحسن الموسى بين أن سالم كان محبا للجميع ومحبا لعمله ومكافحا منذ التحاقه بالعمل العسكري جنديا في شرطة الرياض ثم انتقل لشرطة الغاط ومن ثم انتقل لأمن الطرق في أم سدرة ثم إلى القيادة في بريدة ثم انتقل إلى قيادة عنيزة حتى استشهاده.

سلمان بن يحيى الموسى زميل للشهيد سالم يقول إنه عند الساعة الثانية عشرة والنصف ليلا من يوم الاثنين أي قبل الحادثة بخمس ساعات، حيث كنا جميعا في نقطة تفتيش بالقرب من أم سدرة، وبعد ورود الخبر عن وفاة الزميل النقيب طلال المانع اتجه الشهيد سالم لموقع الحادث في أم سدرة وشاهد وفاة زملائه المانع والجارالله ثم عاد للمركز في عنيزة وكان برفقة أحد زملائه وكان طيلة ساعات الفجر الأولى يوزع على زملائه السلاح والواقي من الرصاص، وقرب الساعة الرابعة فجرا كلف سالم بالخروج بدورية برفقة أحد زملائه وهو عبدالله العقلا.
إلا أن الشهيد تركي رغب في الخروج مع الشهيد سالم وتوجهوا على طريق الزغيبية واجتمعنا في نقطة وادي بقر بالقرب من أم سدرة. وصلينا مع الشهيدين الفجر جماعة وهي آخر لحظة شاهدت فيها الفقيدين، ثم اتجه الشهيدان في دورية باتجاه عنيزة، وكان الشهيد سالم هو الذي يقود السيارة، أثناء حادث الغدر من قبل الإرهابيين.

وأضاف عن سالم وعلاقته بزملائه أنه كان على علاقة جيدة بزملائه ورؤسائه ومحبوبا لدى الجميع ومخلصا لعمله من الشباب الملتزمين طيب السلوك وحسن السمعة.

وتقول مزون ذات التسع السنوات بالصف الثالث الابتدائي تقول إن خيال والدي الغالي يرافقني إلى المدرسة ولم يغب عني طيلة جلوسي في الفصل ولم أعد أفكر في الدراسة فقط.

وتضيف بكل براءة أنتظر عودة والدي يمكن يعود لأني لم أصدق أن أحدا سيقتله فهو لا يظلم ولا يخطئ على أحد. وتتساءل من هم الإرهابيون الذين سمعت أنهم قتلوا والدها وماذا يريدون منه؟
بعد نهاية اللقاء الذي أجرته وسائل إعلامية مع ذوي الشهيد سالم الموسى سلمهم الطفل فارس رسالة من شقيقتيه أنوار والهنوف كتباها في كراسة مدرسية بعبارات بريئة ومؤثرة لنشرها :
رسالة إلى الإرهابيين:
"لماذا قتلوا والدنا؟ ما هو الذنب الذي ارتكبه؟ إنه مسلم "والمسلم دمه حرام على المسلم!".
لماذا تركتونا نعيش أيتاما نحن وإخوتي لقد حرمتمونا من أبينا الغالي. أسلتم دمه بغير حق. أليس عندكم دين يردعكم عن قتل الأبرياء؟ أليس فيكم إنسانية؟
إن الله لن يضيع دم والدنا هدرا. "نقول حسبنا الله ونعم الوكيل"
بنتا الشهيد سالم الموسى: أنوار، والهنوف
7/3/1425هـ

غراف العتيبي شقيق الشهيد وكيل الرقيب تركي العتيبي، يقول إن أبناء شقيقه مازالوا ينتظرون عودة والدهم إلى هذه اللحظة، لأنهم مازالوا يعتقدون أنه مسافر.

وأولاد الشهيد العتيبي، وهم محمد "6 سنوات"، أدخله والده الروضة قبل وفاته بيوم واحد فقط، وشقيقه فارس "4 سنوات"، وعمر " 6 أشهر" فقط.

وسالت الدموع من عيني العتيبي، وهو يتساءل من أين جاءنا الإرهاب ولماذا غدر الإرهابيون بتركي ويتموا أطفاله ألا يخافون الله".

ثم تحدث عن آخر ليلة في حياة شقيقه الشهيد تركي يقول "إنه يعمل في قيادة أمن الطرق في محافظة عنيزة وفترة عمله هي 24 ساعة، بدءاً من الثامنة صباحاً.
وفي مساء الاثنين، حسب قول زملائه باشر عمله في مقر القيادة وعند منتصف تلك الليلة بعد استشهاد زميلهم قائد أمن طرق أم سدرة النقيب طلال المانع وزميلهم الجارالله، خرج الشهيد تركي وزميله في مسح منطقة وجود الإرهابيين من أجل القبض عليهم، وذلك حتى فجر يوم الثلاثاء حين قام أحد الإرهابيين بالتمويه والوقوف على الطريق وطلب المساعدة، وبعد توقف الدورية باغتهم بقية الجناة بوابل من الرصاص وقتل تركي وزميله سالم الموسى داخل دوريتهما ثم قذفهم الإرهابيون بجوار الطريق. وعثر عليهما مقتولين داخل نفود أم سدرة وسيارتهم على بعد كيلومترين من مكان اغتيالهما.
قلوب مؤمنة
ويقول العتيبي "لما علمت بخبر الاستشهاد لم أستطع إخبار والدتي مباشرة، واستعنت بابن عمي الذي أخبرها بقضاء الله وقدره وتلقت الخبر بقلب المؤمنة الصابرة الموقنة.

وأخبرنا شقيق زوجة الشهيد تركي وبدوره أخبر شقيقته التي تقيم في منزل مستقل والجميع مؤمنون بقضاء الله وقدره.

واختم العتيبي حديثة بالشكر للقيادة التي قدمت واجب العزاء ممثلة في أمير المنطقة ( القصيم) الأمير فيصل بن بندر تجاه مصاب الجميع ووقوفهم وقفة الأبوة الحانية أثناء الفاجعة مما خفف من مصاب الأسرة وكذلك حضور حرم أمير المنطقة لمنزل الأسرة وزيارتها لوالدتنا كان له الأثر العظيم واحتضانهم ولمستهم الحانية لأبناء الشهيد رفع المعنويات.

نادر العتيبي شقيق الشهيد تركي ذكر أن كلمة إرهاب تعيد إلى ذاكرته ذلك اليوم الكئيب الذي وقعت فيه الحادثة وأصبح يكره نطق تلك الكلمة موضحا أنه يحس بمرارتها.


أما "عبدالله" فقد تناول صورة والده وراح ينظر إليها بعينين واسعتين، غم إعاقته الظاهرة، وسنواته الأربع ، نظرة لا توحي إلا بالمعرفة القريبة. أما "زياد"، شقيقه، فبدا أنه لم يألف الصورة أو أن صاحبها غير معروف لديه.

ربما لم تسمح له سنواته الثلاث بالتعرف، أكثر، على والده. أو أن يد الخطيئة والإرهاب لم تسمح للأب، الجندي في الثالثة والعشرين، بالتقرب إلى ابنه أكثر.

ثمانية أشهر منذ أن غادرهم والدهم مقبل عويضة الحجوري، شهيدا، يقول جدهم لجهة أمهم "ترك لهم والدتهم، وترك لهم وطنا هو الأب الحقيقي لهم".

يعيش الطفلان في منزل بسيط مع والدتهم، المعلمة الشابة التي أضحت أرملة. تقول "أم عبدالله"، عبر والدها الذي التقته صحف سعودية في منزل الأسرة "ذهبت مع شقيقي، خلال الإجازة الصيفية، للبقاء مع زوجي، وهناك علمنا بصدور قرار نقله إلى المدينة المنورة، وهو القرار الذي أسعدنا".

تضيف "قبل ستة أيام من موعد النقل... أوصلني زوجي إلى المطار عائدة إلى المدينة، حيث قررت أن أسبقه إلى هناك".
و"في مطار المدينة"، يقول عويضة، والدها "حدثتني باستغراب عن طلب الشهيد منها عدم الاتصال به غدا، دون أي سبب".

لا تعرف "أم عبدالله"، حتى الآن، سر ذلك الطلب الغريب... إلا أنها تعرف أن زوجها استشهد على أيدي القتلة في الساعة الثالثة عصرا من اليوم الذي طلب منها ألا تتصل به فيه.

تكتب الزوجة المكلومة: "يحز في قلوبنا ما يحدث في بلادنا من إرهاب وتخريب. نشعر بحزن عميق لفقدنا "أبوعبدال"له، ونسأل الله العلي القدير أن يتقبله في عداد الشهداء ويسكنه فسيح جناته هو وجميع من دافع وساعد في الحفاظ على الدين وأمن الوطن.

وتضيف الزوجة أمنية لم ترغب في إضافتها إلى رسالتها الورقية الموجهة إلى الوطن وشهدائه، وهي الرسالة التي تعتقد أنها أسمى من الأمنيات. الأمنية هي أن ينظر ولي العهد بعين عطفه ورعايته إلى ابنها عبدالله، ابن الشهيد، الطفل الذي لم يتمكن الأطباء الذين راجعتهم من تحديد مرضه.

العائلة حصلت على مكافأة من وزارة الداخلية بنحو 500 ألف ريال، ونحو 100 ألف أخرى نظير فدية، ويقول الشيخ عويضة، جد الأطفال، إن المبلغ مكن الأسرة الصغيرة من شراء مبنى متواضع جعلوا منه وقفا للشهيد وأبنائه. كما يحصل إبنا الشهيد ووالديه على مخصصات حكومية بواقع 600 ريال شهريا.
وبعد أن يتمنى الرجل ـ في الخامسة والستين من عمره أن تتاح له الفرصة، وهو في هذه السن، للالتحاق بركب الجنود الواقفين في وجه العدوان، يقترح عويضة أن تبادر الدولة إلى إصدار نظام يتيح لزوجات الشهداء المترملات أن يحصلن على استثناء يمنحن بموجبه أراضي حكومية، سواء كن موظفات أو غير موظفات، أسوة بالمواطنين الرجال. ويعتقد جد الأطفال أن أرملة الشهيد حالة خاصة، فهي، في الأقرب، ستبقى طويلا على ذكرى زوجها، وتزيد الحالة خصوصية حين احتضانها لأطفال يستحقون التعويض من وطن كبير يرسخ مبدأ العطاء.

وقريبا من الباب المؤدي إلى خارج المنزل، يودعهم عبدالله، الذي يعاني من إعاقة عقلية وحركية جزئية، ويفتقد القدرة على الكلام، ويحاول أن يشرح بهمهمات غير مفهومة ما كنا تمنينا لو استوعبناه.

لو تحدث، ربما، لأرسل اللعنات على خونة ضربوا ضربة غادرة، وقتلوا ثلاثة من رجال الأمن ضمنهم والده، مقبل عويضة الحجوري.

الوطن غالٍ وأي شبر فيه أغلى من حياة أي فرد على أرضه"، عبارة قالتها أم الشهيد الرقيب حسين مفرح حنتول أثناء زيارة لها من قبل إعلاميين سعوديين في منزلها في سوق الليل، التابع لمحافظة أحد المسارحة ( جنوب السعودية ) .

والشهيد حنتول نال شرف الشهادة أثناء مداهمة لمجموعة من الإرهابيين، كانوا تحصنوا في إسكان مستشفى الملك فهد في جازان.

وتصف والدة الشهيد، التي تقدم بها السن، ووهن العظم منها، وأضعف البكاء، من وحشة الفراق، بصرها، خاصة وأنه ابنها الوحيد.
وتقول أم حسين لصحيفة الوطن السعودية "الدموع ليست دموع حزن، ولكنها دموع الحنين ووحشة الفراق". وأقسمت بأن حب الوطن وترابه، وعلمها بمصير ابنها الشهيد ومكانته عند ربه، جعلها تتمنى لو كان لديها أكثر من ولد، لتمنت أن يلحق بحسين، فداء للوطن.

وتتذكر الوالدة المسنة، التي أضناها المرض وأحنى ظهرها عبء السنين، اللحظات التي تلقت فيها خبر استشهاد ابنها البطل، حيث كانت المباغتة أكبر من أن تتحملها أعصابها، خاصة وأنه لم يكن كان قد مضى على قدومه إلى المنطقة، من أبها، أكثر من شهر، ولكن سرعان ما ذهب أثر المفاجأة، ونزل الخبر عليها في برد وسلام، مع شعورها بأن ولدها مات شهيداً في ميدان الواجب، ميدان الشرف والرجولة.

لم تستطع أم حسين أن تمسك دموع الحنين إلى ذكرى ولدها الشهيد، وهي تقول "إنه كان باراً بي، حيث لم يغضبني يوماً من الأيام، وأنه أكمل واجبه ناحية وطنه بالشهادة في سبيل ترابه وفي سبيل حماية أهله من الإرهاب.

وتواصل أم حنتول "إنني أسمع عما يقوم به أولئك الإرهابيون، من قتل وتدمير، وتتمنى أن ينتهي هذا الإجرام، والدولة والمواطنون قادرون على ذلك، بإذن الله".

وتقول أم حنتول لكل أب وأم فقدوا أبناءهم، أثناء دفاعهم عن الوطن، "إن أبناءكم ماتوا، أشرف ميتة، وأن دماءهم الذكية لم تذهب هباءً، لأنها في سبيل الوطن، وحماية أرضهم ودينهم".

وتحمد أم حنتول ربها على ما هي عليه من حال، وإن كانت تشتكي فقدانها لهذا الولد البار، الذي كان يقوم عنها بكل الأعباء، حيث لم يعد لديها شخص يصطحبها للمراجعة في المستشفى، مما تسبب في عدم قدرتها على مواصلة علاج بصرها الذي يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم.

وإذا كانت هذه مشاعر الأم التي احتسبت ولدها الشهيد عند الله، فإن ابن الشهيد، والذي كان قابعاً بجوار جدته، شارك الجدة في مشاعرها، مبدياً فخره واعتزازه بأبيه الشهيد، قائلاً ببساطة "لقد استشهد والدي في سبيل الوطن، ونحن أيضا أرواحنا فداء للوطن".