بشار دراغمه وخلف خلف من رام الله: ضحكات تراشقها الاطفال كما يتراشقون بحبات الثلج المنهمر.. وصبية سلبت عن شفاههم البسمة منذ زمن.. لكن الثلج أعادها إليهم من جديد ليغرس فيهم حب الحياة والعمل للمستقبل،و بيوت دمرها الاحتلال اكتست بثوب الزفاف بدلا عن الثوب الأسود الذي توشحت به بسبب ما لحق بها.
فعلى ما يبدو أن أطفال مدينة رام الله كانوا بحاجة إلى يوم تمنحهم فيه الطبيعة شيئا ما يعبرون من خلاله عن فرحتهم ، فقد مضى العيد من دون أن يترك أي معلم للفرح لديهم بسبب انعدام القدرة الشرائية عند آبائهم ، لكن الآن الوضع مختلف تماما ، فالثلج جاء هدية مباركة من السماء فاستغله الأطفال وحتى الكبار للتسلية واللعب وتفريغ شيء من الكبت بداخلهم .
فما إن بدأ الثلج يتساقط حتى خرج المئات إلى الشوارع معلنين فرحتهم بالزائر الجديد ، والذي لن تطول إقامته حسب ما أفادت به الأرصاد الجوية ، فبدأ الجميع يتراشقون بالكتل الثلجية ، فيما ذهبت فئة أخرى لعمل أشكال فنية ربما كان منها ما هو مميز ويعبر عن الوضع الصعب الذي تعيشه المدينة . فالطفل حسام السيد كون هيكلا لدبابة إسرائيلية لكنه على حد وصفه لم تكتمل فرحته بسبب لونها الأبيض قائلا " لا يمكن للقتلة أن يتميزوا بهذا اللون فهو لون السلام والعدل وهؤلاء قتلة وجزارون " .
أما الطفل وسيم فيتمنى أن تبقى كل الأيام ثلوجا لأن ذلك حسب رأيه سيقلل من دخول قوات الاحتلال إلى المدينة مما سيفتح مجالا أمام كل الناس للتنفس والعيش بنوع من الحرية والسعادة .
الصغار الذين اختلطت براءتهم بصفاء الثلج لم يأبهوا لبرودة الطقس ووقفوا يرشقون ابتساماتهم مع حبات الثلج، ليتحدوا بها قطرات الحزن التي لازمتهم منذ أمد بعيد، هناك يقف محمد 10 أعوام لينادي على باقي رفاقه، يدعوهم الى مشاركة اللعب، بينما يجلس خالد 9 أعوام مع إخوانه ليصنعوا تمثال الثلج الرائع ، لكنه ليس كباقي التماثيل بل هو طفل الحجارة الذي وشحوه بالكوفية الفلسطينية.يقف الأطفال ليؤدوا تحية الحرية له، فيما يقف اطفال آخرون وقد ارتدوا الملابس العسكرية ليمثلوا المشهد الآخر، مشهد المحتل الذي اراد ان يكسر جدران الطفولة ويحطم طفولتهم البريئة.
يقترب هؤلاء المحتلون نحو تمثال "الحرية"، الاسم الذي أطلقه الصغار على تمثال الثلج، ليكسروا صموده إلا انهم يجابون بكميات كبيرة من الثلوج التي تقذف عليهم من كل حدب وصوب، المقاومة التي غرست في نفوس الأطفال تمثلت في هذا المشهد الذي رسمته صورة الفنانين ونقلته عدسات الاخبار.
أما المدن الفلسطينية والتي غطتها سحابة الحزن منذ أعوام، فلبست الثوب الأبيض الذي رسم رحمة السماء بصورة جميلة . فغطى الثلج جزءا من ذلك الحزن والخراب حتى لو كان بشكل جزئي.
ويتجلى المشهد بأجمل صوره داخل أحياء البلدة القديمة في مدينة نابلس وبالتحديد في تلك المنازل التي تضررت بسبب عمليات الاحتلال وتفجيراته .
فعلى الرغم من وصول الثلج الى داخل منازلهم بسبب التصدعات الموجودة في الجدران الا أنهم أبدوا هم ايضا فرحتهم فتقول المواطنة أم محمد " بجميع الاحوال سيبقى الثلج جميلا على الرغم من أنه يضر بنا بهذا الوضع ، فربما سيصاب الاطفال بالمرض بسبب البرد الشديد والذي تكرسه الجدران المهترئة بسبب ما قام به الاحتلال داخل منازلنا كما هناك خطر من تراكمات الثلج على السطح مما يهدد بانهياره في كثير من المنازل "
هكذا كانت المدينة في يومها كلها فرح وسعادة ، فوجد المواطنون متنفسا لهم لو حتى في يوم واحد .
- آخر تحديث :















التعليقات