سيف الصانع من دبي: .. وأخيرًا تعبت الشائعات فصمتت ديوانية بورصة الترشيحات للمناصب الوزارية في الحكومة السعودية، حيث التغيير الطفيف الذي جرى البارحة جاء ليجمع بين المفاجأة واللامفاجأة وكذلك أبعاد مهمة وراءه، أما كونه مفاجئا فهو انه جاء بعد شائعات في العلن والكواليس لتصبح الشغل الشاغل للجميع، وكأن لا هم في السعوديةسوى الحقائب الوزارية ورجالها الآتين، كما أن المفاجأة أيضا هي دخول اسم جديد مثل عبد المحسن بن عبد العزيز العكاس إلى قصر المعذر حيث مقر مجلس الوزراء السعودي منتقلا من تحت قبة البرلمان (مجلس الشورى).

ولم يتوقف عصر المفاجأة عند ذلك، بل إن نجاح التيار الأصولي في الدخول إلى وزارة التربية والتعليم عبر الشيخ عبد الله بن عبيد الذي يعد معتدلا لكن تعيينه يصب في خانة نجاح حملة الانتقاد والهجوم الضاري التي تعرض لها وزير التعليم الذاهب محمد بن أحمد الرشيد، حيث عين عبد الله بن صالح بن عبيد خلفا له.

وبالطبع كما علق مراقب أمام "إيلاف" فإن القيادة السعودية تعرف مقادير رجالاتها وقدراتهم في إدارة الشأن الذي يولى لهم عبر سياسة مرسومة "إن حصل في تطبيقها خلل فإن مفاتيح التغيير واردة في كل لحظة".

أما عنصر اللامفاجأة فهو تغيير وزير الإعلام والثقافة فؤاد بن عبد السلام الفارسي الذي صار وزيرا للحج . إذ يبدو أن خروج الأول من وزارة الإعلام كان متوقعا مند زمن بعيد، على أن الاتفاق على بديل جديد هو الذي أدى إلى التأخير.

ومن الصعب الآن تقويم ما سيحدثه الخلف الجديد حامل حقيبة وزارة الإعلام العتيدة خاصة انه من أبناء المهنة، فإياد مدني وزير الحج السابق صحافي عريق ومتمكن ودخل العمل الوظيفي من بوابات الإعلام، فهو عمل كاتبا ومديرا لمؤسسة عكاظ الصحافية. وجاء قرار تعيينه بمثابة قطع الطريق على اكثر من صحافي يشيع انه سيتولى الوزارة، بل انه أول إعلامي وصحافي محترف يتولى حقيبة الإعلام، إذ تولاها لعقود طويلة وزراء من خارج الدائرة، مع الأخذفي الاعتبار أن الوزير الفارسي هو الآخر ينتمي إلى جيل المخضرمين في العمل الإعلامي غير المباشر.

ومع التعديل الوزاري المحدود، الذي يحمل أكثر من معنى في المفاجأة وعكسها، فإن وزير التربية السابق محمد الرشيد، حاول المستحيل لكن الوزارة ذاتها وليس "المنصب" ظلت أقوى من التغيير بسبب البيروقراطية وسيطرة التيار المتزمت الذي ظل ولا يزال يعارض أي رياح تغيير نوعية في توجيه سياساتها.

هذا إضافة إلى أن وزارة التربية التي تغير اسمها في التشكيل الحكومي في ربيع 2003 إذ كانت تسمى وزارة المعارف، كانت معقلا إخوانيا متمكنا مع تيارات أصولية متزمتة أخرى، ربما نجح الوزير السابق الرشيد في تحجيمها نظرا لانفتاحه النسبي كونه ينتمي إلى التيار السلفي المعتدل.

لكن تظل هناك الكثير من الأسئلة التي يتعين على الوزير الجديد الدكتور عبد الله بن صالح بن عبيد العبيد (كان عضوا في مجلس الشورى لغاية 2001) مواجهتها وحسم أمرها مثل المناهج التعليمية وإصلاحها وما إلى ذلك من قضايا تتعلق بالمسألة التعليمية التي تهم كل بيت سعودي حيث لكل أسرة ابن أو اثنين وأكثر يتوجهون يوميا إلى مقاعد الدرس وطلب العلوم.

وإذا كان التيار الأصولي قد كسب وزارة التعليم التي تحت جناحيها ينضوي التعليم النسوي، فانه خسر موقع وزير الشؤون الاجتماعية الذي كان يحتله أصولي آخر هو الدكتور علي بن إبراهيم النملة، حيث كانت الجماعات الأصولية نجحت في تحريكها عبر التوسع في مراكز التوعية والمراكز الصيفية، التي ظلت مرتعا للإرهابيين.

وفي التعديل الجديد أوليت حقيبة الشؤون الاجتماعية للدكتور عبد المحسن العكاس، عضو مجلس الشورى الحالي، الذي يعتبر وجها انفتاحيا جديدا لا ينتمي الى المدرسة الأصولية، إذ أمامه مهمة إعادة النظر في تلك المراكز، إضافة إلى إكمال مهمة تجفيف منابع الإرهاب.

سيرة ذاتية

وأخيرا، هنا نبذة شخصية عن وزير التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية

* عبدالله بن صالح بن عبيد العبيد (وزير التربية والتعليم)

تاريخ ومكان الميلاد : البدائع 1942
الحالة الاجتماعية: متزوج
حاصل على الدكتوراه في مناهج وتقويم تربوي من جامعة أوكلاهوما الحكومية - الولايات المتحدة، والشهادة الجامعية الأولى في اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إضافة إلى دورة في الإدارة العليا في معهد الإدارة العامة –الرياض.

أما حياته العملية ونشاطاته العامة فتتلخص في الآتي:

رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الانسان
عضو مجلس الشورى منذ26/5/ 2001
أمين عام رابطة العالم الإسلامي 1995-2000
رئيس الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة 1982-1995
نائب رئيس الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة 1981-1982
وكيل مساعد نائب الرئيس العام الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي 1980-1981
مدرس قائد جناح التعليم كلية الملك فيصل الجوية 1968 - 1980
محرر وزارة الدفاع والطيران 1964 -1968
مندوب الرئاسة العامة لتعليم البنات 1963 - 1964

* عبدالمحسن بن عبدالعزيز بن عمر العكاس (وزير الشؤون الاجتماعية)

تاريخ ومكان الميلاد : الأحساء 1947
الحالة الاجتماعيـة : متزوج ولديه ابن وابنة

المؤهلات العلمية:

الدكـــتوراه : مرشح للدكتوراه في جامعة واشنطن - سياتل
المــاجستير : في العلوم السياسية من جامعة واشنطن - سياتل
الشهادة الجـامعـيـة : في الاقتصاد من جامعة واشنطن - سياتل

الحياة العملية:

مركز الحاسب الآلي لشركة آرامكو - الظهران
السياسات والتخطيط شركة آرامكو - الظهران
معار لمدة سنة لإدارة السياسات والتخطيط في شركة ستاندرد أويل في سان فرانسسكو
عضو هيئة التدريس في كلية العلوم الإدارية - جامعة الملك سعود
مدير الشركة العربية للأدوات الطبية ولوازم المستشفيات
الأمين العام المساعد في غرفة التجارة والصناعة في الرياض
العضو المنتدب للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق ابتداءً من عام 1991/الرياض
مساعد رئيس مجلس إدارة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق
عضو مجالس إدارات الشركات التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق في المملكة وخارجها
عضو مجلس الشورى منذ26/5/ 2001