نبيل شرف الدين من القاهرة: نشطت بورصة التكهنات في مصر حول تسمية سفيرها الجديد لدى إسرائيل، ففي ما أشارت دوائر دبلوماسية إلى أن السفير محمد العرابي سفير مصر في ألمانيا أوفر المرشحين حظاً لتولي منصب سفير مصر في إسرائيل، فقد ذهب آخرون إلى ترجيح كفة السفير حمدي سند لوزة الذي يعمل حاليًا مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، وسبق له العمل كسفير لمصر في بولندا ونائباً للسفير أشرف غربال في أميركا وهو قبطي مشهود له بالكفاءة، كما يتردد أيضاً في أوساط المراقبين اسم ثالث هو السفير محمد إبراهيم عاصم سفير مصر الحالي في الخرطوم، ويتمتع بقدرة مشهود لها على التفاوض، وقد نجح في تحسين العلاقات المصرية السودانية بعد توترات شهدتها في أعقاب العملية الفاشلة لاغتيال الرئيس حسني مبارك عام 1996، وكان سفيراً لمصر في كينيا، غير أنه يبلغ من العمر تسعة وخمسين عاماً، الأمر الذي يقلل من فرصة حصوله على هذا المنصب، حيث لم يبق أمامه سوى عام واحد في الخدمة، وفضلاً عن هذه الأسماء الثلاثة فإن مصادر دبلوماسية أفادت أن اختيار سفير من غير هذه الأسماء ومن خارج دائرة العمل الدبلوماسي هو أمر وارد وبشدة، خاصة وأن تكهنات كثيرة سابقة خابت مع الرئيس المصري حسني مبارك، الذي سيكون ـ بلا شك ـ هو صاحب قول الفصل في تسمية السفير المصري لدى إسرائيل .

وبرزت عدة بوادر لإعادة الدفء للعلاقات المصرية الإسرائيلية، إذ اتخذت القاهرة في وقت سابق عدة خطوات في إطار تهيئة المناخ لوقف العنف المتبادل، ومحاولة إعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لمائدة المفاوضات وهي الخطوات التي جرت بتنسيق مكثف مع الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال توقيع اتفاقية "الكويز"، التي تزامن معها الإفراج عن السجين الإسرائيلي عزام متعب عزام، إضافة لإعادة إسرائيل الطلبة المصريين الستة، في صفقة وصفتها صحف المعارضة في مصر وقتذاك بأنها "غير متكافئة" .

كما شهدت القاهرة قبيل انعقاد قمة شرم الشيخ اتصالات وحركة ناشطة من المحادثات المصرية ـ الإسرائيلية ـ الأميركية من خلال زيارة رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان إلى إسرائيل وغزة، وزيارة مسؤولين إسرائيليين بالخارجية الإسرائيلية للقاهرة، فضلاً عن زيارتين قام بهما وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي إلى مصر وإسرائيل

السفير الثالث

ونعود إلى تفاصيل أوفر المرشحين حظاً السفير محمد العرابي، وهو دبلوماسي محنّك، سبق له أن عمل من قبل مديرًا لمكتب عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية، إبان عمله وزيراً للخارجية، كما شغل منصب نائب السفير المصري لدى إسرائيل، ويتمتع بعلاقات واسعة هناك، استطاع تكوينها طوال الأعوام الأربعة التي قضاها نائباً للسفير محمد بسيوني.

كما قاد العرابي المفاوضات المصرية الأميركية في جولات الحوار الاستراتيجي وسبق له الخدمة في سفارات مصر في الكويت ولندن وواشنطن، وعمل مديراً لمكتب وزير الخارجية السابق عمرو موسى، وهو ابن شقيق الفريق إبراهيم العرابي، الرئيس الأسبق لهيئة أركان حرب القوات المسلحة المصرية .

ويعد العرابي ـ حال تسميته رسمياً ـ ثالث سفير لمصر لدى تل أبيب منذ اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1978 حتى الآن، حيث كان أول سفير هو سعد مرتضي الذي افتتح أول سفارة مصرية وعربية في إسرائيل عام 1979 وتم إعادته للقاهرة عام 1982 احتجاجًا على الغزو الإسرائيلي للبنان، وظل المنصب شاغرًا طيلة خمسة أعوام، وفي العام 1986 رقي محمد بسيوني من مبعوث في السفارة المصرية بتل أبيب إلى درجة سفير، حتى أعيد إلى القاهرة، حيث ظل منصب السفير شاغرًا مرة أخرى حتى الآن .

ومن جانبه قال مجدي راضي المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري إن سفير مصر سيعود إلى إسرائيل خلال أسبوع أو عشرة أيام بعد مرور ما يربو على أربعة أعوام منذ سحب السفير المصري في بداية الانتفاضة الفلسطينية، كما أعلن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قرار عودة السفير بعد تعهدات من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في القمة تهدف إلى وقف العنف واستئناف الاتصالات الدبلوماسية بينهما .

وهنا تجدر الإشارة إلى أن مصر كانت قد سحبت سفيرها من إسرائيل في الحادي عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2000 احتجاجا على الأسلوب الذي تتبعه إسرائيل في التصدي للانتفاضة، بسبب ما وصفه الرئيس المصري حسني مبارك حينئذ باستخدام إسرائيل المفرط للقوة ضد الشعب الفلسطيني، وحصارها لرئيس السلطة الراحل ياسر عرفات .