علي اوحيدة من بروكسل: أنهت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس جولتها الاوروبية اليوم الخميس في لكسمبورغ حيث التقت رئيس الوزراء جان كلود يونكار الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي وذلك وسط تضارب في التعليقات بشان تمكنها الفعلي من تكريس بداية تطبيع للعلاقات بن ضفتي الأطلسي.
واتسم اليوم الأخير من الزيارة الاوروبية لكونداليزا رايس بمناخ من التوتر الفعلي بسبب إعلان كوريا الشمالية قدرتها على تصنيع القنبلة النووية و ما يحمله ذلك من تحد فعلي لواشنطن في التعامل مع الملف النووي الإيراني المثير للجدل مع الأوروبيين.
وتتمثل النتيجة الرئيسية لجولة رايس الاوروبية في تسجيل اتفاق أميركي أوروبي فعلي على فتح صفة جديدة في العلاقات بين الطرفين والسعي هذه المرة إلى البحث عن عناصر التوافق وليس عناصر التنافر مثل ما حصل حتى الآن.
ويبدو ملف السلام في الشرق الأوسط وإطلاق الإصلاحات الديمقراطية في المنطقة نقطة الالتقاء الرئيسية بين الطرفين حاليا حيث جرى اتفاق فعلي على بداية تحرك أوروبي أميركي مشترك في الفترة القليلة المقبلة لدعم الثنائي عباس-شارون وتمكينه من أرضية تسمح بتقدم ملموس على الأرض.
كما تم الاتفاق عل القيام بمبادرات مشتركة لدعم التوجهات الديمقراطية في المتوسط والشرق الأوسط وتجنب حدوث منافسة بين الطرفين في هذا الاتجاه.
وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية قبل مغادرتها أوروبا ان اجتماعا استثنائيا للجنة الرباعية الدولية سيجري في لندن قبل المؤتمر الدولي الذي دعت إليه بريطانيا مطلع شباط (مارس) المقبل.
وبقول الدبلوماسيون الاوروبيون ان الإدارة الأميركية التي قررت تعيين مبعوث أمنى خاص لها في شخص الجنرال وارد للإشراف على بناء إجراءات الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين باتت تقبل للمرة الأولى بالتحرك سوية مع الطرف الأوروبي وباقتسام الأدوار معه حيث سيعمل كل طرف على التأثير على المعسكر الأكثر منه قربا أي تركيز الأوروبيين على الفلسطينيين وتركيز واشنطن على إسرائيل.
ولكن وخارج هذا التوافق الفعلي بشان الشرق الأوسط والإصلاحات السياسية في الدول العربية فان ملفات رئيسية لازالت معلقة بين الطرفين الأوروبي والأميركي ويبدو من الصعب تجاوزها أو تذليلها قبل الزيارة المقبلة للرئيس بوش لبروكسل والمقررة ليوم 22 شباط( فبراير) الجاري.
وقد كررت رايس طوال الأسبوع وأثناء توقفها في لندن وبرلين وروما وباريس وبروكسل عبارات المديح المفرطة للأوروبيين ولكنها وفي اليوم الأخير لزيارتها لأوروبا عادت لتوجه اتهامات مباشرة للطرف الأوروبي بالتقاعس الفعلي بالنسبة لعدد من المشكلات الرئيسية وفي مقدمتها ايران والعراق وحظر السلاح على الصين.
وترى واشنطن في الملفات الثلاثة ان مواقف أوروبا تتسم بالليونة وحتى بالتواطؤ مع ايران والصين وعدم الاكتراث بالنسبة للعراق.
وقالت رايس بشكل مباشر وصريح وهي تخاطب مسؤولي المفوضية الاوروبية انه يجب الإقرار وإذا لم تحترم ايران تعهداتها في مجال نزع السلاح النووي بضرورة طرح المسالة أمام مجلس الأمن.
وتريد واشنطن وأمام إصرار الدول الاوروبية على مواصلة التعاون مع طهران التلويح في مرحلة أولى بفرض عقوبات دولية على الجمهورية الإسلامية ولكن دون الذهاب الى التهديد بالعمل العسكري.
وقالت رايس إنه على الإيرانيين ان يدركوا ان المفاوضات معهم لا تعني منحهم مهلة لمواصلة أنشطتهم وعلهم ان يضعوا حدا لذلك وان الرئيس الأمريكي يمتلك كافة الخيارات الموضوعة تحت تصرفه.
وأعربت رايس عن قلق واشنطن لاتجاه أوروبا الأكيد هذه المرة لرفع الحظر عن مبيعات الأسلحة للصين وهو ملف أخفقت بشكل مطلق في التوصل الى أرضية اتفاق بشأنه مع الطرف الأوروبي.
وتقول المصادر الاوروبية ان رئيس الجهاز التنفيذي الأوروبي خوزيه باروزو الذي يتعرض لضغوط فرنسية ألمانية متصاعدة ابلغ المسؤولة الأميركية ان رفع الحظر عن الصين سيتخذ مباشرة بعد القمة الاوروبية الأميركية المقبلة وان الاتحاد الأوروبي اتخذ كافة الخطوات العملية لهذا الغرض. ويعتبرالأوروبيون الصين شريكا تجاريا رئيسيا لهم ويرون ان تصدير الأسلحة لن يتسبب في خلق واقع استراتيجي جدي في آسيا على خلاف ما تريده واشنطن وطوكيو حاليا.
وعملت رايس خلال زيارتها الاوروبية على تشجيع الشريك الأوروبي على مزيد من الالتزام في إدارة الشان العراقي والمساهمة العسكرية المباشرة في تعزيز قدرات القوات العراقية وقالت رايس ان الانتخابات العراقية الأخيرة مثلت نجاحا مطلقا وعلينا ان نوظف هذه الفرصة التاريخية لتوحيد جهودنا(...).
ولكن المصالحة السياسية الاوروبية المعلنة مع واشنطن بشان العراق لن يتم ترجمتها على ارض الواقع وسوف تسحب بولندا والمجر قواها من العراق قبل نهاية العام الجاري كما ان أية دولة لم تعلن عن تكثيف جهودها لتاهيل القوات العراقية .
وتقول المصادر الاوروبية ان الاتحاد الأوروبي لازال متمسكا بموقفه في تأهيل عناصر عراقية خارج العراق او تمويل عمليات التدريب. ولن تصبح الفرقة الأطلسية المزمع نشرها في العراق عملية قبل الصيف المقبل على الأقل.
وقد تزامنت زيارة رايس لأوروبا مع الكشف عن جوانب أخرى من العلاقات أل أمريكية الاوروبية الشائكة ونشرت الصحف الاوروبية في نفس يوم وصول رايس الى بروكسل تقارير تشير الى استمرار تخزين واشنطن لأكثر من أربع مائة وثنين قذيفة نوة في عدد من الدول الاوروبية وتحديدا ألمانيا وبريطانيا وبلجيكا وتركيا وهولندا وهي قذائف موجهة بشكل رئيسي الى دول الشرق الأوسط وروسيا.













التعليقات