اسامة مهدي من لندن : قال مصدر في وزارة الدفاع العراقية ان تعزيزات عسكرية بدأت بالتوجه الى قضاء المدائن جنوب بغداد لاستعادتها من سيطرة حوالي 350 مسلحًا يسيطرون عليها بعد انسحاب القوات العراقية والاميركية منها اثر معارك ليلية قتل واصيب فيها حوالي 120 شخصًا من الطرفين. في وقت انهى وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد زيارة خاطفة مفاجئة لمدينة الموصل الشمالية العراقية هي الثامنة من نوعها التي يقوم بها للعراق منذ سقوط النظام لسابق في نيسان (ابريل) عام 2003 .
وابلغ المصدر في وزارة الدفاع العراقية "ايلاف" في اتصال هاتفي من بغداد ان حوالي الف عسكري معززين باسلحة واليات قد ارسلوا الى المدائن (20 كيلومترًا جنوب بغداد) التي يطلق عليها العراقيون مدينة "سلمان باك" لوجود قبر الصحابي سلمان الفارسي فيها للقضاء على المسلحين هناك والذين يمارسون منذ اسابيع عمليات اختطاف وقتل ومهاجمة رجال الشرطة والجيش موضحًا ان المسلحين هم خليط من متسللين عرب وبعثيين وافراد عصابات جريمة منظمة . وقال ان عشرة عناصر من الشرطة قتلوا لحد الان واصيب خمسون شرطيا بجروح بينما قتل 20 مسلحا وتم القبض على 22 اخرين بينما تم احراق 20 سيارة للشرطة خلال عمليات تبادل اطلاق النار.
واضاف ان المدينة التي انسحبت منها القوات العراقية والاميركية محاصرة الان تمهيدا لدخولها والقضاء على المسلحين مشيرا الى امكانية مشاركة المروحيات الاميركية في العملية العسكرية التي سينفذها جنود عراقيون .
وبدات الصدامات امس حين حاصر عشرات المسلحين مركز للشرطة في البلدة التي تقع في المنطقة التي يطلق عليها "مثلث الموت" واطلقوا صواريخ مضادة للدبابات واستخدموا اسلحة متنوعة مما اضطر رجال الشرطة بداخله الى طلب مساعدة القوات الاميركية.
وكان مجهولون هاجموا صباح امس بالاسلحة الاوتوماتيكية والقنابل اليدوية الصنع قافلة مؤلفة من تسع آليات للشرطة متوجهة الى بغداد على الطريق بين المدائن والصويرة مما اضطر السلطات الى ارسال دورية للشرطة لتأمين سلامة الطريق لكنها عثرت على جثث متفحمة لاكثر من عشرين سائقا عراقيا يعملون لصالح وزارة التجارة فيما احرقت شاحناتهم العشرين التي كانت تحمل مواد غذائية.
وفي تحليل لها لاسباب تصاعد العمليات المسلحة في انحاء العراق قالت مصادر عراقية انه يبدو ان المسلحين يحاولون استغلال فترة انشغال المسؤولين والقوى الامنية بنتائج الانتخابات الاخيرة وتفرغهم للاستعداد لتداعيات هذه النتائج وتوجيه ضربات قوية تزيد من التدهور الامني ومن الصعوبات التي تواجهها اي حكومة مقبلة.
وشهدت المدائن قبل اسابيع عملية اغتيال الشيخ محمود المدائني وكيل المرجع الشعي اية الله السيد علي السيستاني مع نجله واربعة من حراسه حينما كانوا عائدين من المسجد الذي كان يقيموا فيه الصلاة عندما فتح عليهم مسلحون مجهولون النار واردوهم قتلى.
وقد تبنت جماعة انصار السنة في العراق عملية اغتيال الشيخ المدائني وقالت في بيان لها "تمكن ثلة من المجاهدين التابعين لجماعة أنصار الإسلام من قتل محمود المدائن مساعد رأس الشرك السيستانى وأردوه قتيلا". واضاف ان "المدائني الذي يعد احد المؤيدين الرئيسيين للانتخابات في بلدة سلمان باك جنوب بغداد ومعه ابنه واربعة حراس، على أيدى مجاهدينا وما هذه إلا الضربة الأولى والتي لن تكون الأخيرة من جماعة أنصار الإسلام".
ومن جهة اخرى انهى وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد زيارة مفاجئة الى مدينة الموصل الشمالية اليوم بعد ان عقد اجتماعات مع قيادة القوات الاميركية هناك اضافة الى محافظ المدينة وقائد شرطتها وبحث معهم الاوضاع الامنية وتدريب قوات الامن العراقية .
وهذه هي الزيارة الثامنة لرامسفيلد للعراق وتأتي بعد سبعة أسابيع فقط من زيارته القوات الاميركية عشية عطلة عيد الميلاد في الرابع والعشرين من كانون الاول (ديسمبر) الماضي .
وقال لورنس دي ريتا المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية للصحافيين المرافقين لرامسفيلد ان الوزير يريد التعرف على نجاح الانتخابات العامة التي جرت في العراق في الثلاثين من كانون الثاني/يناير و"الوقوف بنفسه على بعض التطورات التي حدثت مؤخرا في تدريب قوات الامن العراقية." وتأتي الزيارة بعد يوم من قيام رامسفيلد والجنرال المسؤول عن تدريب قوات الامن العراقية بحث شركاء الولايات المتحدة في حلف شمال الاطلسي على تعزيز الدور الصغير الذي يضطلع به الحلف في جهود تدريب وتجهيز قوات الامن العراقية.
وقال رامسفيلد خلا اجتماعه بالمسؤولين العراقيين والاميركان في الموصل "اننا نأمل ونصلي من أجل ان يصبح العراق بلدا جيدا .. وسيكون الشعب العراقي هو الذي سيجعله بلدا جيدا." واضاف ان من المهام الملقاة على عاتق القوات الاميركية هي المساعدة في تشكيل قوات الامن العراقية التي قال انها عملية سستغرق بعض الوقت.















التعليقات