مسقط أكدت أن التحقيق مستمر و ليس مع مئات
حسم قريب للمعتقلين "الأباضيين" في عمان

نصر المجالي من لندن: كشف مسؤول عماني في تصريح لـ "إيلاف" عبر الهاتف أن التحقيق جار مع المعتقلين الذين قال إنهم "ليسوا بالمئات كما ذكرت مصادر أنباء غير موثوقة في السابق، بل هم عشرين شخصًا لا غير"، وأكد المصدر الذي رغب عدم الإشارة لهويته أن التحقيقات والتحريات لم تكشف عن ضبط أسلحة أو متفجرات خلال حملة الاعتقالات التي تمت في الشهر الماضي في أوساط أكاديميين ورجال إفتاء في عدد من مدن السلطنة، نافيًا بذلك معلومات سابقة قالت إن هؤلاء كانوا يخططون لتنفيذ أعمال إرهابية ضد مهرجان مسقط التجاري والثقافي الذي بدأ في 21 من الشهر الماضي ويستمر شهرًا.

وتساءل المصدر الدبلوماسي الذي استمد معلوماته من مصادر عمانية رسمية في عاصمة بلاده عن "أية تفجيرات يجري الحديث، حيث المعتقلين مجموعة من الأساتذة ورجال الدين والإفتاء"، وقال "نعم نعترف بالاعتقالات التي جرت لأسباب احترازية لا أكثر، وهي بسبب أفكار وأيدولوجيات لا بسبب أفعال أو مخططات". وتزامنت حملة الاعتقالات مع تأكيدات للسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان على انتهاج خطوات إصلاحية ولكن بأسلوب هادئ ومتأن.

وكانت معلومات تواردت عبر صحف عربية لجماعات حقوق الإنسان عن اعتقال ما بين 100 و300 في السلطنة، وأكد المصدر أن لا علاقة للاعتقال الاحترازي لهؤلاء وما يجري في المملكة العربية السعودية أو الكويت، كما أنه لا ارتباط لليمن الجارة الغربية في ذلك. يذكر أن اليمن استقبلت في الأعوام الأربعة الأخيرة آلافا من أبنائها العائدين من أفغانستان حيث غالبية هؤلاء مرتبطين بشبكة القاعدة. وتم اعتقال كثيرين منهم، كما شنت القوات اليمنية حملة مطاردة لهم في الجبال، على أن حكومة الرئيس علي عبد الله صالح توصلت إلى صيغة للتصالح مع هؤلاء وإقناعهم بالتراجع عن مواقفهم المتشددة من خلال حوارات قادها معهم أكاديميون ورجال دين وسطيو التفكير.

وكان أفراد من عائلات المعتقلين إن قوات الأمن صادرت شحنة اسلحة قادمة من اليمن المجاور، وفي السنوات الاخيرة شهد اليمن اعتداءات عدة حيث تنتشر الاسلحة بكثافة لدى السكان، ولكن الأقارب نفوا أية صلة بين المعتقلين والقاعدة أو شحنة الاسلحة.

وكانت أسماء 12 معتقلا ظهرت على مواقع إسلامية على شبكة إنترنت ومن بينهم أساتذة في جامعة قابوس وإمام مسجد الجامعة واحد القضاة السابقي وهم محمد الغاربي، وأستاذ مساعد بجامعة السلطان، ود. علي العبري، وأستاذ جامعي، ود. جابر السعدي، ومحاضر بكلية الشريعة والقانون، ود. يوسف السرحني، وأستاذ جامعي، وسالم النعماني، وإمام وخطيب مسجد الجامعة ومدرس منتدب بالجامعة، وصالح الربخي، ومدير الجوامع والمساجد بديوان البلاط السلطاني، وزاهر العلوي، وداعية إسلامي، ومحمد الحارثي، وأستاذ، وسعيد الحارثي، وقاض سابق، ومحمد الشعيلي، ومشرف ديني بالجامعة، وكل من سالم السعدي وسعيد الصق.

وكان وزير الإعلام العماني حمد بن محمد الراشدي أكد في الأسبوع قبل الماضي اعتقال الإسلاميين الذين قال إنهم كانوا "يحاولون تشكيل تنظيم للعبث بالامن الوطني".

وأكد مصدر غربي في وقت سابق قوله "يبدو ان هذه الاعتقالات اجريت من باب الاحتياط، وقد تكون اجراء احترازيا" واضاف انه يحتمل ان يكون المعتقلين "اكثروا في الكلام وربما استخدموا لغة عدوانية". ونفى عمانيون وجود اصوليين في بلادهم وقال احدهم "بلدنا بلد مسالم لم يعرف اي تطرف حتى الآن".

وانتشرت شائعات بان هذه المجموعة خططت لشن هجمات تستهدف مهرجان مسقط الذي افتتح في 21 كانون الثاني (الماضي) ويستمر مدة شهر ويعد اكبر حدث اجتماعي وثقافي وترفيهي وسياحي يقام في السلطنة، وكذلك شن هجمات ضد مراكز تجارية ومنشآت نفطية.

وقد أثار الصمت العماني حول الاعتقالات كثيرًا من الشائعات إلى أن خرج وزير الاعلام حمد الراشدي بتصريحات رسمية لوكالة الأنباء العمانية الحكومية قال فيها "نعم هناك بعض الاعتقالات ولكن لا يجوز تهويل الامور واعطاءها اكثر من حجمها الحقيقي. ان هذه الاعتقالات سببها محاولة تشكيل تنظيم للعبث بالامن الوطني وهو ما يمثل احد الخطوط الحمراء".

واضاف "لم نكن نود الحديث عن هذا الامر لكونه يمثل اولا شأنا داخليا (...) ثانيا اننا لم نتعود التشهير بالمواطن من خلال نشر صوره في وسائل الاعلام وابراز جرمه امام المجتمع".

وتابع "كما تعلمون ان المجتمع العماني بمقتضى تكوينه مترابط اجتماعيا وقبليا لذا لا نود ان يعيش هذا المواطن امام اهله والمجتمع منبوذا وهو يحمل وصمة اسباب اعتقاله لا سيما اذا كان الجرم ضد الامن العام وعندما تنتهي هذه الاجراءات سيكون القضاء فيها هو الفاصل". واكد ان "العبث بالامن لا يدخل تحت شعار السياسة وحرية الفكر".

وشملت الاعتقالات مناطق جغرافية عدة بالسلطنة أهمها: مسقط ونزوى والقابل وبهلا ومنح والحمرا وهي ـ باستثناء مسقط- معاقل للإباضية، وهو ما يشير إلى أن الاستهداف في هذه الاعتقالات ركز على أتباع المذهب الإباضي وهو مذهب الدولة الرسمي، وأنهم من المسلمين الوهابيين السنة مثل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن واتباعه. ولكن الشعور السائد في هذا البلد المسالم، هو انه رغم ان هذه المجموعة من المعتقلين هم من المحافظين، الا انهم لا يمثلون تنظيم قاعدة جديد يهدف الى مهاجمة مصالح غربية.

وكان موقع (إسلام أون لاين) نقل حينئذ عن مراقبين مستقلين تحذيرهم من أن أي "اشتباك الدولة مع المشايخ والدعاة من المذهب الإباضي قد يدخل المجتمع في فتنة من الصعوبة الخروج منها، وأن الأمر هذه المرة سيكون مختلفا عما خاضته الحكومة مع أبناء الحركة الإسلامية سنة 1994".

واستهدفت حملة اعتقالات واسعة في عام 1994 المئات من أبناء الحركة الإسلامية أتباع المذهب السني وتمت محاكمتهم ثم أفرج عنهم بناء على عفو من السلطان قابوس بعد صدور أحكام عليهم بالإعدام والسجن لمدد متفاوتة، فيما اعتبر محاولة من السلطان قابوس لنزع فتيل إثارة المناطق السنية.

وينفي الإباضية عن أنفسهم كونهم فرقة من الخوارج؛ ويعدون مذهبهم مذهبا اجتهاديا فقهيا سنيا يقف جنبا إلى جنب مع الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة. وتنسب فرقة الإباضية إلى مؤسسها عبد الله بن إباض المقاعسي المري الذي يرجع نسبه إلى إباض وهي قرية بالعرض من اليمامة في المملكة العربية السعودية.

وأخيرًا، يتمتع الإباضية في السلطنة بنفوذ واضح في وزارة الأوقاف وكلية الشريعة وسلك القضاء وفي تدريس مادة التربية الإسلامية والإشراف عليها وفي تسيير المعاهد الدينية. وهم يمثلون نحو 75% من عدد سكان السلطنة البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة (بالإضافة إلى نحو نصف مليون أجنبي)، فيما يمثل السنة والشيعة باقي عدد السكان.