أحمد عبدالعزيز من موسكو: بانتهاء زيارة وزير الخارجية القيرغيزي أسكار أيتماتوف لموسكو، ترددت أنباء عن مواجهات مثيرة بين موسكو وواشنطن في منطقة آسيا الوسطى، وبالذات في قيرغيزيا. ورأت صحيفة (كميرسانت) في عددها الصادر اليوم أن موسكو طلبت من بشكيك بعض المطالب بشأن علاقة الأخيرة بواشنطن مقابل تقديم الدعم للحزب الموالي للسلطة الحالية في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في نهاية شباط (فبراير) الحالي.
وتحت عنوان (طلبوا من قيرغيزيا توخي الحذر في علاقتها بالولايات المتحدة)، أشارت إلى أن القيادة القيرغيزية طلبت من موسكو دعم الحزب الحاكم في الانتخابات البرلمانية. وبالفعل أبدت القيادة الروسية استعدادها لذلك ولكن، كما ترى الصحيفة، سيكون هذا الأمر في غاية الحذر بعد التجربة الأوكرانية المريرة. وفي الوقت نفسه قام ممثلو المعارضة القيرغيزية بزيارة موسكو وألمحوا بأنهم يعملون على تنفيذ ثورة برتقالية أخرى على غرار ما جرى في كييف.
وأفادت (كميرسانت) على لسان مصادر قريبة من المباحثات بأن موسكو تقدمت ببعض الشروط مقابل هذا الموقف. ويعتبر الشرط الأساسي هو مواجهة التوسع السياسي للغرب عموما في منطقة آسيا الوسطى. إذ وصل إلى علم موسكو أن الولايات المتحدة عازمة على إقامة منظمة إقليمية للأمن والتعاون في آسيا الوسطى من دون إشراك روسيا والصين وإيران. واعتبرت القيادة الروسية أن مثل هذه التركيبة غير مقبولة إطلاقا، لأنها سوف تضر بالمصالح الروسية. وبالتالي أوضحوا للوفد القيرغيزي أثناء زيارته لموسكو بضرورة رفض المقترح الأميركي. أما الشرط الثاني فكان يتعلق بوجود الطائرات العسكرية الأميركية في قاعدة (ماناس) الأميركية في قيرغيزيا، حيث طلبت موسكو تقليص عدد المقاتلات الأميركية من طراز (AWACS) لأنها ترى عدم وجود أسباب لدى بشكيك تستدعي وجود عدد كبير من هذه المقاتلات.
في غضون ذلك ظهرت أنباء مصدرها المؤسسة العسكرية الروسية تفيد بأن موسكو قررت توسيع قاعدة (قانط) الروسية في قيرغيزيا من أجل استقبال عدد أكبر من المقاتلات الروسية، وأسلحة أخرى متطورة.
وفي ما يخص الأوضاع الداخلية القيرغيزية، رأى كثير من المراقبين أن بشكيك هي العاصمة الأولى المرشحة لثورة على غرار ثورتي الورود والبرتقال في جورجيا وأوكرانيا. وفي الوقت نفسه الذي كان وزير الخارجية القيرغيزي يزور فيه موسكو، قامت زعيمة حركة (أتا-جورت)-الوطن-القيرغيزية المعارِضة روزا آتونبايفا بزيارة للعاصمة الروسية لإجراء مباحثات لم يعلن عنها. وأشارت أنباء إلى أن لجنة الانتخابات المركزية في قيرغيزيا قامت برفض أوراق ترشيح زعيمة المعارضة في نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي بسبب تعبئة الاستمارات بشكل غير صحيح. وأعلنت آتونبايفا في موسكو بأنها لا تستبعد اندلاع "ثورة برتقالية" في قيرغيزيا، وأن يخرج الناس إلى الشارع عقب إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية.













التعليقات