الحرس الثوري الإيراني يؤكدها مجددا
لا تراجع عن فتوى قتل سلمان رشدي

نصر المجالي من لندن: مع الذكرى السادسة عشرة لفتوى الزعم الديني الإيراني الراحل آية الخميني بإجازة قتل الكاتب البريطاني الجنسية (الهندي الأصل) سلمان رشدي كردة فعل على رواية (آيات شيطانية) التي أصدرها الكاتب العام 1989 ، فإن الحرس الثوري الإيراني المدعوم من القيادة الإيرانية المتشددة بزعامة علي خامنئي مرشد الثورة، جدد القول إن الفتوى "لا تزال مستمرة ولا تراجع فيها". وهذا الموقف على ما يبدو سيزيد في حالة التصادم القائمة بين بريطانيا وحلفائها الغربيين وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة وإيران، حيث الوضع متوتر أساسا في شأن محاولات هذه الأخيرة بإحراز أسلحة دمار شامل.

الكاتب رشدي خلال حفل زواجه
من الممثلة الهندية بادما لاكشمي في نيويورك
أعربت مصادر بريطانية كثيرة اليوم عن استيائها لبيان الحرس الثوري الموالي لعلي خامنئي الذي أصدره أمس مؤكدا على ضرورة "استمرار إهدار دم رشدي عقابا له حسب الشريعة الإسلامية التي تعاقب بالقتل كل مرتد".

وتتهم إيران الإسلامية سلمان رشدي بالردة عن الإسلام لتهجمه على الرسول محمد بن عبد الله في تلك الرواية وكذلك زوجته عائشة بنت أبي بكر، حيث يدعي رشدي في الرواية المذكورة أن "الشيطان دخل على الرسول، وأن آيات في القرآن أوحى بها الشيطان".

وأثارت الرواية عند صدورها ردات فعل في مختلف العواصم الإسلامية، وكذلك في العواصم الأوروبية التي يتواجد فيها جاليات مسلمة، وأحرقت مكتبات كانت تبيع الرواية، كما تعرض أصحاب تلك المكتبات إلى اعتداءات.

وكان مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي وصف خلال موسم الحج الماضي الكاتب البريطاني سلمان رشدي بأنه "مرتد هدر دمه" وذلك في رسالة نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية، وكانت موجهة في الأساس إلى المسلمين الذين يؤدون فريضة الحج وفيها هاجم "الرأسماليين الغربيين والصهاينة" والحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الإرهاب".


وجاء في رسالة خامنئي التي كانت بثتها وكالة الإنباء الإيرانية "انهم يتحدثون عن احترام الأديان كافة ولكنهم يدعمون شخصا مرتدا هدر دمه مثل سلمان رشدي". ويذكر على هذا الصعيد أن آية الله روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية كان أصدر في شباط (فبراير) العام 1989 فتوى بهدر دم رشدي بعد اتهامه بالكفر والارتداد بسبب ما ورد في روايته "آيات شيطانية".

إلا انه بعد تولي الرئيس الإصلاحي المعتدل محمد خاتمي الرئاسة في أواخر التسعينيات الماضية، فضلت القيادة الإيرانية أن تنأى بنفسها عن مسالة قتل رشدي المولود في بومباي بالهند لعائلة مسلمة. وفي عام 1998 وعد وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي نظيره البريطاني في ذلك الوقت روبن كوك بان إيران لن تفعل شيئا لتنفيذ الفتوى رغم المكافأة التي وضعتها مؤسسة خورداد الايرانية لرأسه وقدرها 2,8 مليون دولار.

وقد أدى هذا الوعد إلى تخفيف حدة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد عقد من التوتر، إلا أن ذلك أثار موجة من الاحتجاجات التي أطلقها المتشددون. أصدرت مؤسسة خورداد الخيرية التي يشرف عليها الحرس الثوري بيانا قالت فيه إن الفتوى لقتل رشدي لا تزال سارية.

وقال الحرس الثوري الإيراني في بيانه "سيأتي اليوم الذي سيتم فيه تنفيذ العقاب بحق المرتد سلمان رشدي لإهانته القرآن والرسول محمد". ومنذ إصدار فتوى القتل بحقه، فإن سلمان رشدي وهو كاتب علماني وصاحب روايات كثيرة يعيش متخفيا بحماية الشرطة البريطانية وغير مكانه إقامته لمرات لا تقل عن الثلاثين، كما أن نفقات حمايته التي تدفع من جيوب دافعي الضرائب كلفت الملايين من الجنيهات الإسترلينية.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن مراسل لها في طهران القول "إن السلطات الإيرانية تؤكد أن الفتوى لا تزال قائمة وأن شخصا واحدا يستطيع إلغاءها وهو آية الله الخميني، وهو مات العام 1989 ".


يشار في الأخير، إلى أن وعود المعتدلين الإيرانيين لحكومة لندن برفع فتوى الخميني بإهدار دم رشدي وتجاوزها، مكنت من استعادة العلاقات بين البلدين، وأعادا علاقاتهما الدبلوماسية على مستوى السفراء، كما زار وزير الخارجية البريطاني جاك سترو العاصمة الإيرانية ثلاث مرات كانت أولها خلال التحضير للحرب التي قادتها ضد الإرهاب في أفغانستان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2001 ، كما أن لندن استقبلت من جانبها وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي حيث كانت زيارته هي الأولى من مثلها على هذا المستوى منذ إطاحة حكم الشاه العام 1979 .