القدس: حملت اسرائيل سوريا مسؤولية عملية التفجير التي ادت الى مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، واكدت في الوقت نفسه انها ستتابع بانتباه اي تطورات عند حدودها الشمالية. واجمع المسؤولون السياسيون ووسائل الاعلام على توجيه اصابع الاتهام الى دمشق بيد انهم اكتفوا بالفرضيات. وعنونت صحيفة يديعوت احرونوت الواسعة الانتشار صفحتها الاولى "انتقام سوريا" متهمة دمشق بانها "تذرف دموع التماسيح" على الحريري.

من جهته قال مسؤول اسرائيلي كبير ان الاعتداء الذي اودى بحياة 15 شخصا بينهم الحريري "يجبر اسرائيل على التزام التيقظ" عند حدودها الشمالية. وقال المسؤول في رئاسة الحكومة لوكالة فرانس برس "علينا التيقظ لان هذا الاغتيال يمكن ان يؤدي الى زعزعة للاستقرار في لبنان قد يستغلها عناصر معادون لاسرائيل". واكد هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "سيناريو لتصعيد العنف عند الحدود مع لبنان ليس مستبعدا". الا ان مراسل وكالة فرانس برس في شمال اسرائيل اكد انه لم تسجل اي حالة توتر في المنطقة المحاذية لجنوب لبنان. ونفى المسؤول نفيا قاطعا الاتهامات التي وجهتها ايران الى اسرائيل بالضلوع في اغتيال الحريري.
وقال انه "كلام سخيف لان اسرائيل ليس في مصلحتها غياب قيادي مثل الحريري اتخذ في الاشهر الماضية موقفا واضحا ليخرج لبنان من هيمنة سوريا".

واكد هذا المسؤول ان اسرائيل والحريري كان بينهما "اتصالات غير مباشرة" حول هذا الموضوع. ورأى ان النظام السوري هو المتهم الاول في هذا الاغتيال "مباشرة عن طريق اجهزة الامن التي تملك خبرة طويلة في هذا النوع من العمليات او عن طريق مجموعات ارهابية مرتبطة بشكل ما بدمشق". واعرب عن الاسف "لرفض فرنسا ادراج حزب الله على لائحة المنظمات الارهابية" وهو الطلب الذي تقدم به وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم الاثنين في باريس.

من جهته، اكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان يوفال شتاينيتس ان "الحريري لم يكن بالتأكيد صديقا لاسرائيل لكنه كان يريد انهاء الاحتلال السوري للبنان وهذا كلفه حياته". وبدون ان يذكر اي دليل على ضلوع سوري، قال النائب عن حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه "من شبه الاكيد ان سوريا تقف وراء هذا الاغتيال". واضاف ان "سوريا تحتل +المرتبة الاولى+ وبفارق كبير في الارهاب في العالم اكثر من ايران واكثر من النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين. لقد قامت بمجازفة محسوبة لان المهم هو ان تكشف المصير الذي ينتظر من يتحداها في لبنان".

في المقابل اصدر النائب العربي الاسرائيلي عزمي بشارة بيانا اعتبر فيه ان الاعتداء "يستهدف عروبة لبنان" لينفي بذلك ضمنا مسؤولية سوريا عنه. اما صحيفة الاتحاد الناطقة باسم الحزب الشيوعي الاسرائيلي فاتهمت اسرائيل والولايات التحدة بتنفيذ الاغتيال "في اطار الحملة على سوريا".

وكانت المعارضة اللبنانية اعلنت في بيان اصدرته في اعقاب اجتماع عقدته في منزل الحريري انها "تحمل السلطة اللبنانية والسلطة السورية بكونها سلطة الوصاية مسؤولية هذه الجريمة"، مطالبة ب"انسحاب القوات السورية الكامل قبل الاستحقاق الانتخابي" في اشارة الى الانتخابات التشريعية المقررة في الربيع المقبل. وكان الحريري البالغ الستين من العمر قتل في عملية تفجير استهدفت موكبه في بيروت بعيد ظهر الاثنين.

من جهة ثانية من المقرر ان يناقش البرلمان الاسرائيلي اليوم الثلاثاء قانون تعويض المستوطنين تمهيدا للتصويت عليه الاربعاء في قراءة ثانية وثالثة واخيرة. ويبدو ان الحكومة ضمنت اكثرية مريحة لهذا القانون حسب ما افادت مصادر برلمانية الامر الذي يشكل خطوة مهمة نحو تنفيذ الانسحاب من المستوطنات في قطاع غزة الصيف المقبل.