باريس: استهجن الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم الاربعاء خلال اجتماع لمجلس الوزراء اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري معتبرا انه "يذكر باساليب اجرامية من زمن مضى"، على ما اورد الناطق باسم الحكومة جان فرنسوا كوبيه.
ونقل كوبيه عن شيراك قوله "ان اغتيال رفيق الحريري، رجل السلام والحوار، الديموقراطي، يذكرنا للاسف باساليب اجرامية من زمن مضى تدينها فرنسا باسم احترام ديموقراطية لبنان وسيادته واستقلاله ووحدة وسلامة اراضيه".وادلى شيراك بهذا التصريح قبل قليل من مغادرته الى بيروت لتقديم تعازيه الى عائلة رئيس الوزراء السابق الذي كان صديقا مقربا جدا منه، وللتأكيد على "صداقة فرنسا الراسخة" للبنان على ما اوضح قصر الاليزيه.
وقررشيراك التوجه شخصيا اليوم الاربعاء الى بيروت لتقديم التعازي الى عائلة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي سقط الاثنين في عملية اغتيال في وسط بيروت، وذلك دليلا على الاهمية التي تعلقها فرنسا على الوضع في لبنان وعلى الصداقة التي كانت تربط بين شيراك والحريري شخصيا.
ومن المقرر ان يتوجه شيراك برفقه زوجته برناديت الى بيروت في ختام مجلس للوزراء تم تقريب موعده استثنائيا ساعتين، لتقديم التعازي بصديقه، وقد اشار قصر الاليزيه في بيان يعلن فيه توجه شيراك الى بيروت الى "صداقة فرنسا الراسخة" للبنان.
وبالرغم من ان حضور رئيس دولة في جنازة رئيس وزراء سابق امر استثنائي على الصعيد البروتوكولي، غير ان شيراك اصر على الحضور بنفسه نظرا للصداقة الكبيرة التي كانت تربطه منذ سنوات عدة بالحريري، كما ان هذه البادرة تؤكد على الاهمية التي توليها باريس للوضع في لبنان وللاستقرار في الشرق الاوسط.
ونددت باريس "باشد حزم" باغتيال الحريري في عملية تفجير وطالب قصر الاليزيه منذ الاثنين باجراء تحقيق دولي "بدون ابطاء لتحديد الظروف والمسؤوليات" لما وصفته ب"جريمة مثيرة للروعة والاستهجان".
وقد اصدر مجلس الامن الدولي في ايلول/سبتمبر 2004 بمبادرة من فرنسا والولايات المتحدة القرار 1559 الذي دعا سورية بدون ان يذكرها بالاسم الى سحب جنودها ال14 الفا المنتشرين في لبنان ووقف تدخلها في الشؤون الداخلية لهذا البلد وطالب بازالة كل الميليشيات.
وهذه المبادرة كانت بداية مرحلة من التقارب في العلاقات بين باريس وواشنطن بعد ان شهدت توترا بسبب الاختلاف في موقفيهما بشأن الحرب على العراق. وقد اكدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس خلال زيارتها الاخيرة الى باريس على ضرورة تطبيق هذا القرار.
وكان الحريري استقال من رئاسة الحكومة في تشرين الاول/اكتوبر 2004 وابدى معارضة متزايدة للوجود السوري في لبنان وقد انضم مؤخرا الى صفوف المعارضة اللبنانية للوجود السوري في لبنان.
وكان شيراك مقربا جدا من الحريري وكان يستقبله بشكل منتظم في قصر الاليزيه حيث يعقدا خلوات، وكان يعتبره "صديقا" له.
واحيطت هذه العلاقة الشخصية بشائعات حول قيام الحريري صاحب الثروة الطائلة بتقديم مساعدة مالية الى حزب جاك شيراك قبل انتخابه رئيسا للجمهورية الفرنسية.
وزار شيراك لبنان في ايلول/سبتمبر 2002 بمناسبة قمة الفرنكفونية في بيروت وضاعف خلال زيارته الاشارات الى رفيق الحريري وسط التوازن الهش القائم بين مختلف الاوساط السياسية اللبنانية.
وظهر شيراك والحريري معا مرتين وسط الحشود في وسط بيروت الذي اعيد بناؤه كليا بفضل رفيق الحريري.















التعليقات