محمد الخامري من صنعاء: أكد رئيس الدائرة السياسية في التجمع اليمني للإصلاح لـ"إيلاف" أن الحملة التي شنها الحزب الحاكم عبر وسائله الإعلامية مؤخرا لا تعبر عن وعي القيادات المؤتمرية، واصفا إياها بأنها شئ مؤسف جدا أن ينجر الحزب الحاكم إلى هذه المهاترات التي تمس الرموز الوطنية العليا للبلاد.
وفيما إذا كانت هذه الحملة نابعة من عناصر إعلامية صغيرة في المؤتمر الشعبي العام ، قال محمد قحطان "إ ن هذا غير معقول أبدا ، ولا يمكن أن يجرؤ كاتب على مهاجمتي أنا شخصيا " والحديث له "إلا بأمر من السلطات العليا فما بالك برمز وطني بحجم الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب".
متابعون للحملات الإعلامية المتبادلة بين المؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم) والتجمع اليمني للإصلاح (الحزب الإسلامي) تحدثوا لـ"إيلاف" عن أبعاد أخرى ومناحي جديدة في تاريخ الصراع السياسي اليمني ستسفر عنها هذه الحملات ، وربما تصل إلى مالا يُحمد عقباه إذا استمرت بنفس الوتيرة من الحدة.
البداية
وكان الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر زعيم حزب الإصلاح الإسلامي قد بدأ بتأكيد سير اليمن في نفق مظلم ، مطالبا أعضاء الإصلاح في مؤتمرهم العام الثالث الذي عقد مطلع الأسبوع الجاري العمل بتكاتف الجهود لإخراج اليمن هذا النفق الظلم، حسب قوله، الأمر الذي جعل الحزب الحاكم يرد عليه ردا شديد اللهجة على لسان المحرر السياسي للموقع الرسمي للحزب الحاكم الذي جرد الشيخ الأحمر من صفته المشائخية التي لازمته منذ طفولته باعتبارها إرثا اجتماعيا توارثه كابرا عن كابر ضمن أسرته العريقة (آل الأحمر) ، كما استهدف المحرر السياسي شخصية الشيخ الأحمر بشئ من الحدة والهجوم الشرس الذي لم يُعتاد عليه في اللغة التخاطبية بين الأحزاب والتنظيمات السياسية ضمن المكايدات الإعلامية المتبادلة ، فضلا عن الرموز الوطنية والشخصيات الاعتبارية المعروفة في المجتمع اليمني.
استنكار الإصلاح
بعدها استنكرت الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح تلك الحملة التي نشرت في وسائل الإعلام التابعة للحزب الحاكم والتي أسمتها هيئة الإصلاح في بيانها الذي أصدرته أمس بالحملات الإعلامية الغير مسئولة التي استهدفت النيل من التجمع اليمني للإصلاح, والشيخ المناضل عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب، والشخصية الوطنية التاريخية البارزة - حسب تعبير البيان الذي صدر عنها.
واعتبرت الهيئة العليا في بيانها تلك الحملات بأنها تجاوز لحدود الأخلاق والتقاليد اليمنية الحميدة ، وسابقة خطيرة في المجتمع اليمني، وإساءة جارحة لقيم النضال والثورة والوحدة والتي تمثل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر العلامة المضيئة في تاريخ الثورة اليمنية، وأحد رموزها التاريخية البارزة التي ما تزال تمارس دورها الوطني حفاظاً على مبادئ الثورة اليمنية التي أحاطت بالحكم الملكي الوراثي.
السلطة المؤتمرية عاجزة
وأشار بيان الهيئة العليا للإصلاح إلى أن السلطة (المؤتمرية) أثبتت بموقفها هذا أنها عاجزة عن تجسيد أبسط المبادئ الديمقراطية التي تؤكد على احترام الرأي الآخر، وأن ممارساتها هذه هي أصدق دليل على إصرارها على السير بالوطن في النفق المظلم ، وأن السلطة لم تتعلم شيئاً من التجارب السابقة ومصائر الذين تلاعبوا بمقدرات الوطن والشعب وانتهوا وبقي الوطن عزيزاً والشعب شامخاً وملتفاً حول رموزه الوطنية.
وأضاف البيان: إن السلطة (المؤتمرية) تعوّدت على إثارة الفتن السوداء ضد كل صوت وطني يعبر عن هموم الشعب وحقوقه التي تتعرض للاستلاب والتلاعب والضياع ، حتى ولو كان صادراً من رمز وطني ، وشخصية تاريخية وحريصة على مصلحة الوطن والشعب بحجم الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر .
لن ننجر إلى الفتنة
وأشارت الهيئة العليا في بيانها ان التجمع اليمني للإصلاح لن ينجر إلى مهاوي الفتنة التي يريد أعداء الوطن أن يجروا الجميع إليها ، وأن الإصلاح سيظل حريصاً - كعادته- على إفشال كل المؤامرات التي تستهدف التمهيد لإحراق الأخضر واليابس، وفياً لمبادئه التي تأسس عليها بنيانه ومتمسكاً بالحقوق الدستورية في ممارسة دوره الوطني المسؤول ، بقيادة المناضل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، والالتحام بهموم الشعب والتعبير عنها بكل الأساليب السلمية المشروعة دون أن يعيقها شيء من الإسفاف وأساليب الفتنة السوداء.
وأكد بيان هيئة الإصلاح على ثقتها بأن جماهير الشعب اليمني وقواه الحية المتطلعة إلى يمن المساواة والعدالة والحرية سوف ترفض –بقوة- كل الأساليب المريضة ، قصيرة النظر، التي تدفع بجنون باتجاه الفتنة، وهي قادرة على التعبير عن مواقفها الرافضة لنزعة الاستعلاء والنهج الشمولي والاستبداد، بما اكتسبته من وعي تجارب جعلتها قادرة على تمييز الصواب والخطأ ومواصلة النضال السلمي المشروع من أجل تطبيق الدستور وإقامة دولة النظام والقانون."فأما الزبد فيذهب جفاءاً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".
هجوم الحاكم على الأحمر
وكان المؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم في اليمن) قد شن هجوما شرسا وغير مسبوقا ضد الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب ورئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح ، حيث شكك الحزب الحاكم على لسان المحرر السياسي للموقع الرسمي للحزب بمقدرة الشيخ الأحمر على إلقاء خطاب سياسي كالذي ألقاه في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام الثالث للتجمع اليمني للإصلاح ، متهما أطرافا أخرى (لم يسمها) بتلقينه "إننا نستغرب كثيراً من ذلك الخطاب الذي لُقِّنَ به رئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح عبد الله حسين الأحمر ليلقيه في الدورة الثانية للمؤتمر العام الثالث (للإصلاح) والذي نجزم بأنه عندما ألقاه لم يكن يدرك حقيقة محتواه ، ولا تلك المعاني الخطيرة التي تفوَّه بها من على منصة الخطاب ، وإن كان يفقه ذلك حقاً ، وقاله من باب المزايدة الحزبية فإن المصيبة أعظم".
وأضاف الحزب الحاكم الذي كرّر اسم الشيخ الأحمر مجردا من اللقب الملازم له منذ الصغر (الشيخ) والذي ورثه كابرا عن كابر "ما قاله عبد الله حسين الأحمر وهو على رأس المؤسسة التشريعية والشريك في السلطة عما أسماه "بالنفق المظلم" يثير الاستغراب ، فأي نفق هذا الذي يطالب بالخروج منه ، ومن الذي يراد إخراجه من هذا النفق قبل أن يصبح الخروج منه عسيراً" - كما قال.
ثم يواصل الموقع الرسمي للمؤتمر الشعبي العام هجومه الحاد على الشيخ عبدالله ليصفه بأنه الباب الواسع وعنوان النفق المظلم الذي تحدث عنه في خطابه "فإذا كان ثمة نفق مظلم" –كما قال- "فما من شك أن عبدالله حسين الأحمر نفسه هو بابه الواسع وعنوانه".
إمبراطورية الأحمر
كما تعرض لممتلكات الشيخ الأحمر الشخصية والتجارية ويحاول أن يجعلها سببا فيما وصلت إليه البلاد من أوضاع سيئة (وإذا كان ثمة شكوى من الحالة المعيشية والاقتصادية التي تُنذر بكارثة –كما قال- فإنه هو قبل غيره آخر من يحق له الحديث عن ذلك ، في ضوء ما يفعله هو وأولاده وإمبراطورية مجموعة الأحمر التجارية بالوطن من نهب واستغلال لا حدود له تخَّفت وراء الشركات التجارية، وبنك سبأ الإسلامي، و"سبأفون" والشركات النفطية ، والمزراع والأراضي والعمارات والقصور والبيوت الضخمة التي تتوزع ما بين صنعاء، وعمران، والحديدة، وتعز، وصعدة، وحجة، وعدن، وحضرموت، وجدة، ودبي، والوكالات التجارية، التي تؤخذ عنوةً وتدليساً وتسلب من الآخرين حقوقهم المشروعة ، وتنافسهم في أرزاقهم ومصادر عيشهم".
العمالة للخارج
ثم يتهم الشيخ الاحمر بالعمالة لدولة خارجية لم يسمها "بالإضافة إلى تلك المخصصات المالية الكبيرة التي يتسلمها شهرياً من إحدى الدول الشقيقة باسمه وأولاده، ومشائخ قبيلة حاشد الذين لا ينالون منها شيئاً، ويستحوذها لنفسه، كونه لا يحب الخير لغيره، ولا يعمل إلا من أجل مصلحته".
بعدها يتساءل المحرر السياسي "فهل من يفعل كل ذلك ويعيش في كل ذلك الترف هو من يطالب بتلافي الكارثة؟! فأي كارثة يواجهها الوطن بأكثر مما يفعله هو وأولاده بالوطن وبالمواطنين؟".
ليصل إلى قمة الهجوم حين يعلن "أن عبدالله حسين الأحمر هو في حقيقة الأمر ذلك النفق المظلم الذي ينبغي الخروج منه لكي يعيش الناس في هدوء وراحة وسلام"، مشيرا إلى انه "إذا كان ثمة نفق مظلم"–كما قال-"فما من شك أن عبدالله حسين الأحمر نفسه هو بابه الواسع وعنوانه".
سبب الحملات المتبادلة
وكان الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر قد أكد في كلمته التي ألقاها في افتتاح المؤتمر العام الثالث للتجمع اليمني للإصلاح أن اليمن تسير في نفق مظلم ، مشيرا إلى ان "ما وصلت إليه الأمور في بلادنا سياسياً واقتصادياً يقتضي وقفة مسؤولة وجادة من جميع القوى السياسية والاجتماعية في البلاد والعمل بروح جماعية تقدم المصلحة الوطنية على كل المصالح الفردية والحزبية لإخراج البلاد من النفق المظلم الذي تسير إليه وقبل أن يُصبح من العسير علينا الخروج منه ، منوها إلى أن الحالة الاقتصادية والمعيشية تنذر بكارثة خطيرة ، وإن إضافة المزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين سيؤدي إلى المزيد من الاحتقان ، وسيزيد من رقعة الفقر في البلاد ، وعلى العقلاء جميعاً أن يسعوا لتلافي الكارثة قبل وقوعها".














التعليقات