نصر المجالي من لندن: تصاعد الخصام بين البرلمان وحكومة مملكة البحرين الأمر الذي دعا النواب بالتهديد للجوء إلى الملك حمد بن عيسى آل خليفة ليكون الحسم في ما تفجر من خلافات بين السلطتين خلال جلسة ساخنة نقلت تفاصيلها الصحف البحرينية اليوم، ويتهم أعضاء البرلمان، الحكومة بالتلكؤ في الرد على مقترحات ومشاريع اقتراحات مقدمة منهم، كما هدد برلمانيون بمقاطعة الجلسات "إذا ما استمرت الحكومة في عدم تجاوبها معهم". وهذا هو صراع علني بين أعضاء في البرلمان والحكومة البحرينية التي يرئسها عم الملك، الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة منذ انتخاب مجلس النواب في العام 2002 . وإلى اللحظة فإن المواقف النيابية لم تتجاوز في سقفها التلويح باستجواب بعض وزراء الحكومة لأخطاء ارتكبوها.

وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أجرى تعديلا وزاريا قبل شهر على الحكومة في خطوة اعتبرها مراقبون "إصلاحية وضخ دماء جديدة في شرايين الحكومة". يذكر أنه من قبل تهديد النواب برفع مذكرة شكوى للملك على الحكومة، فإن جمعيات المعارضة الرئيسة التي تشكل التحالف الرباعي هي الأخرى رفعت مذكرة مماثلة ولكن تخص الجمعيات ذاتها مشتكية من تصرفات الحكومة معها وخصوصا لجهة موقف تلك الجمعيات من مطالبها في المسألة الدستورية. ولكن الديوان الملكي أحال المذكرة إلى البرلمان للبت فيها مما أغضب تلك الجمعيات المعارضة.

ويبدو أن الملك حمد ناقش في شكل مطول مع وزيرة الشؤون الاجتماعية الجديدة الدكتورة فاطمة البلوشي أوضاع تلك الجمعيات التي كان عدد من قيادييها أعربوا عن أملهم في أن يجدوا في الحوار معها نتائج إيجابية تختلف عما تحقق في السابق مع وزير الشؤون الاجتماعية السابق ووزير العمل الحالي مجيد العلوي من نتائج. يشار إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية هي التي تشرف على تلك الجمعيات المسجلة لديها، حيث لا يسمح الدستور البحريني بقيام أحزاب سياسية.

وإلى ذلك، فإن صحف البحرين، أجمعت كافة على وصف جلسة البرلمان أمس بأنها الأسخن وأنها شهدت توترا وانفعالات ومناقشات ساخن لم تشهدها قبة البرلمان من قبل، وخصوصا لجهة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وموقف الحكومة من الموضوعات التي يحيلها مجلس النواب إليها. وناقشت الجلسة 28 موضوعا مهمة، ومن بينها إخطار المجلس بإحالة ست رسائل من رئيس الوزراء، تتعلق بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون المرور، حيث قامت الحكومة بوضع الاقتراح بقانون بشأن تعديل القانون الذي كان أعده رئيس المجلس خليفة الظهراني في صيغة مشروع قانون الذي يهدف إلى "تغليظ" عقوبتي الحبس والغرامة وردع المخالفين والمستهترين بأرواح المواطنين ورسالة بخصوص الموافقة على الاقتراح برغبة بشأن مراعاة مواعيد امتحانات الطلبة أثناء إقامة البطولات الرياضية الخليجية، وأخرى بخصوص الموافقة على الاقتراح برغبة المقدم من مجلس النواب بإنشاء مظلات وقاعات انتظار الطلبة والطالبات عند الانصراف من المدارس، وكذلك رسالة بخصوص الموافقة على الاقتراح برغبة المقدم من مجلس النواب بشأن السماح للموظفين العاملين في القطاع الخاص بضم خدمتهم السابقة عند تعيينهم في الحكومة.

يلاحظ أن التوتر الجديد بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، وكذلك التوتر بين الحكومة وجمعيات المعارضة يأتي متزامنا مع شروع العاهل البحريني بنشر مقالات صحافية في صحف البحرين وصحف عربية أخرى، نشرت الحلقة الأولى منها يوم الثلاثاء الماضي، وفيها يشرح الملك مرئياته في بناء الوطن البحريني المستقبلي استنادا إلى مسيرة الإصلاحات التي دشنت في العام 2001 بالميثاق الوطني وإصدار دستور جديد.


وقالت الصحف البحرينية التي نشرت تفاصيل المناقشات تحت قبة البرلمان "من دون أية رقابة أن سخونة المناقشات تصاعدت أمس تدريجيا،‮ ‬حيث شعر النواب بالإحباط من ردود الحكومة على مقترحاتهم،‮ ‬وصولا إلى انفجار التصعيد على لسان النائب عبد النبي‮ ‬سلمان،‮ الذي نبه المجلس‮ إلى "‬مماطلة ‬الحكومة في‮ ‬الرد على مشروع قانون رعاية وتشغيل وتأهيل المعاقين مدة سنتين كاملتين"، وكان سبق ذلك احتجاجا هادئا من النواب جاسم الموالي‮ ‬وعيسى أبو الفتح واحمد حسين على مقترح تمليك لوحات تدريب السواقة،‮ ثم بدأت السخونة تدب في أروقة المجلس حين ‬صعد النائب‮ ‬يوسف الهرمي‮ ‬الاحتجاج إلى درجة السخونة عقب تعقيب وزير شؤون المجلسين الوزراء والنواب عبد العزيز الفاضل على مداخلات النواب‮.‬

وقالت صحيفة (الأيام) القريبة من الحكومة أن حرارة الجلسة ارتفعت مع استعراض رد الحكومة حول مقترح طرح رخص الاتصالات في‮ ‬المزاد العلني،‮ ‬والذي‮ ‬وصفه النائب جاسم عبد العال بـ‮ "‬المخيب للآمال‮.. ‬وخاليا من أي‮ ‬مضمون"، ‬واصفا تجاوب الحكومة مع النيابي‮ ‬بـ‮ "‬الهزيل‮"، ‬وكانت السخونة تتصاعد فصولا، كلما طرح الوزير الفاضل مداخلة للحكومة ردا على النواب،‮ ‬وذلك لحين انفعال النائب عبد النبي‮ ‬سلمان على رد الوزير الفاضل حول مشروع تشغيل المعوقين،‮ ‬مطالبا بالتحرك الجاد لمخاطبة جلالة الملك بعدم إمكانية التعامل مع الحكومة‮.‬

وكان رئيس المجلس خليفة الظهراني‮ ‬قد ابلغ‮ ‬المجلس بشأن الرسالة الواردة من لجنة الخدمات بشأن مشروع قانون رعاية وتشغيل وتأهيل المعاقين والتي‮ ‬تضمنت مرور سنتين على إحالة المشروع إلى الحكومة دون تلقي‮ ‬رد‮، ساعتها أشعل النائب‮ ‬غانم البوعينين شرارة السخونة قائلا‮ "‬هذه الرسالة بالذات تضع الحكومة في‮ ‬موقف حرج،‮ ‬لم ترد الحكومة على المشروع منذ سنتين‮، ‬نريد جوابا شافيا عن تلكؤ الحكومة في‮ ‬الرد على اللجنة‮".

ورغم سعى الوزير الفاضل لإيضاح رأي‮ ‬الحكومة قائلا‮ "أنا شخصيا كنت ضد تعطيل اي‮ ‬قانون‮، فقد ‬تمت دراسة هذا الموضوع وأرسلنا رسالة الأسبوع الماضي‮ ‬حوله،‮ ‬نحن ندرك أهمية هذا القانون"، فإن النائب ‬إبراهيم‮ ‬يوسف رد بعنف على مداخلة الوزير الذي قال أنه " ‬لم‮ ‬يوضح شيئا لأحد"، وقال النائب يوسف "‬تقصير اللجنة في‮ ‬الانتهاء من هذا القانون متأتٍ‮ ‬بسبب تلكؤ الحكومة‮.. ‬هذا بصفتي‮ ‬مقرر للمشروع".

وأخذ الكلام النائب عبد النبي‮ ‬سلمان الذي رد على وزير مجلسي الوزراء والنواب بالقول بانفعال "‬كل ما ذكره الوزير كلام‮ ‬غير مقنع،‮ ‬وغير منطقي‮، فهو ‬لم‮ ‬يعط الوزير أي‮ ‬مبرر لتلكؤ الحكومة‮... ‬يتحدث الوزير بعاطفية عن المعاقين ويتجاهل السليمين‮"، وحذر سلمان من أنه "اذا استمرت الحكومة بالتعامل مع المجلس بهذه الشاكلة،‮ ‬ينبغي‮ ‬للمجلس اتخاذ إجراء لإظهار عدم قدرته على التعامل مع الحكومة"، وتابع يقول "أطالب برفع خطاب لجلالة الملك بعدم إمكانية التعامل مع الحكومة".

كان أن رد الوزير الفاضل بالقول أيضا بلهجة حادة "‬ما تفضل به النائب عبد النبي‮ ‬مرفوض جملة وتفصيلا‮ ويمكننا أن نرد عليك بأسلوب انفعالي، وهنا حدث ارتباك عام في البرلمان وطالب وزير المجلسين بسحب كلام النائب سلمان الذي رد "‬لا أسحب منه ولا كلمة واحدة".

في الختام، قالت صحيفتا (أخبار الخليج) والمعتدلة و(الوسط) القريبة من المعارضة إن
رئيس البرلمان خليفة الظهراني‮ سعى في نهاية الجلسة إلى إيجاد حلول توفيقية تهدئة الموقف، متقدما باقتراح طلب فيه سرعة البت في‮ ‬الموضوعات مثار الجدل خلال أسبوع واحد‮، وقال "‬ويمكن ان نستعين بالإنترنت لجمع معلومات مقارنة عن تجارب الدول الأخرى‮".