بهية مارديني من دمشق: اعلنت جماعة الإخوان المسلمين في سورية استنكارها وإدانتها للعمل الوحشي الجبان، والجريمة النكراء، التي أودت بحياة الرئيس رفيق الحريري ، واعتبرت الجماعة ان القيادة السورية استمرأت ،خلال عقود ، غمس الرأس في الرمال، وتجاهل متغيرات الواقع الدولي والإقليمي والمحلي، واستمرأت التعامل مع الواقع السياسي الذي يموج بالحراك وبعوامل التغيير، بالأسلوب الأمني، ومن برج عاجي، وموقع سلطوي .
واكدت الجماعة في بيان ، تلقت "إيلاف" نسخة منه ، أنه لا يجوز لأحد أن يستبق نتائج التحقيق العدلي، وطالبت أن يكون هذا التحقيق بإشراف الجامعة العربية، منعاً لأي تدخل أجنبي في لبنان وحرصاً على تحقيق نزيه يكشف وجه المجرم الحقيقي.
وتابع البيان لكن جماعتنا لا تستطيع أن تغض الطرف أبداً عن التهديدات الصهيونية التي صدرت منذ أشهر بحق سورية وحق لبنان. وهي تعتبر التهاون السوري في التعامل مع تفجيرات دمشق الأخيرة هي التي جرّأت وستجرّئ المعتدين على الإمعان في غيّهم.
ونظر البيان إلى اغتيال الرئيس الحريري كحلقة في مخطط دولي ستنكشف أبعاده، يستهدف أحرار الأمة والمعبرين الأصلاء عن مواقفها استئصالاً واقصاء، وقد امتد هذا المخطط وما يزال عبر دمشق وبغداد وبيروت.
واعتبر البيان "تمسكنا بالخصوصية السورية اللبنانية في آفاقها الأخوية والقومية، يدفعنا إلى المطالبة الحثيثة باحترام استقلال لبنان وسيادته، ووضع حد لسياسات الاستحواذ على الإرادة اللبنانية والقرار اللبناني؛ لقطع الطريق على الذين يحاولون توظيف القرار 1559 للتدخل في الشأنين اللبناني والسوري على السواء".
ودعا البيان "أبناء لبنان جميعاً إلى موقف موحد صلب، يُفوّت على أصحاب الأغراض المشبوهة مقاصدهم، ويمنع خلط الأوراق في مرحلة هي من أشد المراحل في تاريخ المنطقة تشابكاً وتعقيداً".
واعتبر البيان" أن مما يدمي القلب ويبعث على الأسى أن تتردّى العلاقات بين القطرين الشقيقين سورية ولبنان، إلى الحد الذي يجعلنا نسمع ونشاهد على شاشات الفضائيات، الجماهير اللبنانية التي طالما كانت الظهير لسورية الدولة والشعب، تنادي بصوت واحد مهتاج: (سورية تطلع برّة)".
واضاف البيان "إن مما يثير القلق والتوجس، أن يصدر عن (قصر قريطم) عشية اغتيال رئيس الوزراء السابق، ذلك البيان الراعف بالألم، الذي يعبر عن صيرورة محزنة للعلاقات السورية – اللبنانية".
واكد البيان "انه لا يستطيع أي محلل أن يعتبر اغتيال الرئيس الحريري ،رحمه الله ، على فداحة الفاجعة، السببَ الأساس لكل هذا الغضب ولكل هذا الاحتقان والنفور، موضحا انه قد يكون اغتيال الحريري القشة التي قصمت أو ستقصم ظهر العلاقة السورية - اللبنانية. وبغض النظر عن المصيب والمخطئ في المشهد اللبناني، فإن أحداً لا يستطيع أن يعفي القيادة السورية من مسؤوليتها عن تطورات الأحداث والمواقف".
وتابع البيان ان هذه القيادة استمرأت، خلال عقود ، غمس الرأس في الرمال، وتجاهل متغيرات الواقع الدولي والإقليمي والمحلي، واستمرأت التعامل مع الواقع السياسي الذي يموج بالحراك وبعوامل التغيير، بالأسلوب الأمني، ومن برج عاجي، وموقع سلطوي يتجاهل روابط الأخوة كما يتجاهل مقتضيات المصلحة الوطنية اللبنانية والسورية على السواء، ويستهتر بتطلعات الشعبين ورغبتهما في السيادة والتحرر.
وراى البيان انه ما تزال هذه القيادة جامدة على أدائها السلطوي وأسلوبها الأمني، دافعة بلبنان والعلاقة معه، وبسورية ومستقبلها الاستراتيجي والوطني إلى نفق مظلم ومستنقع آسن، مراهِنةً على الوطن أرضاً وإنساناً.