واشنطن:طلب الرئيس جورج بوش من سورية يوم أمسالخميس سحب قواتها من لبنان في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري قائلا انه سيسعى الى كسب تأييد زعماء اوروبا الاسبوع المقبل لممارسة مزيد من الضغوط على سورية.
وقال بوش في مؤتمر صحافي "سورية لا تساير التقدم الذي يتم احرازه في الشرق الاوسط الكبير". وأضاف انه من السابق لأوانه استخلاص ان سورية لعبت دورا في اغتيال الحريري. وسُئل بوش هل لسورية دور في التفجير؟ فقال "لا أعلم حتى الآن لان التحقيق يجري".
وقال ستيفن هادلي مستشار بوش لشؤون الامن القومي ان الولايات المتحدة ترفض خطط روسيا لبيع سورية صواريخ متقدمة أرض جو. وقال هادلي للصحافيين "لدينا بعض المخاوف وقد بحثناها مع الحكومة الروسية... ونشعر بيقين وثقة ان الروس سيأخذونها في الحسبان."
وجاء اغتيال الحريري في وقت حساس للسياسة الأميركية في الشرق الاوسط حيث تحاول واشنطن دفع العراق نحو الديمقراطية ومساعدة اسرائيل والفلسطينيين على التوصل لاتفاق سلام. واستغلت واشنطن الغضب الناجم عن مقتل الحريري لتكثف الضغوط التي تمارسها بالفعل على دمشق لسحب قواتها من لبنان. وقال بوش ان واشنطن تتوقع من سورية الالتزام بقرار مجلس الامن الدولي 1559 الصادر في سبتمبر ايلول الماضي والذي يطالبها بسحب قواتها من لبنان مضيفا "نتوقع منهم المساعدة في إجراء انتخابات حرة ونزيهة في لبنان".
وقُتل الحريري يوم الاثنين الماضي في تفجير يشك كثير من اللبنانيين في ان سورية تقف وراءه. ورغم ان دمشق نفت ضلوعها فان الحادث أسهم في تدهور سريع للعلاقات الأميركية السورية. وعقب التفجير استدعى بوش السفيرة الأميركية لدى سورية مرجريت سكوبي لاجراء مشاورات عاجلة.
ويتوجه بوش الى بروكسل الاسبوع المقبل للاجتماع مع زعماء الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي. وأفاد انه سيستغل الاجتماعات لحشد ضغط على دمشق. وقال دبلوماسيون اوروبيون ان سورية ستكون ضمن الموضوعات في مقدمة جدول أعمال المحادثات. وقال الرئيس الأميركي "أتطلع للعمل مع أصدقائي الاوروبيين خلال جولتي المقبلة للحديث عما يمكننا عمله معا لاقناع السوريين باتخاذ قرارات حكيمة". وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ان الحكومة الأميركية تعتقد انها تمتلك الوسائل الدبلوماسية اللازمة لاجبار سورية على الخروج من لبنان مشيرة الى ان بوش لا يستبعد أبدا أي خيارات وذلك في تلميح على ما يبدو لإمكانية استخدام القوة المسلحة رغم انه خيار احتماله بعيد.
وقالت أمام لجنة المخصصات المالية في مجلس الشيوخ "يحتفظ الرئيس دوما بخياراته. ومع هذا فاننا نعتقد في حالة سورية ان الضغط الدولي المنظم بوسعه دفع السوريين للعمل.. والعمل بطريقة تتماشى مع القرار 1559". وقال روبرت بيرد السناتور الديمقراطي عن وست فرجينيا ومن معارضي حرب العراق ان الحكومة الأميركية قد دخلت الحرب على "أسس واهية" وانه يعتقد انه يستمع الآن لتصريحات متشددة مماثلة تجاه ايران وسورية. ومضى يقول "أخشى ان الحكومة تدفعنا في الطريق نفسه من جديد مع ايران وسورية باحلال صليل السيوف محل التفاوض وربما بالسماح بتغليب الصراع المسلح على الدبلوماسية."
وقال بوش "الديمقراطية تتحرك وهذه دولة (سورية) لا تتحرك مع الحركة الديمقراطية."
وبمقتضى قانون محاسبة سورية وقوانين أميركية أخرى قرر بوش في مايو ايار الماضي وقف أغلب الصادرات الأميركية الى سورية ماعدا الاغذية والادوية وقطع العلاقات المصرفية مع البنك التجاري السوري وحظر الرحلات الجوية السورية من الولايات المتحدة واليها.
وهناك خطوات أخرى يمكن ان ينفذها بوش في إطار قانون محاسبة سورية تشمل منع رجال الأعمال الأميركيين من الاستثمار أو العمل في سورية وحظر تحرك الدبلوماسيين السوريين في الولايات المتحدة لمسافة تزيد على 40 كيلومترا عن نيويورك أو واشنطن وتقليص الاتصالات الدبلوماسية.
ويستطيع بوش أيضا تجميد أموال مسؤولين سوريين. وقالت مصادر ان الحكومة الأميركية تبحث أيضا ما اذا كان بوسع القوات الأميركية عبور الحدود السورية من العراق خلال عمليات تعقب المسلحين. وقال بوش انه يتعين على سورية ان تتأكد من ان المسلحين العراقيين لا يستخدمون أراضيها "ونحن نتوقع منهم العثور على أنصار نظام (الرئيس العراقي السابق صدام) حسين وتسليمهم.. إعادتهم الى العراق". وتابع بقوله "أوضحنا بجلاء تام منذ بداية ولايتي انه يجب ألا تستخدم سورية أراضيها لدعم جماعات الارهاب الدولي."
وبعثت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ يمثلون الحزبين الديمقراطي والجمهوري ويتقدمهم فرانك لوتنبرج السناتور الديمقراطي عن نيوجيرزي برسالة الى بوش تطالبه بتشديد العقوبات على سورية.














التعليقات