الياس توما من براغ : تعمقت اليوم الأزمة داخل أحزاب الائتلاف الحاكم في تشيكيا ولاسيما بين قيادة الحزب الأقوى الحزب الاجتماعي الديمقراطي وقيادة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي وذلك على خلفية الفضيحة التي فجرتها منذ نحو أسبوعين بعض الصحف التشيكية بوجه رئيس الحكومة رئيس الحزب الاجتماعي ستانيسلاف غروس حول مصادر الأموال التي اشترى بها منزله الخاص في براغ .

وقد عقدت قيادات الحزبين اليوم اجتماعا استغرق 3 ساعات وعلى الرغم من ذلك اخفق الاجتماع في تسوية المسألة فقيادة الحزب المسيحي الديمقراطي أصرت على أن استمرار رئيس الحكومة في منصبه سيجعل الحكومة غير قادرة على أداء مهامها كما أن مصداقيتها ستكون مهددة فيما رفضت قيادة الحزب الاجتماعي هذه التبريرات مؤكدة دعمها لرئيسها .

وأمام التنافر الذي سجل في مواقف الطرفين انتهى الاجتماع بدعوة رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي ميروسلاف كالوسيك لرئيس الحكومة غروس لتقديم استقالته الأمر الذي رفضه الأخير وبدلا من ذلك دعا وزراء الحزب المسيحي الديمقراطي الثلاثة ومنهم وزير الخارجية تسيريل سفوبودا لتقديم استقالتهم من الحكومة إذا كانوا لا يثقون به أما في حال عدم قيامهم بذلك فانه سيقترح على الرئيس وفقا للدستور إقالتهم الأمر الذي إذا ما تم سيفقد الحكومة الأغلبية الهشة أصلا التي لها وهي 101 نائب في البرلمان من اصل 200 .

وبدوره رفض رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي استقالة وزراء حزبه من الحكومة الأمر الذي جعل الأزمة تستمر بانتظار ما ستسفر عنه المشاورات التي ستجري بين قيادات الحزبين بشكل منفصل

ويقول المراقبون في براغ إن الخيارات لا تعتبر كثيرة الآن فإما أن يقبل الحزب الاجتماعي بان يستبدل رئيس الحزب رئيس الحكومة الحالي بشخص آخر وبالتالي يستمر الائتلاف الحاكم لكن من دون غروس أو تضطر قيادة الحزب المسيحي إلى سحب طلبها بإقالة غروس أما في حال عدم فعلها ذلك فان مسالة انسحاب هذا الحزب من الائتلاف ستكون إجبارية وبالتالي ستصبح الحكومة من دون اغلبية في البرلمان وفي هذه الحال سيتحتم عليها أن تبحث عن دعم لها لدى نواب المعارضة

وبالنظر الى كون الحزب المدني الديمقراطي اليميني المعارض هو الآن أكثر الأحزاب شعبية ويحضر نفسه لاستلام السلطة فان احتمالات دعمه لحكومة أقلية يشكلها الحزب الاجتماعي تعتبر مستبعدة بل على العكس من ذلك سيعمد في حال بلورة مثل هذه الحكومة على إسقاطها برلمانيا بهدف الدفع نحو إجراء انتخابات برلمانية مبكرة وبالتالي لن يتبقى أمام الحزب الاجتماعي سوى الالتجاء إلى الحزب الشيوعي المعارض الذي في حال قبوله بدعمه سيؤمن أغلبية كافية له في البرلمان

ولا يعتبر هذا الخيار سهلا بالنظر الى عدم وجود إجماع داخل الحزب الاجتماعي بشأن التعامل مع الحزب الشيوعي كما أن الأخير لا يبدي الكثير من الحماس لهذا الأمر ويعتبر مثل هذا الطرح بأنه سيكون متأخرا.

وقد دفعت التطورات الجارية داخل قيادات الائتلاف الحاكم الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس إلى التصريح من جدة حيث يشارك في المنتدى الاقتصادي الدولي بأنه قلق من التطورات السياسة في بلاده وانه يأخذ على محمل الجد التصريحات الصادرة عن السياسيين وانه ينتظر إيضاحات منهم حول تفاقم الخلافات والأزمة الحكومية القاتمة.