القدس : وافقت الحكومة الاسرائيلية برئاسة ارييل شارون الاحد بغالبية كبيرة على خطة الانسحاب من قطاع غزة واخلاء مستوطناته، في اول خطوة من نوعها للتخلي عن اراض فلسطينية، بعد اكثر من 37 عاما من الاحتلال .
وافاد بيان مقتضب صادر عن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ان 17 وزيرا صوتوا لصالح الانسحاب من قطاع غزة ومستوطناته البالغ عدد سكانها ثمانية الاف نسمة اضافة الى اربع مستوطنات معزولة شمال الضفة الغربية، مقابل خمسة وزراء عارضوا ذلك.
ومن الوزراء الخمسة المعارضين وزير المالية بنيامين نتانياهو خصم رئيس الوزراء ارييل شارون في تكتل الليكود. ويصر نتانياهو على المطالبة بطرح خطة شارون للانسحاب في استفتاء حفاظا على وحدة البلاد والحزب، فيما يرفض شارون الاستفتاء.
وصرح شارون في مستهل الجلسة "ان اخلاء مستوطنات قطاع غزة والسامرة (شمال الضفة الغربية) امر حيوي لمستقبل دولة اسرائيل". واضاف "ليس يوما سهلا ولا سعيدا، ان اخلاء المستوطنات عملية مؤلمة جدا بالنسبة لسكانها وبالنسبة للاسرائيليين وكذلك بالنسبة لي والاعضاء الاخرين في الحكومة". واستمر اجتماع الحكومة بضع ساعات.
ويسمح هذا التصويت لشارون ووزير الدفاع شاوول موفاز بتوقيع اوامر تحدد المناطق الواجب اخلاؤها وتاريخ عملية الاخلاء.
وقال احد المقربين من شارون "ان هذا التصويت يطلق عملية العد العكسي للانسحاب الذي قد يبدأ ميدانيا بعد خمسة اشهر اي اعتبارا من 20 تموز(يوليو)". وحدد المستشار القانوني للحكومة مناحم مزوز مهلة خمسة اشهر كحد ادنى بين الاعلان عن الاخلاء وتطبيقه للسماح للمستوطنين باعداد انفسهم لهذا الاخلاء. وقدر موفاز في تصريح للاذاعة ان تستغرق العملية سبعة اسابيع.
وما زال يتحتم على الحكومة الاسرائيلية البت في مسار جدار الفصل موضع الجدل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية. وكان شارون صرح لدى افتتاح مجلس الوزراء ان ترسيم الجدار يستجيب لحاجات اسرائيل الامنية وكذلك لقرارات المحكمة العليا" الاسرائيلية.
والترسيم الجديد للجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل "يقضم" مساحة اقل من الضفة الغربية مقارنة مع الترسيم السابق. وهو يشمل في صيغته الحالية حوالى 7% من الضفة الغربية المحتلة عدا القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل، في مقابل 16% في الترسيم الاساسي، مع ضم المستوطنات الرئيسية حيث تقيم غالبية المستوطنين البالغ عددهم 240 الفا.
وتؤكد اسرائيل ان الهدف من الجدار الذي يمتد على طول 700 كيلومتر تقريبا "مكافحة الارهاب"، فيما يصفه الفلسطينيون بانه "جدار الفصل العنصري" لانه يقضم اجزاء من الضفة الغربية مما يؤثر على مساحة الدولة الفلسطينية المقبلة ومستقبلها.
وطالبت محكمة العدل الدولية في التاسع من تموز(يوليو) بازالة الجدار واعتمدت الجمعية العامة للامم المتحدة في 20 تموز(يوليو) بغالبية ساحقة قرارا يطلب من اسرائيل احترام هذا الرأي.
لكن اسرائيل رفضت ذلك. وتواصلت عمليات البناء على ان تنجز مبدئيا نهاية العام الحالي.
ومن الجانب الفلسطيني، علم من مصادر حركة فتح ان اللجنة المركزية للحركة التي اجتمعت الاحد في رام الله اقرت تشكيلة الحكومة الفلسطينية الجديدة التي ستقدم الى المجلس التشريعي الاثنين لنيل الثقة. لكن مصادر اكدت ان هذه التشكيلة لم تحظ بموافقة الرئيس محمود عباس (ابو مازن).
اما على الصعيد الدبلوماسي فقد وصل سفير الاردن الجديد الاحد الى تل ابيب بعد غياب للتمثيل الدبلوماسي دام اربع سنوات كما اعلنت متحدثة باسم السفارة الاردنية.
ميدانيا، عاد ستة عشر فلسطينيا ابعدتهم اسرائيل من الضفة الغربية الى قطاع غزة منذ 2003 اليوم الاحد الى الضفة الغربية. .
و قطاع غزة الذي ستنسحب منه اسرائيل الصيف المقبل هو منطقة صغيرة تقسمها المستوطنات اليهودية ويعيش فيها حوالى 3،1 مليون فلسطيني ما يجلعها بالواقع من اكثر المناطق المكتظة بالسكان في العالم.
ويقع قطاع غزة جنوب غرب اسرائيل على الحدود مع مصر على البحر الابيض المتوسط وتبلغ مساحته 362 كلم مربعا بطول 45 كلم وعرض يتراوح بين ستة وعشرة كيلومترات. ويعيش هناك حوالى ثمانية الاف مستوطن يقيمون في 21 مستوطنة موزعة عبر القطاع.
يشار الى ان حوالى 900 الف نسمة من سكان قطاع غزة هم من اللاجئين او المتحدرين من لاجئين وصلوا بعد طردهم من منازلهم غداة قيام دولة اسرائيل في 1948.
وتشير الارقام الرسمية الفلسطينية الى ان اكثر من نصف سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر و45% من الشريحة العاملة عاطلة عن العمل.
وساهمت عمليات الاغلاق التي يفرضها الجيش الاسرائيلي منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000 والقيود التي يفرضها على تنقل الفلسطينيين داخل قطاع غزة بشكل كبير في ارتفاع نسبة البطالة وتدهور الوضع الاقتصادي في القطاع.
وتمارس السلطة الوطنية الفلسطينية نظريا سيادتها على 67% من قطاع غزة وال33% المتبقية هي مناطق عسكرية اسرائيلية بالاضافة الى المستوطنات اليهودية التي يعيش فيها المستوطنون في ظل حراسة امنية مشددة.
ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، كثف الجيش الاسرائيلي من عملياته في قطاع غزة حيث اعاد احتلال مناطق باكملها ولفترات متفاوتة.
وكان قطاع غزة جزءا من الامبراطورية العثمانية حتى العام 1917 حيث اصبحت فلسطين تحت الانتداب البريطاني وحتى العام 1948. ولكن بعد اول حرب عربية اسرائيلية في العام 1948 بات القطاع تحت الادارة المصرية.
وكان قطاع غزة خلال معركة السويس عام 1956 المسرح الوحيد للمواجهات بين الفلسطينيين والاسرائيليين من الفترة الممتدة من 1948 الى 1967.
وفي مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، انطلق خلال تلك الفترة اول قادة حركة التحرير الفلسطينية (فتح)، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
وكانت اسرائيل قد انسحبت من قطاع غزة عام 1957 قبل ان تحتله مجددا ابان الحرب العربية الاسرائيلية في حزيران/يونيو 1967.
وبموجب اتفاقات واي بلانتيشن (1998) سمحت اسرائيل في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 بانشاء مطار دولي في القطاع في رفح (جنوب) لكنه اغلق بعد عدة اشهر من اندلاع الانتفاضة. وقد تدمر على غرار العديد من البنى التحتية الفلسطينية.