العربستاني نِجاد نجا من القتل قبل 25 عاما
سجين إيراني يثير جدلا في بريطانيا

حين اقتحمت القوات الخاصة السفارة الايرانية في لندن
صر المجالي من لندن: يعتبر الإيراني فوزي نجاد هو الأكثر مدة سجن في بريطانيا من بين أبناء الشرق الأوسط لارتكابهم أعمالا إرهابية، أما الثاني فهو الأردني نزار هنداوي الذي اعتقل العام 1986 بتهمة التخطيط لتفجير طائرة تابعة للخطوط الجوية الإسرائيلية (إل ـ عال) إثر مغادرتها مطار هيثرو اللندني، وكانت المحاولة أحبطت بعد الكشف عن شحنة متفجرات كان أرسلها مع صديقته الاسكوتلندية التي تهم بالسفر على متن تلك الطائرة. ويواصل الهنداوي حكما بالسجن لمدة أربعين عاما.

وبمناسبة مرور ربع قرن على حصار السافرة الإيرانية، تشهد الأوساط البريطانية السياسية والأمنية جدالا في الوقت الراهن حول مصير السجين الإيراني فوزي نجاد الذي كان هو الناجي الوحيد من بين مجموعة قتل جميع أفرادها خلال احتلالهم للسفارة الإيرانية في العاصمة البريطانية العام 1980 ، وارتهنت المجموعة عددا من الأشخاص في داخل السفارة آنذاك احتجاجا على ممارسات الحكم الديني المتشدد الذي قفز إلى الحكم بعد الثورة الإسلامية ضد شاه إيران السابق.

وكانت المجموعة الإيرانية تنتمي إلى ما يسمى حركة تحرير عربستان، اقتحمت السفارة الإيرانية للمطالبة بالإفراج عن 91 من أعضاء الحركة كانت تعتقلهم حكومة طهران الإسلامية، وارتهنت المجموعة 22 من الدبلوماسيين والعاملين الإيرانيين في السفارة وهددت بقتلهم جميعا إن لم تنفذ مطالبهم. كما طالبوا السفراء العرب المعتمدين في لندن للتوسط بينهم وبين السلطات البريطانية لفك الحصار الذي دام ستة أيام. وكانت المصادر الدبلوماسية تعتقد أن المجموعة العربستانية المسلحة نفذت اقتحامها للسفارة آنذاك بدعم من جهاز الاستخبارات العراقية.

وخلال تلك حادثة احتلال السفارة قبل ربع قرن، فإن القوات الخاصة الجوية البريطانية (إس إيه إس) وهي قوات النخبة حررت الرهائن في عملية أطلق عليها اسم "نمرود" وذلك من بعد أن صدرت إليهم الأوامر من جانب رئيسة الوزراء آنذاك الليدي مارغريت ثاتشر التي رفضت الإذعان لمطالب المجموعة، بالاقتحام من بعد أن تبين أن المجموعة قتلت اثنين من المحتجزين.

و

مبنى السفارة الايرانية في بريطانيا
قتلت القوات الخاصة البريطانيين خمسة من أعضاء المجموعة، إلا أن فيروز نِجاد نجا رغم إصابته بست رصاصات، حيث خرج متخفيا بين المحتجزين المحررين التسعة عشر، لكن تم اعتقاله في وقت لاحق، ليحكم عليه بالسجن طوال تلك الفترة، وهي محكومية تقول مصادر أمنية بريطانية إنها كانت قليلة "حيث كان يجب أن يسجن مدى الحياة بتهمة القتل".

وحسب القوانين البريطانية، فإنه يتعين إعادة السجين إلى بلده الأصل إيران، لكن يبدو أن الخشية على حياة السجين المحظوظ الناجي من القتل فيروز نِجاد فإن القوانين من جانب آخر ترفض إعادة السجناء إلى بلدانهم الأصل إذا كانوا سيواجهون أحكاما بالإعدام أو التعذيب، وهو أمر ينطبق على حالة نِجاد.

يذكر في الختام، أن العلاقات الدبلوماسية الإيرانية انقطعت بين إيران وبريطانيا لعقدين من الزمان لكنها عادت إلى طبيعتها في العام 1999 ، وتبادل وزراء الخارجية وكبار المسؤولين في البلدين زيارات لتدعيم العلاقات في مختلف المجالات، كما أن بريطانيا واحدة مع فرنسا وألمانيا تقودان مهمة التحادث مع إيران في الوقت الحالي من أجل حملها على التوقف عن إنجاز أسلحة دمار شامل، حيث هذه القضية تتهدد بمواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة التي لا تزال "تؤمن بحل دبلوماسي لهذ القضية من خلال الوساطة الأوروبية".