عادل درويش من لندن: طالبت شركة النيل الأبيض للبترول، والحكومة الإقليمية في جنوب السودان، حكومة الخرطوم بتوضيحات بشأن تصريحات وزير البترول السوداني عواد الجاز القت بشكوك حول امكانية تنقيب الشركة عن البترول في جنوب السودان، مما أثار قلقا في الأوساط المالية في لندن، وازمة ثقة في نوايا الخرطوم، حسب مصادر حنوبية.

وكانت الشركة شهدت تضاعف اسعاراسهمها لما يزيد على ثلاث عشرة مرة، من السعر الأصلي (10 جنيهات استرلينية) ليرتفع بعشر بنسات الى أكثر من 138 بنسا للسهم الواحد صباح الأربعاء الماضي.

لكن تصريحات الوزير السوداني ، يوم الأربعاء بانه رغم توقيع الشركة عقد امتياز التنقيب عن البترول مع شركة القطاع العام ، التي تحمل الإسم نفسه، المملوكة لحكومة إقليم النيل الأبيض الجنوبية في مساحة 67500 كيلومتر مربع – وهو ماادي الى رفع اسعار ألأسهم – فإن " وزارة البترول ( في الخرطوم ) ، هي الجهة الوحيدة المسموح لها بتوقيع مثل هذه الأتفاقيات".

ولم تلفت التصريحات انظار الكثيرين حتى نقلتها خدمة داوجونز الإقتصادية، فاثارت ذعرا بين الآلاف من صغار المستثمرين، وبعضهم وضع مدخرات المعاشات فيها، واندفعوا لبيع الاسهم، مما اضطر مجلس الإدارة الى ايقاف تداول اسهم النيل البيض في بورصة لندن حتى اشعار آخر.

وقال اليوم رئيس مجلس ادارة الشركة فيليب ادموند، الذي كان من ابطال منتخب الكريكيت القومي الإنجليزي في الثمانينات، انه لاعلم له بوجود مشاكل بين الشركة وحكومة السودان.

وحكومة الجنوب هي حكومة شرعية لها صلاحيات توقيع مثل هذه الإتفاقيات، وتتمتع بنوع من الحكم الذاتي حسب اتفاقية السلام الموقعة في التاسع من الشهر الماضي بين الجنوببين والخرطوم.

وقالت مصادر بنك انجلترا انه عند ايقاف تداول الأسهم يوم الأربعاء، قدر البنك قيمة الشركة بـ 205.5 مليون جنيه استرليني، رغم ان ودائع الشركة في البنوك لاتزيد على تسعة ملايين جنيه استرليني.

وحذرت مصادر سودانية جنوبية من ان مثل هذه التصريحات، التي وصفتها بـ " غير المسؤولة" من وزير في الحكومة المركزية، ستلحق الضرر بالشعب السوداني كله وليس الجنوب فقط، لأن من شأنها ابعاد المستثمر الأجنبي وحرمان السودان من الثروة الاقتصادية ومن خلق فرص عمل، سواء في الحنوب، او في الشمال حيث ستمتد انابيب البترول، وبور سودان الذي سيكون ميناء التصدير. وقال مصدر جنوبي، اشترط عدم كشف هويته، ان الحكومة الاقليمية في الجنوب طلبت توضيحا سريعا من الخرطوم.