بيروت: تظاهرالف شخص هذه الليلة في ساحة الشهداء ببيروت، على بعد امتار من ضريح رئيس الوزراء رفيق الحريري، هاتفين "سوريا اخرجي".

وكانت المعارضة دعت قبل ثمانية ايام الى التظاهر مساء كل يوم في هذه الساحة التي سميت "ساحة الحرية" حتى الكشف عن الحقيقة المتعلقة بعملية الاغتيال التي اودت بالحريري و17 اخرين على الاقل في 14 شباط/فبراير.

واكد طالب "كنت مقتنعا بأن حركة التظاهرات ستتضاءل، لكن عددنا هذا المساء فاق بمرتين عددنا يوم امس". وقال طالب آخر "لا تستطيعين احصاء الموجودين هنا الان، ومنذ المساء يذهب اشخاص ويأتي آخرون بلا توقف". وتم تأليف اغنيات للمناسبة تحيي "بيروت الجريحة".

ثم ظهر النائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي خاطب المتظاهرين مباشرة من معقله المختارة في الجبل جنوب شرق بيروت. وقال جنبلاط "رفيق الحريري هو شهيد لبنان والعرب والعالم اجمع. واطلب من جميع المحتشدين قرب ضريحه الا يرفعوا الا العلم اللبناني والا ينشدوا الا النشيد الوطني".

وفي غضون ذلك ووسط استنكار الشارع وتكاثر الدعوات المطالبة برحيلها ابدت حكومة عمر كرامي اللبنانية الموالية لسوريا استعدادها للاستقالة بشروط، في الوقت الذي تطالب فيه المعارضة ب"حكومة انتقالية" تشرف على الانسحاب السوري وتعد للانتخابات.

فقد صرح كرامي انه مستعد للاستقالة شرط الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة تفاديا لاي فراغ دستوري. وقال "انا مستعد للاستقالة في حال تامن البديل لتشكيل حكومة جديدة منعا لاي فراغ".

واضاف "في جميع الاحوال ساطرح الثقة بحكومتي امام المجلس النيابي الاثنين المقبل في حال لم تطرحها المعارضة".

من جانبهم اعلن نواب المعارضة اللبنانية الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس النيابي انهم قرروا طرح الثقة بالحكومة الحالية الموالية لسوريا خلال جلسة المناقشة في مجلس النواب المقررة الاثنين لبحث حادثة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وطالبوا باقالة كل المسؤولين الامنيين.

كما شدد النواب في بيان تلاه وليد عيدو النائب في كتلة الحريري، على ان اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب في لبنان "هو قاعدة وسقف حركتهم السياسية حتى تحقيقه بكافة بنوده ومندرجاته".

وعقد النواب المعارضون اجتماعهم في المختارة معقل الزعيم الدرزي المعارض وليد جنبلاط في منطقة الشوف شرق بيروت.

واكد نواب المعارضة في بيانهم ان جلسة المناقشة العامة يوم الاثنين في مجلس النواب اللبناني التي دعا اليها رئيس المجلس نبيه بري ستكون "تحت عنوان نحن نريد الحقيقة ووسيلة لمحاسبة الحكومة وكشفها امام الراي العام اللبناني، ويتم ذلك بتقديرنا عبر تحقيق دولي مستقل عن السلطة التي لا ثقة لنا بها وبكل حركتها في هذا الاطار".

وتابع البيان ان نواب المعارضة "يطالبون وحتى قبل التحقيق، ايا كانت الجهة التي تتولاه، باقالة كافة قادة الاجهزة الامنية المسؤولين عن عدم تدارك جريمة الاغتيال ومحاسبتهم ورحيل السلطة بكل رموزها".

وفي اول ردود الفعل على اعلان كرامي استعداده للاستقالة اكد النائب والوزير السابق مروان حماده "ان هذه الحكومة كان يجب ان تستقيل" لان الوضع لا يمكن ان يستمر على هذا النحو.

واضاف "افضل ما يمكن عمله تشكيل حكومة انتقالية تحقق الامن وتقيل رؤساء الاجهزة الامنية اللبنانية قبل اقرار قانون جديد للانتخابات واجرائها". وقال "يجب ان تكون حكومة انتقالية محايدة لا تضم معارضين ولا موالين للسلطة ولا موالين لسوريا" مضيفا "يجب ان نضع حدا لهذه الديكتاتورية. نريد حكومة فوق كل الشبهات. حكومة لا يعينها رئيس جهاز استخبارات القوات السورية العاملة في لبنان اللواء رستم غزالي او مدير عام جهاز الامن العام اللبناني جميل السيد".

من ناحيته اعتبر الياس عطاالله من قادة حركة اليسار الديموقراطي المعارضة ان استعداد كرامي للاستقالة هو "تحصيل حاصل". واضاف "فعليا الحكم كله مستقيل ومحكوم من قوى امر واقع وليس الا مجرد واجهة".

من جانبه دعا سمير فرنجية من لقاء قرنة شهوان المسيحي المعارض في تصريح لوكالة فرانس برس الى انسحاب القوات السورية قبل اجراء الانتخابات.

وقد كثفت المعارضة دعواتها الى رحيل الحكومة الحالية بعد حادث اغتيال الحريري الذي فجر الازمة الحالية.

الا ان دعوة البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير الذي تلتف حوله المعارضة المسيحية هي التي سرعت الاحداث كما ترى الاوساط السياسية .

فقد اعتبر صفير في مقابلة مع اذاعة فرنسا الدولية كانت الاولى التي يدلي بها الى وسيلة اعلام منذ اغتيال الحريري ان "الحكومة الحالية في لبنان تسيطر عليها سوريا وهي لذلك لا يمكن لها ان تقوم بعملها كما يفترض ان تقوم به".

وردا على سؤال حول ما اذا كان يتعين على حكومة كرامي ان تستقيل قال صفير "اعتقد ازاء حدث بحجم اغتيال رئيس للوزراء بهذا المستوى لا يمكن للامور ان تستمر كأن شيئا لم يحدث".

وفي صفوف المعارضة التي لا تملك حاليا عددا كافيا من النواب لاسقاط الحكومة في البرلمان يخشى البعض ان ياتي رحيل كرامي "ذرا للرماد في العيون" او ان يشكل "مخرجا للنظام اللبناني الموالي لسوريا بالقاء كرامي طعما للراي العام لتجنب اجراء تغيير عميق" كما يرى سمير قصير المحرر في صحيفة النهار.

من ناحيته شدد سيمون كرم سفير لبنان السابق في واشنطن لفرانس برس على "ان استقالة الحكومة تكون كافية بقدر ما تفتح المجال لتشكيل حكومة تصل بمسالة التحقيق في اغتيال الحريري الى مرتكبيها وتقدمهم الى العدالة، ثم تشرف على جدولة عملية الانسحاب السوري، ثم تشرف على انتخابات نزيهة".

وقد احيت المعارضة الاثنين بمسيرة ضمت اكثر من 100 الف مشارك ذكرى اسبوع على اغتيال الحريري في عملية تفجير كبرى في 14 شباط/فبراير حملت المعارضة السلطة اللبنانية الموالية لسوريا مسؤوليتها مطالبة برحيلها.