موسى لايتقاضى راتبه منذ مدة
الجامعة العربية تشهر إفلاسها


نبيل شـرف الدين من القاهرة: في صورة قاتمة رسمها أحدث تقرير غير معلن لجامعة الدول العربية تضمن تراخي العديد من الدول العربية عن سداد مساهماتها المالية بها، الأمر الذي تبحثه حالياً الدورة العادية رقم 67 للجنة الدائمة للشؤون المالية والإدارية، التي تلتئم في مقر الجامعة بالقاهرة برئاسة الدكتور عبد العزيز النصر الله وكيل وزارة المالية بالمملكة العربية السعودية، ويتضمن جدول أعمال هذه الدورة الموقف المالي للجامعة العربية، وموقف الدول من سداد حصصها.

وقال سمير سيف اليزل الأمين العام المساعد للجامعة للشؤون المالية والإدارية، إن البند المالي سيكون أحد أبرز البنود المدرجة على جدول أعمال القمة ضمن التقرير الخاص الذي سيعرضه عمرو موسى أمين عام الجامعة، مشيراً إلى أن ميزانيتها للعام 2005 الجاري تبلغ 35 مليون دولار، وان مجمل الديون المتأخرة وغير المعترض عليها بلغت 114مليون دولار، فضلاً عن المتأخرات المعترض عليها التي تتجاوز قيمتها 50 مليون دولار .

يذكر أن الجامعة العربية تعاني أزمة مالية طاحنة نتيجة امتناع عدة دول عربية عن سداد التزاماتها، حيث أوضح تقرير سبق أن أعدته الأمانة العامة للجامعة أنها تمر بأزمة مالية طاحنة أدت إلى إلغاء الكثير من أنشطتها، فضلاً عن تقليص عدد الأفراد العاملين في بعثاتها الخارجية، وأرجع التقرير أسباب الأزمة إلى إحجام عدد كبير من الدول الأعضاء عن دفع حصصها المالية في ميزانية الجامعة، بالإضافة إلى إعفاء دول أخرى من دفع الحصص نظرا لظروفها الاقتصادية القاسية ومنها السودان والصومال وجزر القمر والعراق .

راتب موسى
وبينما كشف المصدر عن أن أربع دول عربية فقط هي كل من مصر وقطر والسعودية وعمان هي التي تسدد أنصبتها بانتظام، فإن باقي الدول العربية لم تسدد بعد، علماً بأن إجمالي ما هو مطلوب من الدول العربية الباقية يقدر بعشرات الملايين من الدولارات، فإن ليبيا مثلاً لم تسدد حصتها منذ العام 2003، وأكدت في أكثر من مناسبة أنها لن تدفع حصتها، ما لم تتبن الجامعة مبادرتها الشهيرة، وطروحات أخرى للعقيد معمر القذافي، عن الاتحاد العربي بدلاً من الجامعة، وتصورات من هذا القبيل لا صلة لها بحصة الدولة لدى المنظمة، التي توشك على الإفلاس، والعجز حتى عن سداد رواتب العاملين بها، بمن فيهم الأمين العام شخصياً عمرو موسى الذي يتردد أنه لم يتقاض راتبه منذ فترة طويلة على خلفية هذه الأزمة المالية .

ومضى التقرير قائلاً إنه حيال الأزمة المالية التي تواجهها الجامعة كان أمامها خياران، الأول هو عدم دفع رواتب العاملين بها أو تقليص أنشطتها، وقد رأت الجامعة أن الحل الثاني أفضل لأن عدم دفع رواتب العاملين قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على كيان الجامعة، التي وصفها التقرير بأنها باتت على وشك إعلان إفلاسها رسمياً .

وألغت الجامعة العديد من الفعاليات والمؤتمرات، واكتفت بالمشاركة في الأنشطة التي لا تدعمها الجامعة، بل امتد الأمر إلى تقليص عدد البعثات الخارجية، وحيال هذه الأزمة قامت بعض الدول العربية بدفع أموال فوق حصتها الأصلية تدعيماً للجامعة، وفي نفس الوقت امتنعت دول أخرى عن سداد حصتها، بينما يقدر عدد الدول التي لم تسدد حصتها في ميزانية الجامعة بنصف الدول الأعضاء، وهذا ما دفع عمرو موسى إلى التأكيد على أنه سيعرض الأزمة المالية التي تمر بها الجامعة العربية في قمة الجزائر، خاصة وأن مشروع تطوير الجامعة الذي سيعرض على القمة على القمة سيتطلب مزيداً من الدعم المالي وزيادة نسبة المساهمات المالية للدول الأعضاء حتى يتم تطوير الجامعة سواء على مستوى العاملين في الجامعة والمهارات التي يتمتعون بها أو تحديث مقر الجامعة وتزويده بتقنيات متطورة تتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة، ومن المتوقع أن تشهد القمة القادمة طرح الحلول المناسبة في ما يتعلق بالدعم المالي الخاص بالجامعة واستقرارها وأداء وظيفتها على الوجه اللائق بالمنظمة الإقليمية.