نصر المجالي من لندن: تحدثت مصادر غربية اليوم عن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتجهز لرد الصاع صاعين على أي انتقاد أو دعوة يوجهها الرئيس الأميركي الزائر جورج دبليو بوش وخصوصًا لجهة الإصلاحات ودمقراطية مؤسسات روسيا الاتحادية، وكان بوش وجه انتقادات علنية في تصريحات عديدة له خلال زيارته الأوروبية الحالية لموسكو.
وبدأت اليوم في العاصمة السلوفاكية براتسلافا محادثات القمة بين بوش وبوتين وسط توقعات بصدام كلامي بين الزعيمين، حيث نقلت الصحف البريطانية اليوم عن مصادر في الكرملين قولها "لا مزاج لنا في الاستماع لمحاضرات من بوش في المسائل الديموقراطية، فهو عنده أخطاء كثيرة عليه إصلاحها قبل أن ينتقد الآخرين".
وتأخذ الولايات المتحدة على القيادة الروسية الممثلة بالقائد السابق لجهاز الاستخبارات (كي جي بي) فلاديمير بوتين حرصها على مركزية القرار وكبت الحريات الصحافية وحرية الرأي وكذلك تقصيرها في الشروع بإصلاحات اقتصادية وسياسية. كما أن واشنطن تتهم الكرملين بدور مهم في انهيار شركة الطاقة العملاقة (يوكوس).
وتتفق هيئة الإذاعة البريطانية البريطانية مع كثير من وسائل الإعلام الغربية وأوساط المراقبين الذين يقولون أنه في الوقت الذي لا يزال الرئيس بوش يعتبر الرئيس بوتين صديقًا للولايات المتحدة "إلا أنه لا يزال يبدي خشيته من استمرار الصديق بسياساته البعيدة عن الديموقراطية وكذلك موقفه المستمر من رفض الحرب في العراق". وتقول هذه المصادر إن واشنطن تعتقد أن مثل هذه المواقف "تشكل خطرًا لا بد من التصدي له".
ونُقل عن مصدر كبير في الإدارة الأميركية قوله لمراسلين صحافيين يرافقون الرئيس بوش في رحلته الحالية إن بوتين أبلغ الرئيس الأميركي في وقت قريب أن الشعب الروسي له تاريخ طويل في التعامل مع حكم القياصرة الأقوياء "ولذلك فهم معتادون على حكومات قوية تتعامل مع قضاياهم الحياتية"، وقال المصدر إن بوش رفض هذه المقولة.
وأضاف المصدر القول "وبسبب هذه المواقف الصادرة من بوتين، فإن اثنين من كبار أعضاء الكونغرس طالبوا بطرد روسيا من مجموعة الدول الثماني الكبيرة".
وستتركز محادثات القمة الروسية الأميركية التي ستعقد في قلعة براتسلافيا التاريخية على عديد من القضايا ومحاولة بحث توحيد الوقف المتناقض إلى الآن إزاءها، ومن بين هذه القضايا الأمن ومواجهة الإرهاب وتعاون موسكو مع إيران وكوريا الشمالية في النشاطات النووية ومبيعات الأسلحة الروسية لعديد من دول العالم وكذلك الدور الذي تحاول أن تلعبه الولايات المتحدة بشكل مؤثر في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وهو دور يثير غضب موسكو.
وينتظر أن يوقع الجانبان على عدد من الاتفاقيات ومن بينها اتفاقية للجم تهريب الصواريخ الروسية التي تنطلق من الكتف إلى بلدان أخرى، حيث تخشى واشنطن وصولها إلى أيدي الجماعات الإرهابية.
وإليه، فإن صحيفة (التايمز) البريطانية نقلت أيضا عن مصادر غربية قولها إن الرئيس بوتين "سيرد الصاع صاعين في الاتهامات للرئيس الأميركي، حيث سيثير معه قضية التعامل مع سجناء أبو غريب ومعتقلي غوانتانامو من المتشددين الإسلاميين وغير ذلك من القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان التي تعتقد موسكو أن واشنطن تنتهكها". ومن بين المآخذ التي ترى فيها موسكو موقفا ضد واشنطن موضوع النظام الانتحابي في الولايات المتحدة "حيث الكثير من السلبيات والأخطاء".
وتأخذ واشنطن من جانبها على موسكو تدخلها السافر في الانتخابات الأوكرانية الأخيرة لدرجة إلغائها، كما أنها تتهم قيادة الكرملين بأنها تعيد عقارب الساعة إلى الوراء في كثير من الممارسات وخصوصا في السنوات الثلاث الأخيرة.
وفي إطار الحملة الغربية على القيادة الروسية، فإن السير مالكولم ريفكند وزير الخارجية المحافظ البريطاني الأسبق شن هجومًا خلال حديث له اليوم مع راديو 4 التابع لهيئة الإذاعة البريطانية ضد الرئيس بوتين، وقال ريفكند "يبدو أن سياسات بوتين تسير في الاتجاه الخاطئ"، وأضاف "ولدي شعور بأن روسيا تعود إلى النظام السلطوي في الوقت الذي اتجهت فيه بلدان مثل جورجيا وأوكرانيا وجهة أخرى".
وقال السير مالكولم إن الرئيس بوتين على سبيل المثال في حملاته القمعية في الشيشان يحاول أن يظهر للعالم انه بذلك إنما يدعم الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، وأضاف "في الحقيقة لا يمكن أن تحقق الاستقرار في الشيشان إلا إذا كان هناك رد فعل عسكري وسياسي".
وفي الأخير، رد المحلل السياسي الروسي آندريه كورتونوف على ما جاء في كلام ريفكين بقوله "كثير من الروس يؤيدون الرئيس بوتين، ليس فقط لأنه سلطوي وصاحب قرار صلب، بل لأنه تعهد بأنه سيحقق لهم بذلك الاستقرار والحياة الأفضل". وكان الرئيس بوتين استبق قمته مع بوش بالتصريح أمس بالتأكيد على القول "سنحقق الإصلاحات على الطريقة الروسية لا غيرها".















التعليقات