بهية مارديني من دمشق: تناقضت الآراء في سورية حول خطوة اعادة انتشار القوات السورية من لبنان امس وضرورة الانسحاب الفوري ، ففي حين اعتبر معارضون الانسحاب ضربة قاصمة لمكانة السلطة السورية الاقليمية ، راى اخرون ان اعادة الانتشار خطوة في الاتجاه الصحيح ولسورية قضية عادلة ولكن يترافع عنها محامون فاشلون ، بينما لم يجد البعض أية قيمة تذكر لاعادة الانتشار العسكري السوري في هذه الفترة.
ايلاف رصدت الحدث في عيون السوريين وفي تصريحات خاصة بدأها البعثي ايمن عبد النور ناشر "كلنا شركاء" الالكترونية السورية قال انه يمكن الاجابة على تساؤلات ايلاف وفق طريقتين ، الطريقة الاولى ان هناك من يظن في السلطة ان اعادة الانتشار سوف تؤدي الى تنفيث الاحتقان الدولي واعطاء السلطة مهلة لتخفيف الضغوطات لايجاد مخارج اخرى لمعالجة الازمة ، اما البعض الاخر من السلطة فيظن انها خطوة في الاتجاه الصحيح ولاتكفي لتخفيف الاحتقان الدولي اذ يجب ان تكون مترافقة مع اجراءات اخرى حتى على الصعيد الداخلي كي تقدم صورة ان الحكم في دمشق يدرك ابعاد وجدية التهديدات ويتعامل مع هذه الوقائع بنفس مستوى الجدية التي تستحقه .
اما بالنسبة الى اننا في سورية لانجيد التعبير عن قضايانا ولانقدم عبر الاعلام الا المحامين الفاشلين فرأى عبد النور ان هذا طبيعي لان هذه الامور لاتبنى بين ليلة وضحاها وتحتاج الى اخصائيين ومتدربين فمعظم دول العالم لديها ناطق رسمي يكون مدربا ويتم اختياره بناء على شكله وسنه ومشهور الاعلان الذي نشرته وزارة الخارجية الاسرائيلية لتطلب فيه شقراوات اعمارهن لاتتجاوز 35 عاما يتكلمن على الاقل لغتين كي توظفهن في دائرة الاعلام والتواصل مع مراسلي الصحف ووكالات الانباء اذ تبين الدراسات انه يكفي ان تقف مثل هذه الشخصية المدربة تدريبا خاصا على مهارات التواصل ، وهي شهادة جامعية ،ومدربة على العمل تحت الضغط بحيث لاتفقد صوابها ولا تركيزها ، تبين الدراسات انه يكفي ان تقف مثل هذه الشخصية امام الاخرين لتقنعهم بنسبة 70 بالمائة فكيف ان استعملت قدراتها التي تدربت عليها في نقل الخبر.
واضاف عبد النور بينما نرى عندنا ، ماشاء الله ، الوجوه الصفراء والتي لايقل متوسط اعمارها عن 70 عاما دون أي تدريب او تنسيق من اجل تقديم صورة متكاملة للحدث وبدون أي تعاون بين مختلف الادارات لتزويد مثل هؤلاء الاشخاص وفي ظل عدم التواصل بين الادارات الوسطى والعليا فكل مسؤول تصيبه الحيرة ويقدم رؤيته الشخصية للحدث وليست رؤية القيادة في سورية لانه لااحد يعرفها.
الكاتب السوري نهاد سيريس والذي كان من ضمن المعارضين والمثقفين والناشطين الموقعين على رسالة للرئيس السوري بشار الاسد تحث على ضرورة الانسحاب السوري من لبنان،قال:"اعتقد ان اعادة الانتشار امس خطوة لسد الطريق امام اية ذرائع الهدف منه محاصرة سورية ولكن المجتمع الدولي ينظر الى ضرورة انسحاب كامل للقوات السورية والى ابعد من مجرد عملية انتشار .
واكد سيريس ان الاعتقاد بان الانسحاب يسيء لسورية هو اعتقاد خاطىء لان الوجود السوري هو صداقة بين الشعبين ويجب الاكتفاء بهذه القرابة والاخوة كجوهر للعلاقات بين الطرفين اما التواجد الامني والعسكري فقد انتهى زمنه ولم يعد له اية فائدة بل بدأت تعطي عكس ماترجو منها .
وتمنى سيريس ان تمر هذه الايام على خير وان نستوعب جميعا مدى خطورة هذه التهديدات وان نستبق هذه الاحداث باتجاه تحصين سورية ووضعها في ظرف يمكن ان تدافع به عن نفسها خاصة انه بعد ان يتم الانسحاب فسيكون هناك شكل من اشكال التلاحم بين الشعبين والموقف الجديد للسلطة في سورية سيفوت على الاخرين اية فكرة فيها اساءة للبلد.
الدكتور عمار قربي عضو لجان احياء المجتمع المدني السوري عبّر عن اعتقاده بانه ليس هناك قيمة ُتذكر لاعادة الانتشار العسكري السوري حتى البقاع وكنت اتمنى ان يكون هناك اعادة تقييم للتجربة السورية في لبنان وليس اعادة انتشار، لانني اعتقد ان المشكلة الرئيسية مع لبنان هي التدخل اليومي في السياسة اللبنانية والهيمنة الامنية على المؤسسات اللبنانية واما ما اثير ويثار حول وجود القوات السورية في لبنان فاعتقد انها موجة عاطفية ستزول مع اول استحقاق اقليمي او دولي سيواجه لبنان .
ولفت قربي ان الوجود العسكري بين الدول امر متعارف عليه وهو اما على شكل تواجد عسكري متبادل او على شكل قواعد عسكرية وهذا ماتحدده سلطات البلدين والولايات المتحدة متواجدة عسكريا في اكثر من اربعين بلد منها المانيا واليونان على سبيل المثال .
واعتبر قربي ان خطوة اعادة الانتشار هذه تدعو للاسف ، اذ كما عودتنا السلطة دائما في انها لاتصغي الا للضغط الخارجي ولهذا استغل الفرصة لمطالبة السلطة للانفتاح على الحريات العامة وقبول الراي الاخر والسماح لاحزاب وجمعيات من اجل تعزيز الوحدة الوطنية قبل ان تحقق السلطة هذه المطالب نتيجة الضغط الخارجي.
وحول العلاقة بين سورية ولبنان قال قربي اتصور ان هناك حاجة في كل بلد للاخر وقد تتغير الحكومة اللبنانية وقد يتغير رئيس لبنان ولكن لبنان لن يتغير وسيبقى بجوار سورية لانها تشكل رئته المحيطة ونافذته المطلة على العالم واعتقد جازما ان اية حكومة مهما كانت معارضتها لسورية ان تولت الحكم في لبنان ستكون مضطرة للتعامل مع سورية على اساس مصلحة البلدين والشعبين.
الصحافي والكاتب لؤي حسين وهو من ضمن الموقعين على الرسالة للرئيس السوري والرسالة التي سبقتها لقادة الرأي والمثقفين والاعلاميين اللبنانيين قال ان خطوة اعادة الانتشار تعتبر محاولة لخروج السلطة من صمتها بعد اغتيال الحريري وامتصاص ضغط المطالب اللبنانية والدولية في الانسحاب من كامل لبنان ولا اعتقد ان احدا من الاطراف الاخرى في المعارضة اللبنانية او الدول الغربية سيقبل اجراء كهذا على انه اجراء كافيا عما هو مطلوب منه ، كما اكدت التصريحات الاميركية .
واعتبر حسين ان هناك فرق بين الموقف السلطوي والموقف الشعبي،فكشعب ليس لنا مصلحة في التواجد العسكري في لبنان ولكن كسلطة او بعض منها ارتبطت كافة مصالحها بهذا الوجود .
واوضح حسين ان السلطة الجديدة بقيادة الرئيس بشار الاسد تواجه اكبر تحد لها بعد توليه سدة الرئاسة ولا اظنها تستطيع ان تنجو بقوامها الحالي كيفما كانت استجابتها للمستجدات الراهنة بمعنى انه لن ينفعها أي محام وعليها ترتيب هذا الامر على صعيد تركيبتها السلطوية وعلى صعيد علاقتها مع الشعبين السوري واللبناني .
واضاف حسين اما بالنسبة للمجتمع الدولي فلن يفيدها امامه الا الانسحاب الكامل من لبنان من وجهة النظر الدولية ولا اعتقد ان موضوع الانسحاب مرتبط مع تقديم تنازلات على صعيد السلام مع اسرائيل او اية قضية اخرى ولكن ينعكس بشكل غير مباشر على الموضوع اذ ان الانسحاب ضربة قاصمة لمكانة السلطة الاقليمية .
الاعلامي جوني عبو اكد ان اعادة الانتشار التي جرت تعكس جدية سورية في التعاطي الايجابي مع متطلبات المجتمع الدولي رغم عدم عدالته في التعامل مع قضايا المنطقة ولكن يبدو ان منطق القوة هو السائد وليس قوة المنطق اضافة الى اننا نتحمل كعرب جزء من المسؤولية نتيجة مواقفنا السابقة وعدم تضامننا مما اوصلنا الى الحالة التي نحن عليها الان وهذا مايؤدي الى اننا كسوريين لدينا قضية عادلة ولكن يترافع عنا محامون فاشلون .
واشار عبو الى ان الفساد يلعب دورا واضحا في مشاكلنا واما ما تمناه فهو ان يكون هناك حوارا عقلانيا كاسلوب للتعاطي مع النزاع التاريخي الذي يحدث الان حتى لانصل الى وضع لارجوع فيه .