القدس: تاتي الدعوة غير المسبوقة التي قبلها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لزيارة تونس في الوقت الذي تتجدد الامال في انتعاش عملية السلام في الشرق الاوسط وعزم اسرائيل على استعادة وربما تقوية علاقاتها الدبلوماسية مع العديد من الدول العربية. وصرح مصدر في مكتب شارون اليوم الجمعة ان شارون "تلقى دعوة للتوجه الى تونس في اطار مؤتمر حول التعاون العلمي ويعتزم تنفيذ بهذه الزيارة". وقال المصدر ان الدعوة جاءت من الرئيس التونسي زين العابدين بن علي شخصيا.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية يوشوا مور يوسف ان وزير الخارجية سيلفان شالوم، وهو من اصل تونسي، عبر عن ارتياحه لهذه الدعوة التي يمكن ان "تدشن عهدا جديدا في العلاقات بين البلدين" وبين الدولة العبرية "ودول عربية اخرى". وصرح المتحدث ان وزير الخارجية اجرى اتصالا هاتفيا في هذا الشأن مع نظيره التونسي عبد الباقي الهرماسي في بداية الاسبوع.
وسعت تونس الى التقليل من اهمية الدعوة، وافاد مصدر رسمي في العاصمة التونسية ان "قمة مجتمع المعلومات هي قمة عالمية تدعى اليها كل دول العالم" موضحا ان القمة تعقد في تونس لكن الامم المتحدة هي التي تنظمها. وسيشارك شارون في الدورة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي من المفترض ان تعقد من 16 الى 18 تشرين الثاني(نوفمبر) في العاصمة التونسية.
الا ان صحيفة (يديعوت احرونوت) الاسرائيلية التي كانت اول من اعلن خبر الدعوة اليوم الجمعة، قالت ان شالوم والهرماسي اجريا محادثات سرية في الاشهر القليلة الماضية.
وكانت تونس قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل بعد شهر من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في ايلول(سبتمبر) 2000 رغم استمرار نوع من العلاقات التجارية بين البلدين.
وفي الوقت الحاضر فان مصر والاردن وموريتانيا هي الدول العربية الوحيدة التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية كاملة مع اسرائيل.
وكانت مصر والاردن استدعتا سفيريهما احتجاجا على التعامل العسكري الاسرائيلي مع الانتفاضة، الا ان البلدين قررا اعادة السفيرين الى تل ابيب عقب المحادثات التاريخية التي جرت في قمة شرم الشيخ في 8 شباط (فبراير) التي انتهت باعلان هدنة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. ووصل السفير الاردني الاحد الماضي الى اسرائيل وكان في استقباله سيلفان شالوم الذي اعرب عن تفاؤله وقال "آمل ان يقود ذلك الى وصول عدد اكبر من السفراء من دول شمال افريقيا والخليج". ومن المقرر ان يصل السفير المصري الى تل ابيب قريبا.
وتتطلع اسرائيل الى تحقيق مكاسب دبلوماسية من انسحابها من قطاع غزة الصيف المقبل.
وقال المحلل السياسي الاسرائيلي باري روبن ان دعوة بن علي لشارون تعتبر "تطورا في غاية الاهمية يعكس استعداد العديد من الدول العربية للعب دور جديد في عملية السلام في الشرق الاوسط".
وقال ان التغيير نبع من "مصلحة بعض الدول العربية في تطبيع علاقاتها مع اسرائيل والتي بدأت في الاعراب عنها قبل عشر سنوات، واستعداد القيادة الفلسطينية الجديدة لوقف العنف وقرار اسرائيل اخلاء قطاع غزة".
ويتوقع ان تكون المغرب وعمان، اللتان اغلقتا مكاتب الاتصال والتجارة مع اسرائيل بعد شهر من الانتفاضة، من بين اول الدول العربية اضافة الى تونس التي تعيد علاقاتها مع اسرائيل.
وفي مؤشر اخر على التطور في العلاقات العربية الاسرائيلية شارك نائب وزير التربية الاسرائيلي ميخاييل ملكيور مساء الاربعاء في ندوة اقامتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم حول "خارطة الطريق" لاحلال السلام في الشرق الاوسط. ولم تغلق قطر مكتبها التجاري الذي افتتحته في اسرائيل قبل تسع سنوات.