تباين شيعي وآخر بين التيارات الإسلامية
وزير سلفي يربك الحكومة الكويتية حول المرأة

علي الشطي من الكويت: على الرغم من تفاؤل الحكومة الكويتية بشأن اقرار الحقوق السياسية للمرأة من خلال تعديل المادة الاولى من قانون الانتخاب، إلا أن وجود وزير سلفي بين أعضاء الحكومة لا يزال يربك الموقف الحكومي بشأن التصويت على تعديل المادة. ومعروف أن وزير الأشغال السابق عيد هذال (سلفي) كان قد رفض المشاركة في التصويت على تعديل المادة الأولى أثناء مداولة حول الموضوع في البرلمان السابق عام 2002.
وترددت أنباء عن نية الحكومة الطلب من مجلس الامة سحب رسالتها حول الاستعجال حول تحديد جلسة خاصة لتعديل المادة الأولى حسبما تقتضيه المادة 72 من اللائحة الداخلية، وارسال رسالة اخرى تدرج على بند الرسائل الواردة تطالب باستعجال تقرير لجنة شؤون الداخلية والدفاع في هذا الصدد.
وقال وزير الدولة لشؤون مجلسي الامة والوزراء محمد ضيف الله شرار حول تعديل المادة الاولى "سيصوت معه جميع الوزراء الحاضرين في الجلسة الخاصة". واضاف: "اما في حال الغياب فالغائب عذره معه"! في إشارة إلى إمكانية غياب وزير العدل السلفي أحمد باقر.
ونقلت اوساط نيابية ان الوزير باقر اعاد تأكيده لاطراف حكومية عدم استطاعته مخالفة قواعده الانتخابية والشعبية والدينية بالتصويت مع قانون المرأة، وافادت ان باقر اكد لغير وزير ايضًا ولنواب في الكتلة الاسلامية بالمجلس ان الحكومة تقدر موقفه وتعلم عند توزيره ان موضوع المرأة بالنسبة له "خط احمر" وانه سبق ان حصل على موافقة من الحكومة بعدم اجباره على التصويت على هذه القضية او حضور الجلسة التي سيعرض فيها الموضوع.
وفي هذا السياق رفض الناطق باسم التجمع السلفي خالد بن سلطان العيسى (وهو التجمع الذي ينتمي إليه باقر) الحديث عن موقف باقر والقرار الذي ينوي اتخاذه في موضوع المرأة، وقال "احمد باقر قادر على الرد والقرار يعود له ولا نريد التعليق على موضوع هو صاحب الشأن فيه".
وتوقع ان يكون هناك تنسيق بين التيارات الاسلامية حول موضوع المرأة مؤكدا ان القضية ليست للتداول لانها محسومة شرعا.
واعرب العيسى عن قناعة التيار الاسلامي بعدم الموافقة على موضوع المرأة باعتباره مخالفا للشريعة لان العمل في مجلس الامة هو ولاية عامة اكدتها عدة فتاوى ،منها فتوى وزارة الاوقاف في الكويت وفتوى كبار العلماء في السعودية وفتوى الازهر، وبالتالي ليس لدينا اي شك في ان دخول المرأة البرلمان هي ولاية عامة ولا يجوز تولية المرأة كرسي البرلمان او القضاء او الوزارة.
واضاف العيسى ان ما تمارسه الدول الاخرى ليس دليلا على ان الاسلام او الشريعة هي الحاكمة حتى وان سلكت بعض الدول هذا المسلك وسمت نفسها دول اسلامية فالشرع هو الذي يحكم لا ممارسات بعض الحكومات.
وقال العيسى ان من حق الحكومة ان تمارس ضغوطها كأي جهة ولكن في النهاية فان ارادة الشعب هي التي ستنتصر، مشيرا الى ان المشروع الجديد مقدم من الحكومة وان الرغبة الاميرية التي نقدرها ونحترمها انتفت بانتهاء المشروع السابق.
وحول امكان الموافقة على التصويت دون الترشيح قال العيسى "لا نريد استباق الاحداث وعندما يحصل تغيير في الدستور ويفصل الانتخاب عن الترشيح يكون لكل حادث حديث".
وزاد بقوله ان الحملة الاعلامية لن تثني ممثلي الشعب الكويتي من التمثيل الصادق لارادة الشعب، لافتا الى ان المرأة الكويتية نفسها لم تطالب بهذا الموضوع الا من قلة، وقال ان من يتكلم عن الديموقراطية عليه ان يعرف انها ارادة الشعب وليست ارادة الدول الاخرى ولهذا نقول "الوعد يوم التصويت".

تحرك حكومي

وتقول مصادر عليمة إن الحكومة الكويتية بصدد اطلاق تحرك واسع بعد عطلة عيدي الوطني والتحرير (السبت والأحد) لترتيب الصفوف وجمع الاصوات النيابية.
وأعلنت مصادر مسؤولة في وزارة الاعلام ان القطاعات الاعلامية في الوزارة بصدد اطلاق حملة اعلامية وطنية للمناصرة والتأييد والاقناع بضرورة حصول المرأة على حقوقها السياسية واقرار القانون المقترح في هذا الشأن.
وقالت المصادر انه سيتم بث "فلاشات" اذاعية وتلفزيونية بحيث تبث مرارا وتكرارا ولاكثر من عشرين مرة في اليوم، الى جانب توجيه البرامج الحوارية لدعم القانون.
واضافت المصادر ان توجيهات وزير الاعلام فيصل الحجي ووكيل الوزارة الشيخ فيصل المالك قضت بتشكيل لجنة سريعة مكونة من الوكلاء المساعدين للقطاعات الاعلامية لدراسة هذه الحملة وما تتطلبه من احتياجات شريطة ان تكون بشكل سريع حتى تتمكن الوزارة من بثها للجمهور قبل موعد نظرها بوقت كاف.

- مواقف متباينة

وعلم ان قرار الحركة الدستورية الاسلامية (الاخوان المسلمين) في موضوع المرأة هو الموافقة على التصويت ورفض الترشيح. وبما ان الموضوع سيطرح بكامله تصويتا وترشيحا لعدم امكانية فصله او تجزئته، فإن القرار هو الامتناع عن التصويت والذي سيمثل له عضوا الحركة بالمجلس محمد الصرعاوي وناصر الصانع.
كما تحدثت أوساط عليمة عن أن النائب الشيعي حسين القلاف (رجل دين) واحمد السعدون (رئيس المجلس السابق) سيمتنعان عن التصويت أيضا. ومعروف أن بقية النواب الشيعة وعددهم أربعة مؤيدون بقوة لحقوق المرأة السياسية إضافة إلى رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي.
ومن جانبه أكد وكيل المراجع الشيعية في الكويت السيد محمد باقر المهري ان جميع الشيعة في الكويت وأعضاء مجلس الامة وتجمع علماء المسلمين الشيعة وسائر الحركات والتجمعات الشيعية يؤيدون ويوافقون على دخول المرأة في الكويت الى المجالس الديمواقراطية كالأمة والبلدي وانه يحق لها التصويت والترشح معا.
وأضاف ان هذه القضية لدى جميع المراجع الشيعية محسومة ومنتهية اذ لا منافاة لهذا الامر مع روح الاسلام والشريعة الاسلامية، اما الروايات التي يفهم منها غير ذلك فهي اما ضعيفة سندا او لها محمل آخر مذكور في محله.
وذكرت مصادر نيابية ان مجموعة من النواب تسعى لدى الحكومة للطلب من إدارة الفتوى والتشريع اصدار فتوى جديدة تؤكد الموقف من موضوع المرأة وتوفر لبعض النواب الغطاء عن الحرج الشعبي والقبلي، لكن مصدرا حكوميا اكد ان الفتوى التي صدرت عام 1999 حول الموضوع مازالت سارية في الجانب الشرعي.
ويتجه نواب من قاعدة شعبية ولاعتبارات تتعلق بقواعد انتخابية لرفض حقوق المرأة، ومن هؤلاء النواب مسلم البراك ووليد الجري ومرزوق الحبيني ومحمد الخليفة.
وفي كتلة المستقلين تقرر عقد اجتماع بعد اجازة العيدين وقبل جلسة التصويت على قانون المرأة في ديوانية النائب بدر شيخان الفارسي بهدف التأكيد على وجوب البدء بقوانين السماح للعسكريين بالمشاركة بالانتخاب وتخفيض سن الناخب قبل موضوع المرأة لان توسيع القاعدة الانتخابية يتطلب بداهة السماح اولا للشرائح المحرومة بالمشاركة ومن ثم بعد ذلك يمكن الحديث عن المرأة.

- التيارات الاسلامية

وفي حين كان حزب الأمة (الذي يتكون أعضاؤه من شخصيات سلفية ومحافظة) أكد تأييده اعطاء المرأة كامل حقها السياسي بالانتخاب والترشيح وهو ليس له ممثل في مجلس الامة، اصدرت الحركة السلفية (العلمية) بيانا لها ترفض فيه اعطاء المرأة حق الترشيح رغم تأييدها لحقها في الانتخابات علما بان مؤسسي حزب الأمة محسوبون على نفس الحركة السلفية العلمية، بل إن عددا منهم اعضاء في مجلس الشورى بالحركة السلفية.
وفيما رأت السلفية العلمية ان طرح مشروع اعطاء المرأة حقها في الترشيح والانتخاب لمجلس الامة ليس من الاولويات ويؤدي لاشغال الشارع الكويتي بمناورات سياسية تهدف لمصالح آنية، فقد اكدت مصادر مقربة من النائب السلفي عواد برد المنتمي للحركة اتساقه مع موقفها المعلن وانه سيمثله في مجلس الامة، اي انه يرفض.
وقد توافق مع موقف برد موقف النائب فهد الخنة (من التجمع السلفي) الذي اكد ان موقفه معروف بعدم جواز اعطاء المرأة حق الولاية من خلال عضوية مجلس الامة في حين قال انه لا يعارض حقها في الانتخاب، لولا انه ربط بحقها في الترشيح مع تأكيده بانه ليس ضد المرأة ولكن ضد ولايتها ولاية عامة مؤكدا ان ادلة من اباحوا ترشيحها ضعيفة في حين قد تكون ادلة اباحة حقها في الانتخاب اقوى.
وفي شأن الكتلة الإسلامية في مجلس الأمة اكدت مصادر مقربة من النائب حسين مزيد (العضو في الكتلة) اتخاذه نفس الموقف ايضا، في حين جاء تصريح للنائب علي الهاجري من خارج الكتلة متسقا مع بيان الحركة السلفية العلمية.
وتتحدث مصادر حكومية عن 30 موافقا على التعديل حيث قررت تشكيل فريق عمل لمتابعة الاتصالات مع النواب والكتل السياسية والتجمعات النيابية للتشاور في دراسة ظروف كل دائرة انتخابية ووضع النواب الممثلين عنها وحجم التأثيرات والضغوط التي قد يتعرضون لها ومدى قناعة كل نائب بالقضية من خلال بحث امكان نجاحه في الانتخابات المقبلة سواء في التصفيات الفرعية لبعض النواب او من خلال اتفاقات داخل بعض المجاميع والقواعد الشعبية والقبلية في اعادة انتخاب البعض او ترك المجال لآخرين موعودين بدعمهم في الانتخابات المقبلة ما يقلل من حجم الضغوط.
وافادت المصادر ان الفريق الحكومي سيقوم بمراجعة مواقف الـ 49 نائبًا وان رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الاحمد سيتولى بنفسه الالتقاء مع بعض النواب وبحث امكان مشاركتهم في التصويت مع القانون.