موسكو: نفى السكرتير الصحافي لرئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا تيموشينكو الأنباء التي تداولتها وسائل الإعلام حول زيارة تيموشينكو لموسكو وإجراء لقاء مع رئيس الوزراء الروسي ميخائيل فرادكوف. وكانت رئيسة الحكومة الأوكرانية دلت بتصريح في 25 شباط (فبراير) الجاري أكدت فيه بأن لقاء مقررا بينها وبين نظيرها الروسي يجب أن يجري في موسكو خلال شهر آذار (مارس) المقبل. كما أفادت أيضا مصادر روسية بأن موسكو ستشهد في أقرب وقت ممكن لقاء بين تيموشينكو وفرادكوف في موسكو.

ورأت بعض الدوائر السياسية في موسكو أن زيارة تيموشينكو لروسيا لا تزال محفوفة بالمخاطر على الرغم من التصريحات الدبلوماسية التي أدلى بها النائب العام الروسي عقب توليها منصب رئيس الحكومة في أوكرانيا، إذ قال فلاديمير أوستينوف بأن "موسكوف سوف ترحب برئيسة وزراء أوكرانيا في استقبال دافئ".

يذكر أن مرحلة الصراع على السلطة في أوكرانيا عقب الانتخابات الرئاسية شهدت جملة من التصريحات والتهديدات، وفتح الملفات القديمة للعديد من الساسة الذين شاركوا في هذا الصراع، ومن ضمنهم يوليا تيموشينكو. وظهرت صورها والمعلومات الخاصة بها في قسم المطلوبين" على موقع الإنترنت الخاص بالأنتربول بناء على طلب رسمي من موسكو التي توجه إليها تهما بالنصب والاحتيال. وكان المدعي العام الروسي فلاديمير أوستينوف أعلن منذ فترة بأن النيابة العامة الروسية أصدرت أمرا باعتقال تيموشينكو في حالة تواجدها على الأراضي الروسية، مشيرا إلى أن هناك "ما يمكن توجيهه إليها من أسئلة".

وقبل ذلك، وفي شهر أيلول (سبتمبر) 2004 ظهرت أنباء تفيد بأن يوليا تيموشينكو النائبة الأولى السابقة لرئيس الوزراء الأوكراني، والرئيسة السابقة لشركة الكهرباء الأوكرانية الموحدة، وعضو البرلمان، وحليفة زعيم المعارضة الأوكرانية الذي فاز بمنصب الرئاسة فيكتور يوشينكو، قد وضعت على اللائحة الدولية للمطلوبين. وأصدر المدعي العام العسكري الروسي أمر باعتقالها بتهمة تقديم رشاوي لمسؤولين في وزارة الدفاع الروسية من أجل رفع أسعار مواد تقنية عسكرية معينة تم تصديرها من أوكرانيا لروسيا. وبلغ معدل الزيادة في العقود من 5ر1 إلى 2 مرة. وقامت النيابة العامة الروسية بإرسال استدعاء رسمي لتيموشينكو في 21 أيلول، ولكنها لم تنفذ الطلب. وهو ما دفع السلطات الروسية إلى تقديم طلب رسمي إلى الأنتربول باعتقالها.
ومن جانبها وصفت تيموشينكو هذه الإجراءات بأنها مدبرة من جانب الاستخبارات الروسية والأوكرانية. وقالت "أنا واثقة من أن هذه الخطوة ليست الأخيرة ضدي من جانب روسيا". وفي تصريحاتها في تشرين أول (أكتوبر) من العام الماضي، أعلنت تيموشينكو بأن "الأنتربول لم يأخذ طلب روسيا بعين الاعتبار، وهذا دليل آخر على عدم جدية الطلب". غير أن الأنباء الأخيرة حول إعلان صورتها والمعلومات الخاصة بها، تشير إلى أن الأنتربول قد انصاع لرغبة روسيا ووضعها بالفعل على قائمة المطلوبين. وعقب الخطوة الجديدة للإنتربول، حملت تيموشينكو بشدة على أجهزة الاستخبارات الروسية والأوكرانية، واتهمتها بأنها تحاول "اغتيالها سياسيا".

وفي وقت سابق تقدم النائب العام الأوكراني من جانبه بجملة اتهامات لتيموشينكو، من بينها الاستيلاء على أموال الدولة بأحجام ضخمة ( 2 مليار و271 مليون دولار) عن طريق سوء استخدام السلطة، وتم رفع قضية جنائية بهذا الصدد. كما وجهت إليها أيضا تهمة تقديم رشوة تبلغ قيمتها 162 مليون دولار لرئيس الوزراء الأوكراني السابق بافل لازارينكو الذي يقضي حاليا عقوبة بالسجن لمدة عامين في الولايات المتحدة. هذا إضافة إلى أن اسم فيكتور يوشينكو ذكر أكثر من مرة في ملفات هذه القضية التي تناولتها مؤخرا محطة التلفزيون الروسي الثالثة (تي. في. سنتر).