أسامة العيسة من القدس: تراجع اهتمام وسائل الاعلام الاسرائيلية في بداية الاسبوع، من عملية تل ابيب التفجيرية، الى قضية اخرى بدات قبل عشرة اشهر واحتلت العناوين الاولى. وتتعلق بالوزير الاسرائيلي السابق غونين سيغف، المتهم بتهريب المخدرات، والذي كان اعتقاله قبل عشرة اشهر مفاجاة للاسرائيليين الذين قارنوا بين صورتين له، الاولى قبل عشرة اعوام عندما اعتلى منصة الكنيست ليؤدي قسم دخوله الوزارة قائلا "انا غونين ابن دبورة اقسم على..."، والثانية امس الاحد عندما ظهر في قاعة المحكمة بعد صفقة بين محاميه والنيابة اعترف بموجبها بتهريب حبوب مخدرة. وكان السؤال الذي شغل الاسرائيليين كيف تحول طبيب اطفال ناجح ووزير صاعد في الحياة السياسية الى مهرب مخدرات؟ اكثرمن عملية تل ابيب التفجيرية.
ورغم ان غونين سيغف اقر بموجب الصفقة بتهريبه للمخدرات الا انه لدى ظهوره في محكمة تل ابيب انكر التهمة انكارا تاما.
وسرب المحيطون به، ان موافقته على الصفقة لم تكن للتم لو ضغوط اسرية تعرض لها، في محاولة منها لاغلاق الملف باقل الخسائر.
وكان غونين اوقف قبل عشرة اشهر في مطار امستردام، بتهمة تهريب المخدرات، ولدى تسليمه لاسرائيل انكر التهمة، ووضع في زنزانة انفرادية في السجن، وسمح لعائلته بزيارته ضمن قيود معينة، وطوال فترة سجنه التي وصفها مقربوه بالصعبة، كان يتعرض لضغوط من عائلته التي طلبت منه الموافقة على صفقة مع النيابة بدلا من ابقاء قضيته مفتوحة، وايضا من المحققين الذين مارسوا عليه ضغطا نفسيا بوضعه في زنزانة انفاردية.
وبثت شبكات التلفزة الاسرائيلية مشاهد قصيرة لجلسات التحقيق مع غونين، وبدا فيه المحققون في دهشة من الاسباب التي دعت الوزير السابق الطموح للتخلي عن كل شيء ليحمل لقب (الوزير المخدراتي).
وسعى المحققون خلال كل تلك الفترة لمعرفة لحساب من يعمل (ابن دبورة)، فعمليات التهريب لاقراص المخدرات التي كانت تتم عبر حقيبته الدبلوماسية، كانت تصل في النهاية الى عائلات المافيا القوية في اسرائيل، والتي ثبت انها اخترقت اجهزة الشرطة والطبقة السياسية كما ثبت من حالة ابن دبورة، الذي ظل ينفي علاقته بالتهريب او باي من عائلات المافيا.
ووفقا للصفقة التي انجزت امس فان ابن دبورة اقر بمحاولته تهريب اثنين وثلاثين الف حبة من حبوب مخدر الاكستازي وبتزوير جواز سفر دبلوماسي وباستخدامه في رحلتين.
وبموجب الصفقة ستطلب النيابة من المحكمة المركزية في تل ابيب انزال عقوبة السجن الفعلي لخمس سنوات لابن دبورة، وتغريمه بسبعة وعشرين الف دولار تدفع لصالح صندوق مكافحة المخدرات.
وحسب مراقبين هنا فان قضية الوزير الاسرائيلي السابق، تسلط من جديد الضوء على قوة المافيا الاسرائيلية، التي تعتبر قوة رئيسية في اسرائيل مقررة مثل الجماعات اليهودية الارهابية والحكومة، ويختلف المراقبون في احيان كثيرة في ترتيب هذه القوى من حيث قوتها.
- آخر تحديث :













التعليقات