حريم أسرة آل ثاني يحاربن لمشاركة نسائية ..
قطر إلى برلمان جديد بلا أحزاب

نصر المجالي من لندن: صدرت من دولة قطر مؤشرات عن النية لإجراء انتخابات تشريعية هذا العام أو العام المقبل، وذلك في خطوة لتنفيذ بنود الدستور الذي صدر العام 2003 ، لكنه لا يتيح المجال لتشكيل أحزاب سياسية تشارك في تلك الانتخابات، كما يعتقد أن الانتخابات المنتظرة ستأتي بنصف الأعضاء، وتترك للأمير تعيين النصف الآخر. وكان الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قال خلال لقائه أمس مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر إن بلاده مقبلة على إجراء الانتخابات البرلمانية في القريب العاجل، ولكنه ربط هذا الأمر بما تقرره الدوائر الانتخابية، مشيرا إلى أن الانتخابات ستجري خلال العام الحالي أو الذي يلي".

ويبدو أنه على العكس من الكويت ومملكة البحرين اللتين تتيح دساتيرهما انتخابات إجراء انتخابات برلمانية ولكنها تحرم المرأة من هذه الحقوق، فإن دولة قطر ستتيح المجال لها لخوض التجربة الانتخابية برلمانيا كما كانت أتاحتها لها في انتخابات المجلس البلدية، إلا أنه لم تتمكن أي من المرشحات بالفوز، ورد أمير قطر في حينه بتعيين عدد من النساء في مواقع وزارية وإدارات عليا.

وتشير المعلومات إلى أن المشاركة النسائية في العملية الانتخابية البرلمانية المقبلة يجري الترتيب لها من داخل قصر الحكم القطري، حيث لزوجة الأمير، الشيخة موزة بنت ناصر المسند دور كبير، كما أن لشقيقته الشيخة عائشة بنت خليفة بن حمد آل ثاني وهي رئيس اللجنة الدائمة للانتخابات بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة دور مؤثر أيضا. وكانت الشيخة موزة التي خاضت معركة مع قناة (العربية) الإخبارية معركة مطلع هذا الأسبوع حول دعوتها لمسؤول إسرائيلي للمشاركة في ندوة في الدوحة، أطلقت يوم الأحد الماضي موقعا إلكترونيا بهدف إلقاء الضوء على إسهاماتها في مجالات التعليم والأسرة والصحة والعديد من المجالات ودور المرأة القطرية.

والموقع الذي جاء بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والفرنسية، لا يهدف للتسويق والإعلان، بقدر ما هو للتواصل مع الآخرين والتعرف على وجهات نظرهم في القضايا التي يطرحها الموقع. يُذكر أن الشيخة موزة، والدة ولي العهد القطري، بالإضافة إلى ستة أبناء آخرين، تضطلع بمهام محلية ودولية في المجالات التربوية والاجتماعية والثقافية غايتها تنمية قطر والنهوض بمجتمعها، كما أنها مبعوثة خاصة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو للتعليم الأساسي والعالي.

وإذ ذاك، نقلت الصحف القطرية الصادرة اليوم، تصريحات لشقيقة أمير دولة قطر الشيخة عائشة خلال مؤتمر صحافي بحضور الشيخ الدكتور خالد بن جبر آل ثاني نائب رئيس اللجنة، و فريدة العبيدلي عضو اللجنة، تحدثت فيها بإسهاب عن الانتخابات ومشاركة المرأة فيها ناخبة ومرشحة. وقالت إن نساء من بلدها شاركن في برامج عالمية حول العملية الانتخابية وآلياتها.

وقالت الشيخة عائشة إن اللجنة تهدف إلى تفعيل المشاركة السياسية في المجتمع القطري من خلال عقد اللقاءات والندوات والدورات التدريبية والعديد من الأنشطة اللازمة لتحقيق ذلك وتوعية الناخبين بحقوقهم وواجباتهم وتعريفهم بآليات العملية الانتخابية وتشجيع المرشحين على اكتساب مهارات العمل الانتخابي الديمقراطي.

وأشارت شقيقة أمير دولة قطر أنه منذ تأسيس اللجنة فإنها عقدت عدة اجتماعات وشاركت في برامج عالمية منها تلبية لدعوة السفارة البريطانية بالدوحة للمشاركة في برنامج "الحكم الجيد" الذي نظم في انجلترا في سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ مثل اللجنة في هذا البرنامج كل من الدكتورة وضحى السويدي والسيدة فاطمة الخاطر، كما أن اللجنة لبت دعوة المعهد الجمهوري الدولي بواشنطن بغرض الوقوف على التجارب الانتخابية والأمور التشريعية الخاصة بالانتخابات الأميركية، وقد حضر هذا البرنامج الشيخ الدكتور خالد بن جبر آل ثاني نائب رئيس لجنة الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول)العام الماضي. وأوضحت أن اللجنة ستعقد عدداً من برامج التوعية والتثقيف إلى جانب لقاء مفتوح حول مشاركة المرأة في الترشيح والانتخاب.

ومن جهته قال الشيخ الدكتور خالد بن جبر آل ثاني إن مشاركة قطر في برامج تتحدث عن الانتخابات والترشيح تهدف إلى تبادل الخبرات ما بين الجهات التي شاركت في البرامج كالتجربة العراقية والتونسية والبحرينية والكويتية، مشيرا إلى أنه تم رفع تقرير للجنة الدائمة للانتخابات، حيث تمت مناقشة التقرير "وخرجنا بعدد من التوصيات التي كان من أهمها ضرورة تفعيل دور مؤسسات النفع العام في العمل الانتخابي، كتهيئة الناخب والمرشح للعملية الانتخابية، فضلاً عن أهمية دور مؤسسات النفع العام في تنظيم حملات توعية وتثقيف للجمهور، لإبراز من يستحق لعملية الترشيح". وأضاف إن الهدف من اللجنة الدائمة للانتخابات هو توعية وتثقيف الجمهور، فضلاً عن توسيع قاعدة المشاركة خاصة بين النساء.
من خلال الندوات والحملات ، لكن المسؤول القطري عبر عن خشيته من أن الانتخابات في بلاده "مازال تاريخها غير معلن، وهي قد تتأثر بالتكتلات القبلية القائمة".

* إصلاحات بعد الانقلاب
يذكر أن دولة قطر شرعت في العام 2003 بإجراءات إصلاحية، جاءت بدستور جديد ومجلس للشورى، كما بادرت إلى انتخابات بلدية، وذلك في سبيل سعيها لتعميق المواطنة وترسيخ الحقوق والحريات والواجبات، وباتجاه مزيد من المشاركة الشعبية بما يسهم في إثراء الحياة السياسية.

وتحاول قطر منذ انقلاب الشيخ حمد على والده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني العام 1995 العمل على إظهار نفسها كدولة راغبة في الإصلاحات التي طالما ضغطت الولايات المتحدة وهي حليف مهم لدول الخليج العربية بالدرجة الأولى على ضرورة تنفيذها.

واعتمدت التجربة القطرية التي جاءت بالدستور الجديد وتنظيم المؤسسة التشريعية ومؤسسات المجتمع المدني على الخصوصية الخليجية، ودأب المسؤولون في الحكومة القطرية على تأكيد ضرورة أن تكون الديمقراطية متعددة الجوانب، وأن تشمل جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن تركيزها على الجوانب السياسية المباشرة، وفي السياق ذاته تؤكد تصريحات المعنيين أنه يتعين أن يكون المسار الديمقراطي شاملاً ومتضمنًا حرية الرأي والتعبير وأن يكفل استقلالية الإعلام وتعددية وحرية في الانتقاد والمحاسبة دون رقابة أو تأثير من السلطات (تقرير ـ مركز الدراسات الاستراتيجية في الكويت).

ورغم أن الدستور القطري لا يعترف بالأحزاب السياسية التي تؤكد مبدأ التعددية إلا أن المسؤولين يقولون "إنه في الإطار ذاته تنطلق الديمقراطية القطرية من قاعدة أساسية هي الاعتراف بأهمية الحوار الاجتماعي، وبدوره في حل قضايا المجتمع وتقرير الآراء، ومن ثم ترسيخ دور مؤسسات المجتمع المدني في بلورة حوار يضم جميع فعاليات المجتمع ذات الإسهام الفاعل في كل المجالات"

وتعتمد قطر في تحولها نحو الديمقراطية على خطوات متتابعة متوالية تتكامل فيما بينها للوصول إلى الإصلاحات المطلوبة، مع مراعاة ألا يتم التغيير بشكل جذري أو على دفعة واحدة وذلك لتجنب ما قد يتسبب فيه ذلك من ارتباك في ممارسة العمل السياسي أو ما قد ينجم عنه من اختلالات في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وإليه، فإن الدستور القطري جاء في 150مادة، موزعة على خمسة أبواب تتناول: الدولة وأسس الحكم، المقومات الأساسية للمجتمع، الحقوق والواجبات العامة، تنظيم السلطات (بفروعها الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية) وأخيرًا الأحكام الختامية. ويحدد الباب الأول هوية الدولة بأنها عربية، دينها الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي لتشريعاتها وأن نظامها ديمقراطي ولغتها الرسمية هي اللغة العربية.

* وراثية الحكم
وينص الدستور أيضا في بابه الأول على أن حكم الدولة «وراثي» في عائلة آل ثاني وفي ذرية حمد بن خليفة بن حمد بن عبد الله بن جاسم من الذكور، على أن تنظم سائر الأحكام الخاصة بحكم الدولة ووراثته بمقتضى قانون خاص يصدر خلال سنة من تاريخ العمل بهذا الدستور وتكون له صفة دستورية.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية للدولة، فقد أوضح الدستور في مادتيه السادسة والسابعة أن هذه السياسة تقوم على «مبدأ توطيد السلم والأمن الدوليين عن طريق تشجيع فض المنازعات الدولية بالطرق السلمية، ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، والتعاون مع الأمم المحبة للسلام»، وأوضح الدستور كذلك أن الدولة «تحترم المواثيق والعهود الدولية» وتعمل على تنفيذها مادامت طرفًا فيها.

ويتناول الباب الثاني، «المقومات الأساسية للمجتمع»، والتي حددها الدستور ب: «العدل والإحسان والحرية والمساواة ومكارم الأخلاق». وتلتزم الدولة بمقتضى الدستور بصون دعامات المجتمع وكفالة الأمن والاستقرار وتوطيد روح الوحدة الوطنية والتضامن والإخاء.

كما يتناول هذا الباب مواد تتعلق بالنشاط الاقتصادي الذي تكفل الدولة حريته على أساس العدالة الاجتماعية والتعاون المتوازن بين النشاط العام والخاص لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما انفرد الدستور بوجود مادة تنص على وجوب العمل على حماية البيئة وتوازنها الطبيعي تحقيقًا للتنمية الشاملة والمستدامة لكل الأجيال.

أما الباب الثالث، فيحمل عنوان «الحقوق والواجبات العامة»، ويستهل بمادة تضمن مساواة المواطنين جميعا في الحقوق والواجبات العامة. ويحتوي هذا الباب على جملة من الحقوق الأساسية للإنسان مثل حق التجمع وحق مخاطبة السلطات العامة وحق التعليم وحق الإرث، فضلاً عن حق الانتخاب والترشيح للمواطنين جميعًا وفقًا للقانون.

كما نص الدستور في هذا الجزء على مجموعة من الحريات مثل حرية تكوين الجمعيات وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون - حرية الرأي والبحث العلمي، حرية الطباعة والنشر، حرية العبادة فيما نص الدستور في المقابل على الواجبات المفروضة على المواطنين والتي يأتي على رأسها واجب الدفاع عن الوطن، فضلاً عن الالتزام باحترام الدستور والامتثال للقوانين الصادرة عن السلطة العامة والالتزام بالنظام العام والآداب العامة ومراعاة التقاليد الوطنية والأعراف المستقرة.

ويشمل الباب الرابع، الذي يتناول تنظيم السلطات خمسة فصول أحدها أحكامًا عامة أما الثلاثة الأخرى فتتعلق بالأمير وبالسلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية).

ويكرس الدستور عددا من الأحكام العامة المهمة، إذ يجعل الشعب مصدر السلطات، ويؤكد أن نظام الحكم يقوم على أساس فصل السلطات مع تعاونها على الوجه المبين في الدستور، ووضع الدستور السلطة التشريعية في يد مجلس الشورى والتنفيذية في يد الأمير يعاونه في ذلك مجلس الوزراء والسلطة القضائية في المحاكم.

وفيما يتعلق بالأمير فقد خصص الدستور فصلاً له، ويوضح الدستور أن الأمير هو رئيس الدولة وهو أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو ممثل الدولة في الداخل والخارج وفي جميع العلاقات الدولية. ويحدد الدستور اختصاصات الأمير سواء التي يباشرها بمفرده أو تلك التي يمارسها بمعاونة مجلس الوزراء. وفيما يتعلق بالسلطة التشريعية، يتولى مجلس الشورى سلطة التشريع كما يقر الموازنة العامة للدولة ويمارس الرقابة على السلطة التنفيذية.

ويتألف مجلس الشورى من 45عضوًا يتم انتخاب ثلاثين منهم عن طريق الاقتراع العام السري المباشر فيما يعين الأمير الأعضاء الخمسة عشر الباقين من الوزراء أو غيرهم ويحدد الدستور أمورًا مثل الشروط التي يجب توافرها في أعضاء مجلس الشورى، مدة المجلس وتوقيت إجراء الانتخابات وكيفية عمل المجلس وكذا يفصل الوظيفة الرقابية للمجلس المتمثلة في توجيه الأسئلة، الاستجواب، طرح الثقة.

*الحكومة
وعلى صعيد السلطة التنفيذية، يوضح الدستور كيفية تشكيل الوزارة، كما ينص على اختصاصات مجلس الوزراء بوصفه الهيئة التنفيذية العليا المناط بها إدارة جميع الشئون الداخلية والخارجية. وفيما يتعلق بالسلطة القضائية، ينص الدستور على أن سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة وأن شرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم ضمان للحقوق والحريات. وتتولى السلطة القضائية المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفقا للقانون كما أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأي جهة التدخل في القضايا أو سير العدالة.

ويختتم الدستور بباب يحتوي على الأحكام الختامية، أبرزها ما يتعلق بتعديل مادة أو أكثر من الدستور، حيث يعطي الدستور الحق لكل من الأمير وثلث أعضاء مجلس الشورى هذا الحق، فإذا وافقت أغلبية أعضاء المجلس على التعديل من حيث المبدأ، ناقشه المجلس مادة مادة، ويشترط لإقرار التعديل موافقة ثلثي أعضاء المجلس ولا يسري التعديل إلا بعد تصديق الأمير عليه ونشره في الجريدة الرسمية. أما إذا رفض اقتراح التعديل من حيث المبدأ أو من حيث الموضوع لا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض.

وكان تقرير المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية في الكويت قيّم الدستور القطري بالقول "يمثل الدستور وبما احتواه من بنود نقلة نوعية حقيقية لاسيما عند مقارنته بالنظام الأساسي المؤقت المعدل للحكم لعام 1972، وتتمثل أهم الملامح الإيجابية للدستور القطري الدائم فيما يلي: أولاً: يعتبر النص على مجلس شورى منتخب هو أهم ما جاء في الدستور على الإطلاق، فقد نص الدستور على إنشاء مجلس للشورى يتكون من 45عضوا يتم انتخاب ثلاثين منهم بالاقتراع الحر المباشر فيما يعين الأمير باقي الأعضاء البالغ عددهم 15عضوا. كما اعطى صلاحيات لهذا المجلس لتدل على نقلة حقيقية للحياة السياسية في قطر فمجلس الوزراء يتولى سلطة التشريع ويقر الموازنة العامة للدولة كما يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية ويمارس المجلس دوره الرقابي من خلال استجواب الوزراء وطلب استيضاحات حول الأمور الداخلة في اختصاصاتهم، هذا فضلاً عن صلاحية المجلس في طرح الثقة عن أي وزير بعد الانتهاء من الاستجواب".

وأضاف "ثانيا: كما كان التأكيد على استقلالية السلطة القضائية، من أبرز ما جاء في الدستور الدائم، إذ لا سلطان على القضاء إلا القانون، وهو ما يعكس قناعة القيادة السياسية في قطر بأن «العدل أساس الملك» وهو أمر ينسجم مع التغيير الذي طرأ مؤخرا من خلال إلغاء جهاز للنيابة العامة كأحد مكونات السلطة القضائية التي يتسم عملها بالاستقلالية الكاملة".

أما ثالثا: ومن أهم البنود التي أتى على ذكرها الدستور، ما يتعلق بالحقوق والواجبات، وهي مادة جديدة غير مسبوقة في مواد القانون الاساسي وتعد في واقع الامر تعبيرا عن سياسة قطرية راسخة قائمة على احترام الحريات الشخصية. وعلى صعيد الحقوق السياسية تعتبر المادتان «44، 45» فريدتين، فعلى الرغم من أن الدستور لم يصرح بإنشاء أحزاب إلا أن نصوص هاتين المادتين قد تفتحا الباب جزئيا وتعطيان الحق للمواطن في ممارسة حق التجمع لأي غرض وإن لم تصرح تصريحا واضحا بذلك.

رابعا: ويعتبر الجزء الخاص بدعائم ومقومات المجتمع القطري أحد نقاط تميز هذا الدستور، فينص الدستور على أن دعائم المجتمع القطري هي العدل والأمان والحرية والمساواة ومكارم الأخلاق والملكية المصانة وحرية النشاط الاقتصادي والتعاون المتوازن بين القطاع العام والقطاع الخاص والعدالة الاجتماعية بيد أن أهم ما يميز الدستور القطري بحق هو نصه على ضرورة حماية البيئة وتوازنها الطبيعي ليصبح بذلك من الدساتير القليلة جدا التي نصت على تلك القضية.

* نقاط ضعف
وعلى الرغم من الأدبيات العديدة التي حفل بها الدستور فإن خبراء القانون الدستوري يشيرون إلى بعض نقاط الضعف في الدستور ومنها: انه لم ينص على حق تكوين النقابات سواء العمالية او المهنية كما لم ينص على حق اقامة احزاب الامة الذي اسفر عن ظهور اتجاهين: أولهما يرى أن وجود هذه المادة تترك الباب مفتوحًا أمام إقامة الأحزاب في وقت لاحق عندما تنضج التجربة الديمقراطية في قطر فيما يرى اتجاه آخر أن خروج الدستور على هذا النحو إنما يعني أن الأحزاب ستظل محظورة وأنه لا أمل في السماح بها مستقبلاً.

ويرى البعض أن عدم وجود أحزاب يعتبر انتقاصًا للديمقراطية، إذ ان الديمقراطية بدون أحزاب سياسية ومن دون تداول للسلطة تعد منقوصة، بيد أن الناطق الرسمي باسم لجنة الاستفتاء على الدستور محمد جيهام الكواري أوضح أن الأحزاب السياسية غير موجودة تاريخيًا في المجتمع القطري وأن غياب الحياة الحزبية لا تعد نقصا في التجربة الديمقراطية لأن طبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع ذات خصوصية ولم تفرز في الماضي أو الحاضر ما يبرر ظهور الأحزاب على أساس المصالح كما يحدث في مجتمعات أخرى.

* الحصانة
أما ثاني المآخذ التي وردت على الدستور القطري فهي اشتراط فترة العشر سنوات كحصانة زمنية لا يمكن تعديل الدستور خلالها، رغم أهمية وجود فترة معينة يتعين مرورها كحد أدنى لاختبار إيجابيات وسلبيات الدستور قبل الشروع في تعديلها، إلا أن البعض يرى أن فترة العشر سنوات فترة طويلة ربما تؤدي إلى نوع من الجمود في الدستور، وتحد من حق الشعب في تعديله لاسيما إذا ثبت عدم ملاءمته للتطبيق على أرض الواقع.

3- وعلى الرغم من الجهود المتعلقة بالسلطة التشريعية كانت هي الأكثر إيجابية في الدستور، إلا أن ثمة انتقادات تعلقت بالتعيين، حيث يرى البعض أنه كان من الأفضل أن يكون المجلس منتخبا، إذ أن انتخاب السلطة التشريعية بالكامل من شأنه تعزيز الفصل بين السلطات وتعزيز الوظيفة الرقابية للمجلس المنتخب. كما أعرب بعض الخبراء عن عدم تأييدهم لفكرة وجود الوزراء ضمن أعضاء المجلس، إذ أن مهمة الوزراء بالأساس تنفيذية وليست رقابية، ومن ثم فإن وجودهم الدائم في المجلس ربما يعوق الحوار الديمقراطي ومن ثم يعيق الفصل بين السلطات.

وأخيرا، بيد أن بعض هذه المآخذ يوجد عليها ردود، فأما فيما يتعلق بالأحزاب السياسية، يرى البعض أنها قادمة لا محالة سواء نص عليها الدستور أو لم ينص، وأنها قد تفرض كأمر واقع نتيجة تبلور قوى اجتماعية داخلية تعبر عن مفاهيمها السياسية، وهو ما شهدته دول خليجية أخرى تحت مسميات مختلفة، كالتكتلات السياسية في الكويت، والجمعيات في البحرين. ومن ثم يرى هؤلاء أنه يجب عدم غلق الباب أمام تنظيم هذه القوى الاجتماعية والسياسية داخل المجتمع. وفيما يتعلق بتعيين بعض النواب داخل المجلس، فإن البعض يؤيد بل يراها فرصة من شأنها إتاحة الفرصة لتعيين ذوي الاختصاص والكفاءة على ألا يتم اختيار رئيس المجلس من بين المعينين.