نصر المجالي من لندن: قالت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي وهي الإذاعة الأعرق في العالم أنها مقبلة على انقلاب شامل في هرم قيادتها الأعلى يتيح الطريق لإلغاء هيئة المديرين (الحكام التنفيذيين للهيئة) واستبدالهم بقيادتين اثنتين فقط، ويجيء الانقلاب المفاجئ بعد انتقادات واسعة وجهت لهيئة المديرين، والقيادتان البديلتان ستكونان إدارة من بي بي سي ذاتها ومن مجلس إدارة تنفيذي مهمته مالية بالدرجة الأولى. وهو أيضا الانقلاب الأول من نوعه منذ إنشاء الهيئة قبل 78 عاما.
وكشفت وزير الثقافة البريطانية تيسا جويل التي تشرف وزارتها على مهام هيئة الإذاعة البريطاني عن الخطوات الجديدة اليوم، وقالت أن "كتابا أخضر" سيصدر في وقت قريب يحدد مستقبل الهيئة، مشيرة في هذا الاتجاه إلى أن رخص التلفزيون ستبقى على واقعها الحالي للسنوات العشر المقبلة.
يذكر أن بي بي سي هي هيئة حكومية مستقلة تعتمد في ميزانيتها المالية على الدعم الحكومي مضافا إليه رخص التلفزيون المقررة على كل منزل في المملكة المتحدة، حيث أنها لا تنافس تجاريا أو إعلانيا محطات الإذاعة والتلفزة ذات الملكية الخاصة.
وحسب الوزير المختصة تيسا جويل في حديثها أمام مجلس العموم اليوم، فإن الكتاب الأخضر المنتظر سيحدد مصادر تمويل بي بي سي مستقبلا، وهي حذرت الهيئة من مغبة التنافس باستنساخ ما يفعله الآخرون، أو السعي للحصول درجة متقدمة في نسبة المشاهدين والمتابعين من أجل هذه الغاية وحدها.
وأشارت إلى أن عددا من البرامج التلفزيونية والإذاعية سيتم إنتاجها من جانب شركات مستقلة، وفي هذا المجال فإن الوزير وجهت انتقادات مكشوفة لهيئة مديري بقولها أنها "كانت ضعيفة الأداء ولم تقم بمسؤولياتها المعهودة لها".
وقالت الوزيرة أن القيادة الإدارية الثانية وهي المعنية في الشؤون المالية لبي بي سي ستكون من أولى مهامها الإشراف على رخص التلفزيون والعمل على مراقبة أن تكون الهيئة قادرة على القيام بمهماتها ومسؤولياتها الموكولة لها عبر ميثاقها الذي حدد قيامها، كما أن لديها قوة القدرة على اتخاذ القرارات الخاصة بالميزانية العامة واستراتيجيات عمل الهيئة أو الاعتراض عليها، وسيبقى على رأس الإدارة المالية الجديدة المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية مارك طومسون الذي من مهماته أيضا المتابعة اليومية لخطط العمل حيث يطلب منه تقديم تقارير دورية للهيئة.
ويبدو أن الانقلاب الجديد، يلغي بعض الأنماط القديمة التقليدية التي تعودتها هيئة الإذاعة البريطانية لعقود خلت، حيث هناك رغبة بضرورة التغيير والتعاطي مع التقنيات الحديثة مع ما يرافق ذلك من تغيير في بعض العادات والتقاليد المتعارف عليها.
وأشارت وزيرة الثقافة البريطانية إلى أن التغييرات الجديدة سيشتمل عليها ميثاق هيئة الإذاعة البريطانية المنتظر توقيعه من جانب ملكة بريطانيا في وقت قريب، وقالت "هناك هيئتان تعيشان كجزء تاريخي من حياتنا الوطنية، هما بي بي سي والضمان الاجتماعي، ولا بد من تطويرهما خدمة للجمهور والأهداف التي قامتا من أجلهما".
يذكر في الختام أن أول ميثاق ملكي صدر في شأن هيئة الإذاعة البريطانية كان صدر العام 1927 ، حيث الميثاق الحالي يدخل حيز النفاذ في ديسمبر (كانون الأول) العام 2006 .
















التعليقات