نصر المجالي من لندن: لفت انتباه المراقبين المتابعين لتداعيات الموقف في الشرق الأوسط سوريّا ولبنانيا الدخول المفاجئ لدولة قطر على خط الاتصالات الحثيثة التي ظلت إلى اللحظة مقتصرة على الدولتين العربيتين الكبيرتين المملكة العربية السعودية ومصر بإسناد من الجامعة العربية، وفيما تتحرك سورية على جبهتي هاتين الدولتين العربيتين، حيث محتمل زيارة سريعة للرئيس بشار الأسد إلى الرياض في غضون ساعات، تتلوها زيارة لمصر، فإن أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني زار دمشق لوقت قصير في صباح اليوم الأربعاء.
ولم تتوسع وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) التي بثت خبر الزيارة في وقت سابق، مكتفية بذكر أسماء الوفد المرافق للأمير القطري الذي يتقدمه وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر، ومدير الإذاعة والتلفزيون حمد بن ثامر آل ثاني، وقالت الوكالة إن محادثات أمير قطر مع الرئيس بشار دارت بحضور الوفد القطري، ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع، وتناول الشيخ حمد طعام الغداء على مأدبة بشار قبيل مغادرته دمشق قافلا إلى بلاده.
واللافت للانتباه هو أن زيارة أمير قطر لدمشق على نحو سريع جاءت من بعد تأييده لإسقاط المعارضة اللبنانية لرئيس الوزراء اللبناني رشيد كرامي المدعوم من دمشق.
وعلق مراقبون على الدخول القطري على خط التحرك السوري لاختراق الهجوم الذي يحاصر دمشق حاليا من الجبهة الداخلية اللبنانية والولايات المتحدة وفرنسا، بالقول إنه يبدو أن السوريين متشائمون من الزيارة القطرية المفاجئة، خصوصا وأن دمشق لا تزال تتذكر التحرك القطري نحو الولايات المتحدة لصالح العراق قبل الحرب التي أطاحت حكم صدام حسين بشهرين.
وكان وزير خارجية قطر، زار واشنطن في يناير (كانون الثاني) 2003في مهمة حاول إقناع الإدارة الأميركية بجدواها ومؤداها أنه قادر على حمل الرئيس العراقي على التخلي عن الحكم والذهاب إلى المنفى "لتجنيب المنطقة كارثة محققة". وفعلا ذهب حمد بن جاسم بن جبر إلى بغداد حيث التقى الرئيس العراقي.
وما تسرب وقتها عن أسرار اللقاء الذي اعترف به وزير الخارجية القطري في وقت لاحق وخصوصا في لقاء مع صحافيين في باريس قبل شهور، فإنه حين قدم الوزير مقترحاته عارضا على صدام طائرته الخاصة ليغادر بها مع أسرته ويترك العراق ميمما شطر المنفى، فإنه ما كان من رئيس العراق السابق إلا أن نادى حرسه لاصطحاب الوزير حمد بن جاسم إلى المطار والتأكد من أنه استقل طائرته ومغادرتها الأجواء، وقبل أن صدام صب جام غضبه على عميد الدبلوماسية القطرية، الذي نفى أن يكون صدام وجه إليه كلمات نابية.
يذكر أن دولة قطر زاولت المهمة ذاتها مع الرئيس الفلسطيني الراحل خلال حصاره من جانب القوات الإسرائيلية في مقر المقاطعة في رام الله، حيث عرضت عليه الرحيل إلى أي بلد يريد، وكان من عرفات أن أجاب "أنا هنا وسأموت شهيدا، وسأدفن هنا"، وفعلا تحقق عهده.
يشار إلى أن كلا من واشنطن وباريس، عبرتا عن وجود دور مصري سعودي في التعاطي مع دمشق لحملها على تنفيذ القرار 1559 ، واستقبلت الرياض التي عبرت عن موقفها الغاضب لاغتيال الرئيس رفيق الحريري أمس وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي كان زار قبل ذلك القاهرة، كما أن الرياض كانت حمّلت عمرو موسى أمين الجامعة العربية رسالة إلى دمشق دعتها فيها إلى إعلان ما لديها من معلومات عن خفايا اغتيال رفيق الحريري بكل مكاشفة وشفافية حتى تدفع عن نفسها الاتهامات الموجهة إليها في تدبير الحادث، وأعربت الرياض عن تأييدها لتحقيق دولي وكذلك عربي في حادث الاغتيال.













التعليقات