انتخابات الرئاسة المصرية تشتعل
هيكل ينفي ونور ينافس من محبسه

نبيل شرف الدين من القاهرة: في الوقت الذي نفى فيه وبشكل قاطع مقربون من الكاتب المصري ذائع الصيت محمد حسنين هيكل، الأنباء التي تحدثت مؤخرًا عن اعتزامه ترشيح نفسه إلى رئاسة الجمهورية في مصر، فقد حملت صحيفة (الغد) الناطقة باسم حزب (الغد) في عددها الأول الذي صدر اليوم الثلاثاء، نبأ مفاده أن رئيس الحزب المحبوس أيمن نور سوف يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة، وأنه قدم طلب ترشيح الى "لجنة الحكماء" في الحزب التي تتلقى طلبات أعضاء هيئته العليا الراغبين في الترشيح للرئاسة، لينضم بذلك نور إلى عدد من الشخصيات التي أعلنت نيتها في الترشيح لهذا المنصب الذي يفترض أن يكون بالانتخاب بدلًا من نظام الاستفتاء الذي كان معمولًا به منذ حركة الضباط في العام 1952، حتى أعلن الرئيس المصري حسني مبارك مؤخرًا أنه قدم اقتراحًا لمجلس الشعب (البرلمان) بإجراء تعديل دستوري على المادة الخاصة باختيار وتسمية رئيس الجمهورية ليكون بالاقتراع السري المباشر بين عدة مرشحين بدلًا من الاستفتاء.

مرشحو الرئاسة
وقال بيان نشرته صحيفة "الغد" في عددها الأول إن نور تقدم بأول طلب ترشيح للجنة الحكماء بالحزب ليكون مع طلبات من سيتقدم للترشيح من أعضاء الهيئة العليا، لافتة إلى أنه "ينظر بعين التقدير لمبادرة الرئيس حسني مبارك في الاستجابة لمطالب الشعب ومشاعره"، ومشيرة في هذا السياق إلى أن الحزب "سيخوض الانتخابات الرئاسية القادمة بمرشح عنه ترسيخا لهذا الحق المقدس في أن يختار الشعب المصري حاكمه من بين أكثر من مرشح جاد"، حسب البيان الصادر عن حزب "الغد" الذي ألقي القبض على رئيسه أيمن نور وهو نائب في البرلمان يوم 29 كانون الثاني (يناير) الماضي بعد رفع الحصانة البرلمانية عنه بتهمة تزوير مستندات تقدم بها الى لجنة شؤون الاحزاب للحصول على ترخيص بقيام الحزب.
وأعلن كل من رجل الأعمال محمد فريد حسنين النائب المستقيل من البرلمان، والكاتبة الشهيرة نوال السعداوي، وأستاذ الاجتماع السياسي سعدالدين إبراهيم الناشط في مجال حقوق الانسان إنهم يعتزمون ترشيح أنفسهم لرئاسة الجمهورية، وقال كل منهم ان هدفه هو الضغط من أجل تعديل الدستور وإقرار الإصلاح السياسي وتداول السلطة في مصر، وليس الفوز بالرئاسة، وقال الثلاثة في بيان لهم انهم عقدوا اجتماعا للتنسيق بين حملاتهم الانتخابية، وانهم يريدون إجراء تعديلات دستورية شاملة حتى يتسنى إقرار حزمة إصلاحات واسعة في البلاد.
وكان محمد فريد حسنين قد استقال من مجلس الشعب في نيسان (أبريل) من العام الماضي قائلا انه أصابه "اليأس من الاصلاح الذي لا يجيء"، وقال في خطاب استقالته انه وعد ناخبيه بأن يبذل كل جهد من أجل تخفيف الامهم خاصة مشكلة البطالة لكنه لم يستطع برغم كل الجهد الذي بذله لدى الحكومة والاحزاب ورجال الصناعة في مصر.
أما نوال السعداوي، البالغة من العمر 74 عاما، والتي اشتهرت بآرائها المثيرة للجدل عن الحج وأصوله، وختان البنات وحرية المرأة، فغير مسموح لها بالظهور في التلفزيون الحكومي، أو النشر في الصحف الحكومية أو التدريس في الجامعات الرسمية، كما تشكو من ملاحقة الإسلاميين والأزهر لها بسبب آرائها، ومصادرة بعض كتبها وكل ما يتعلق بالجنس والسياسة والدين.


ضوابط ومخاوف
وتعد مسألة ضوابط الترشيح للانتخابات الرئاسية المصرية ‏القضية الأبرز ‏والاسخن في ملف هذه الانتخابات بعد التعديل الدستوري الذي اقترحه الرئيس حسني ‏مبارك والذي يتيح الاختيار بين أكثر من مرشح، حيث تخشى المعارضة من إقرار شرط يقضي بإلزام من يرغب ‏في ترشيح نفسه الحصول على تأييد 20% من النواب المنتخبين في مجلسي الشعب ‏والشورى (البرلمان) والمجالس المحلية التي يشغل أعضاء الحزب الحاكم 97 بالمائة من مقاعدها، وهو ما يعني استحالة أن يفوز أي من الأشخاص بمجرد فرصة الترشح للانتخابات أساسًا.
ووافق مجلس الشورى من حيث المبدأ على التعديل الذي اقترحه الرئيس مبارك في ما ‏يعقد مجلس الشعب (البرلمان) جلسة بعد غد للنظر في هذه التعديل في الوقت الذي تردد ‏فيه عن إعداد فصل جديد مستقل ضمن التعديلات المرتقبة على قانون ممارسة الحياة ‏السياسية في مصر لضبط الإنفاق المالي في المعارك الانتخابية مثل الانتخابات ‏الرئاسية والبرلمانية.
وبينما أعلن الحزب الناصري أنه لن يخوض الانتخابات على أساس أن الاصلاحات السياسية لابد أن تكون شاملة، فقد قررت الهيئة العليا لحزب الوفد المعارض ترشيح ‏رئيس الحزب الدكتور نعمان جمعه في الانتخابات، واعتبرت هيئته العليا أن التعديل خطوة مطلوبة في اطار التعديلات المطلوبة الأخرى، غير أنها حذرت من المبالغة في وضع ‏ضوابط منظمة للترشيح "والتي يمكن أن تصبح قيودا على حق المواطنين في الترشيح ‏وتفرغ المبادرة من مضمونها".
ودعا المكتب السياسي للحزب الناصري إلى تعديل المادة 77 من الدستور والتي تتيح ‏للرئيس المنتخب أن تمتد ولايته مددا غير محددة، فضلًا عن الحد من ‏الصلاحيات الواسعة للرئيس وعدم امكانية مساءلته امام أية جهة، وكان رئيس الحزب الناصري ضياء الدين داوود قد أعلن أنه لا يعتزم خوض ‏هذه الانتخابات وقال إنه لا يمانع في نفس ‏الوقت أن يتقدم شخص أخر من الحزب.
ومن المنتظر أن يبدأ فتحي سرور رئيس البرلمان في آب (أغسطس) 2005 في تلقي الترشيحات، وعرضها علي مجلس الشعب، وعندما يوافق ثلثا أعضاء المجلس علي أي مرشح يتم إبلاغه بالنتيجة ثم يتم عرضه علي الشعب المصري عليه في استفتاء عام، وحال ترشيح الرئيس الحالي مبارك لفترة رئاسية خامسة، فسوف يكون أول رئيس مصري يبقي في هذا المنصب هذه الفترة الطويلة، بـ 30 عاما، وعمر يتجاوز الثمانين عامًا.