بيروت: اعلنت الشرطة ان لبنانيا في الحادية والعشرين من عمره نقل الى المستشفى بعدما انهال عليه بالضرب رجال يرفعون اعلاما سورية، في آخر حادث من نوعه بين مؤيدين ومعارضين لسورية.
فقد اصيب بشير دعيبس بجروح في رأسه وظهره وكسر في ساعده، خلال الحادث الذي وقع في فرن الشباك في الضاحية المسيحية من بيروت، مما اضطر الاطباء الى اجراء عملية جراحية له، كما قال طبيب في المستشفى الذي نقل اليه.
واضافت الشرطة ان حادثا آخر وقع في حي عين الرمانة المجاور، عندما اجتازت سيارات مزينة باعلام سورية القطاع، مطلقة العنان لزماميرها، فيما انهال من فيها بالشتائم على الشبان المجتمعين في الشوارع.
وتبادل الشبان من الجانبين رمي الحجارة وتضاربوا بالعصي قبل انطلاق السيارات التي كانت ترفع الاعلام السورية وانتشار جنود الجيش اللبناني، كما اوضح ضابط من الشرطة.
وقال "ليست المرة الاولى التي يأتون الى هنا لاستفزاز الشبان، وهم في الواقع يجوبون المنطقة المجاورة ليلا ويطلقون النار في الهواء".
ومنذ خطاب الرئيس السوري بشار الاسد السبت وانتقاده بشدة المعارضة اللبنانية التي تطالب بانسحاب القوات السورية، يجوب شبان رافعين اعلاما سورية شوارع بيروت في الليل ويطلقون النار في الهواء.
ويوم الاحد، جرح شاب بالرصاص في بيروت على مقربة من مكان تجمع انصار المعارضة لسورية. واعلن الجيش اللبناني اعتقال ثلاثة مشبوهين.
ومن على سريره في المستشفى قال بشير دعيبس "كنت في السيارة مع اربعة اصدقاء في فرن الشباك عندما وجه الينا رجل شتائم من سيارة كان تقل سبعة اشخاص". واضاف ان السيارة كانت مزينة بأعلام سورية وصور للرئيسين السوري بشار الاسد واللبناني اميل لحود.
واوضح "ترجلوا من السيارة، وترجلنا نحن ايضا. وضربوني بالعصي، فيما تمكن اصدقائي من الفرار".
وفي تصريح قال توفيق معوض أحد سكان الحي "تحصل استفزازات كل ليلة في الايام الاخيرة وكنا ننتظر ان يفعلوا الشيء نفسه اليوم بعد تظاهرة الشيخ حسن نصر الله" اليوم.
واضاف معوض ان "هذه الحوادث بالغة الخطورة، خصوصا لأنها تستهدف سكان عين الرمانة حيث اندلعت الحرب". واقسم عشرات الشبان الذي كانوا معه على البقاء في الشارع "لحماية الحي".
وفي 13 نيسان(ابريل) 1975، اندلعت شرارة الحرب في لبنان حين اطلق شبان مسيحيون في هذا الحي النار على حافلة لمدنيين فلسطينيين كانوا عائدين من احتفال خطابي.

وفي غضون ذلك بدأ نحو ستة الاف جندي سوري الثلاثاء انسحابهم من عدة مناطق في لبنان الى سهل البقاع، شرق لبنان، في عملية تستغرق ما بين اسبوع وعشرة ايام كما اكد وزير الدفاع اللبناني عبد الرحيم مراد .
وتشمل عملية اعادة الانتشار التي ستتم في مرحلة واحدة اجهزة الاستخبارات السورية بما فيها مقرها الرئيس في بيروت كما اكد مسؤول عسكري لبناني رفيع طلب عدم الكشف عن هويته.
وذكر ان ثماني شاحنات عسكرية سورية تقطر كل منها بطارية مدفع غادرت ليل الثلاثاء الاربعاء موقعين للجيش السوري في الجبل شرق بيروت.
وسلكت الشاحنات طريق بيروت دمشق حيث ينتشر بكثافة عناصر من الشرطة العسكرية اللبنانية والسورية وضباط من الجيشين.
وفي بيان صدر عن اجتماع اللجنة العسكرية السورية اللبنانية المشتركة في دمشق اليوم الثلاثاء اعلن "عن المباشرة اعتبارا من تاريخه بتنفيذ فقرة اتفاق الطائف التي تنص على سحب القوات السورية من مناطقها الحالية الى منطقة البقاع و مدخل البقاع الغربي في ضهر البيدر حتى خط حمانا المديرج عين داره".
وتقع هذه القرى على قوس دائري يشرف على بيروت ويبلغ ذروته في ضهر البيدر الذي يرتفع عن سطح البحر 1600 متر.
لكن انسحاب القوات السورية يتخطى الفقرة الواردة في اتفاق الطائف لأن مواقع سورية على الخط الدفاعي عين داره-حمانا-فالوغا شرق بيروت، مشمولة ايضا بالانسحاب بالاضافة الى عاليه وبحمدون على طريق بيروت-دمشق، كما قال مسؤول عسكري لبناني كبير.
وقد بدأ الجنود السوريون منذ يوم الاثنين قبل الاعلان الرسمي عن الانسحاب اخلاء مواقعهم في الجبل وفي بعض مناطق البقاع.
وتكثفت حركة الانسحاب هذه اليوم الثلاثاء.
وقد بدأ الجيش السوري بالفعل صباح اليوم بتفكيك مواقعه في قطاعي فالوغا وحمانا حيث توجد مدافع ارض-ارض من عيار 130 ملم، في جبل المتن الذي يشرف على العاصمة، على طريق بيروت-دمشق.
وبدأت المواقع السورية تفرغ. وهذا ما حصل خصوصا في قاعدة رياق الجوية على طريق بعلبك في البقاع. وقال شهود لوكالة فرانس برس ان "هذا الموقع السوري فارغ تقريبا".
وهذا اول موقع يخلى في البقاع، فيما لم يتحدد حتى الان موعد الانسحاب السوري من هذه المنطقة.
وشوهدت عشرون شاحنة اليوم متجهة الى الجبل اللبناني لاجلاء الجنود السوريين. وشوهدت ايضا في شمال لبنان حيث ينتشر جنود سوريون، حوالى عشر شاحنات وقاطرات دبابات.
واوضح البيان الذي نشرت نصه الوكالة الوطنية للاعلام الحكومية ان اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة تم "تنفيذا لقرار المجلس الاعلى السوري اللبناني المتخذ خلال اجتماعه المنعقد في دمشق الاحد".
كما "تم الاتفاق على تشكيل لجنة فنية مشتركة لوضع مشروع اتفاق يعرض على اللجنة العسكرية المشتركة لمناقشته واقراره خلال شهر من تاريخه" لتحديد مواقع انتشار هذه القوات في سهل البقاع.
وكان وزير الدفاع في الحكوم المستقيلة قد اعلن صباحا لفرانس برس ان "قائد الجيش اللبناني اللواء ميشال سليمان وضباط القيادة توجهوا الى دمشق للاجتماع بالقيادة العسكرية السورية لتحديد ساعة الصفر لانطلاق عملية اعادة الانتشار".
واوضح ان العملية تشمل نحو ستة الاف جندي من اصل 14 الفا موجودين على الاراضي اللبنانية لكن غالبيتهم منتشرة اصلا في منطقة البقاع في القوات الاخرى الموزعة بين جبل لبنان والشمال.
وقرر الرئيسان السوري واللبناني بشار الاسد واميل لحود الاثنين في دمشق سحب كل القوات السورية من الاراضي اللبناني وتمركزها في منطقة البقاع قبل نهاية اذار(مارس) من دون ان يحددوا موعدا زمنيا لعودة كل القوات السورية الى ارضها وفق ما تطالب به المجموعة الدولية.