دمشق: تؤكد سورية انها ستكون قد سحبت كل قواتها من لبنان قبل الانتخابات التشريعية المقرر ان تجري قبل نهاية ايار/مايو المقبل ، الا ان البعض يتساءل عما اذا كانت هذه التاكيدات ستكون كافية لاقناع الولايات المتحدة التي تتزايد ضغوطها على دمشق. وقال السفير السوري في الولايات المتحدة عماد مصطفي امس لشبكة السي.ان.ان ان الجنود السوريين سيغادرون لبنان "قبل ايار/مايو بكثير".

وكان السفير يرد على الرئيس جورج بوش الذي طالب قبل ذلك سورية بان تسحب كل جنودها وأجهزة استخباراتها من لبنان "قبل الانتخابات حتى يمكن ان تكون حرة ونزيهة" ووصف ايضا الاعلان السوري عن الانسحاب من لبنان على مرحلتين، الاولى الى البقاع والثانية الى الحدود السورية، بانه "تكتيكات تسويفية وانصاف حلول". واكد السفير السوري في الولايات المتحدة ان حكومة دمشق بدات منذ الامس اعادة قواتها الى سورية.

وقال ان "لدى الولايات المتحدة فرصة كبيرة الان لتثبت مصداقيتها في العالم اجمع وتؤكد انها لا تتحدث لغة مزدوجة في الشرق الاوسط". واعرب عن الامل في ان "تكرس واشنطن الطاقة التي استنفدتها مع سورية لاقناع حلفائها الاسرائيليين بسحب قواتهم من الاراضي المحتلة".

لكن الرئيس الاميركي كثف الضغوط امس موجها في خطابه امام معهد متخصص في الدفاع تحذيرا جديدا لسورية وايران قائلا "لقد حان الوقت لان تتوقف سوريا عن استخدام القتل كاداة سياسية وان تضع حدا لكل دعم للارهاب".

وقد اسهمت هذه التصريحات في رفع اسعار النفط الى مستوى تاريخي في لندن حيث اعتبرت الاوساط النفطية ان خطاب الرئيس الاميركي ينطوي على لهجة عدوانية.

لكن اذا كان رد السفير السوري في واشنطن يبدو وكانه نابع من رغبة سورية في العمل من الان فصاعد على قطع الطريق اعلاميا على المسؤولين الاميركيين الا انه ينم ايضا عن مخاوف من ان لا تكتفي واشنطن بانسحاب ولو كامل من لبنان.

والاثنين الماضي اعتبرت صحيفة "البعث" الناطقة بلسان الحزب الحاكم في دمشق الذي احتفل الثلاثاء بذكرى تاسيسه الثانية والاربعين ان "الاسباب الاساسية" التي تدفع الادارة الاميركية الى وضع سورية في "دائرة الاستهداف" تتعلق "بمجريات الاحداث في العراق".

وتحت عنوان "سورية في دائرة الاستهداف..لماذا؟" كتبت البعث ان "الاسباب الاساسية التي تدفع الادارة الاميركية ومن معها لوضع سورية في دائرة الاستهداف تتعلق اولا بمجريات الاحداث في العراق". واعتبرت الصحيفة ان "القوة الاعظم في العالم وجدت نفسها في ازمة حادة (في العراق) الحقت بها خسائر فادحة سياسية وبشرية ومادية نجمت عن العدوان وغطرسة القوة والتسلط".

واضافت "انها (واشنطن) تحاول تحميل سورية فشلها بالخروج من هذا المأزق بزعم ان سورية تفتح حدودها امام المقاتلين وتأوي من يقدم الدعم للمقاومة".

واعتبرت ان الولايات المتحدة تريد من القيادة السورية "التدخل لدى القوى السياسية والعشائرية المعارضة للاحتلال الاميركي للعراق لوقف المعارضة وبالتالي المقاومة". واعتبرت البعث ايضا ان السبب الثاني لاستهداف سورية هو دعمها للقضية الفلسطينية.

وعلى كل الاحوال فان مخاوف السلطات السورية التي عكستها الصحف الرسمية في الايام الاخيرة انتقلت ايضا الى الشعب حيث كثيرا ما يوجه للصحافيين في المقاهي الشعبية السؤال التالي "الى اين سيذهب الرئيس بوش؟ ماذا سيحدث بعد سحب قواتنا من لبنان؟ هل ستكون هناك مطالب اخرى من سورية؟