فداء عيتاني من بيروت: على وقع اقدام الجنود السوريين المنسحبين من شمال لبنان وبعض مناطق جبله يحضر شبان من المعارضة لرسم اكبر علم بالاجساد البشرية، وفي حين قد لا يساند الطقس هؤلاء اليوم حيث من المتوقع ان تهطل الامطار فقد الغى الموالون مسيرة لهم امس في مدينة طرابلس الشمالية، مسقط رئيس رئيس الحكومة المستقيل والمكلف عمر كرامي، بحجة الظروف المناجية رغم ان الطقس كان معتدلا حينها. وفي حين يتجه المناخ السياسي العام في لبنان إلى المزيد من التأزم بحسب ما اكده كرامي من ان عدم مشاركة المعارضة في الحكومة سيقود البلاد إلى الخراب. وان كان الشعار الابرز لاعتصام الثلاثاء الذي دعا اليه حزب الله هو "مفاجأة مفاجأة" فان المعارضون يحضرون لاعتصام ومظاهرة ليوم الاثنين المقبل وبحال نجحوا في ما يخططون له سيكون شعار يوم الاثنين المقبل "مفاجأة كبيرة" او big surprise.
احد ابرز اطراف المعارضة في بيروت، والأكثر الما من مقتل رفيق الحريري تحضر دون هوادة لاعتصام ومظاهرة يوم الاثنين، بينما كان شبان معارضون يرسمون ليلا خريطة سبق ان اعدوها على اجهزتهم وعلى برنامج الاوتوكاد، اتصل هؤلاء مسبقا بلجنة كتاب غينيس الدولية للارقام القياسية، واكتشفوا ان اكبر علم وطني رسم باعلام البشر ضم حوالي عشرة آلاف وثلاث مية شخص، وان علمهم سيكون اكبر حيث سيضم بحسب حساباتهم أكثر من عشرة آلاف شخص، ولكن لجنة غينيس لن تعترف به كونها تشترط ارتداء المشاركين زي خاص ولو تجلى بقبعة خاصة، وكان رد المنظمين للعلم ان المشاركين سيحملون فقط لوحات من الورق المقوى بالوان العلم اللبناني. اذا لن تلحظ لجنة غينيس الرقم، ولكن بكل الأحوال ستعبر المعارضة عن رأيها باكبر علم بالاجساد البشرية.
وبينما كانت الاخبار ليل الجمعة تفيد باستمرار الانسحابات السورية وفق الخطة التي وضعتها اللجنة اللبنانية السورية العليا منذ ايام، وحين كان اقطاب المعارضة يؤكدون من باريس وموسكو وبيروت رفضهم للمشاركة في الحكومة المزمع تشكيها برئاسة عمر كرامي، واضعين السلطات اللبنانية أمام المزيد من التأزم، كان شبان من ناشطي المعارضة يحتمون من المطر الغزير حينا ويعملون في ساحة الشهداء الضخمة والتي اصبح اسمها "ساحة الحرية" في وسط بيروت التجاري، تحضيرا للعلم البشري ولنشاطات اخرى سيعلن عنها اليوم السبت، ومن ضمنها مسيرات سلمية غير متوقعة وتنظيم لحشد الاثنين المقبل.
وفي التحضيرات ليوم الاثنين يشير الناشطون في المعارضة إلى ان المراكز الاقتصادية الرئيسية في بيروت خاصة وفي لبنان عامة "تتفهم" خروج موظفيها بشكل مبكر الاثنين، للمشاركة في الاعتصام الذي سيبدأ عند الثانية والنصف تقريبا، والى ان هذه المراكز تشمل العديد من المصارف الرئيسية والقطاعات السياحية وغيرها من القطاعات، ويضيف المعارضون ان الاثنين هو يوم عطلة غير معلن لمصلحة الاعتصام والتظاهرة، وسيكون بكل الاحوال "مفاجأة كبيرة" للموالاة، بحجم الحشد والتنظيم ربما وبسلميته.
ويقول هؤلاء ان تيار المستقبل يعمل بجهد وبثقل لانجاح يوم الانثين، وانه تضافرت عدة عوامل "ربما ليس من بينها ردة الفعل على اعتصام" حزب الله ليوم الثلاثاء الفائت الذي حشد (وبحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر في القوى الامنية اللبنانية) 1.6 مليون مشارك. ويضيف المعارضون ان اول العوامل التي حفزت تيار المستقبل هو مرور شهر على عملية اغتيال رفيق الحريري، واضافة إلى تحضيرات بين ابناء بيروت والمناطق الشمالية في التيار التي بدأت تثمر.
وفي هذا الاطار تقول مصادر في المعارضة ان احدى الجهات طلبت طبع ما يقارب 350 الف علم لبناني لتكون جاهزة بين ايدي المعتصمين والمتظاهرين يوم الاثنين المقبل، وان تنظيم الحشود بدأ فعليا، كما بدأت الاستعدادات لتنظيم الارض والمناطق المحيطة بمسرح الاعتصام والتظاهرة. وان احدى الجهات التي استفزت مؤخرا من كلام سياسي وجه اليها تسعى إلى اظهار الموقف الفعلي للبنانيين، والذي تراه معارض، وان كان ثمة من زال بحاجة لمحفزات للنزول إلى الشارع للتعبير عن رأيهم فان ارتفاع حدة التوتر السياسي هي اكبر محفز، كما ان حاجز الخوف قد انكسر، رغم الاشكالات الامنية المتنقلة بين المناطق وخاصة ذات الكثافة المسيحية التي تشهد إطلاقا للنار واشتباكات يدوية بين الحين والاخر.
وحول سبب افراغ ساحة الشهداء من الحشد ليوم الجمعة كانت اجابات المعارضين متنوعة بين الاسباب المناخية القاسية من برد ومطر، وعدم تنظيم المداورة بين الاطراف للمشاركة بالحشود، وبين قرار داخلي لدى قوى المعارضة بتخفيف الحضور إلى ادنى عدد ممكن، حفاظا على الهدوء، ومنعا للموالين ومسببي المشكلات من افتعال مشكلات كبيرة قبل يوم الاثنين المقبل، خاصة وانه قد تعرض عدد من الشبان المعارضين للضرب عند مغادرتهم لساحة الاعتصام الليلية، ايام الثلاثاء والاربعاء والخميس الماضية.














التعليقات