ن

مبارك ووزيرالثقافة في افتتاح معرض الكتاب
بيل شـرف الدين من القاهرة: في الوقت يسود فيه اعتقاد على نحو واسع في أوساط المراقبين المصريين، أن العلاقات بين مصر وإسرائيل قد أصبحت على أعتاب مرحلة جديدة، وبينما تسربت أنباء من مصادر دبلوماسية في القاهرة مفادها أن السفير المصري الجديد محمد إبراهيم عاصم سوف يتوجه إلى تل أبيب في غضون الساعات القليلة المقبلة، كما وصل إلى القاهرة رئوفين ريفلين رئيس الكنيست الإسرائيلي على رأس وفد برلماني رفيع المستوى للمشاركة في المؤتمر العام للجمعية البرلمانية الأورومتوسطية الذي يرأسه الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب (البرلمان) المصري، والذي بدأ فعالياته اليوم الاثنين في القاهرة .

هذا ومن المقرر أن يبحث المؤتمر عدة قضايا تتعلق بتقييم عملية برشلونة بعد مرور عشرة أعوام، والعمل على تمكين الدول المتوسطية من القيام بدور أكثر فاعلية من خلال حوار سياسي يستهدف تعزيز المسؤولية المشتركة بين دول الحوض .

ويضم مؤتمر الجمعية البرلمانية رؤساء برلمانات تسعة وثلاثين دولة تطل على حوض المتوسط، وتستمر أعماله أربعة أيام لتفعيل دور البرلمانيين في التصدي للقضايا السياسية والاقتصادية، فضلاً عن دعم العلاقات الثقافية .

وبرزت مؤخراً عدة شواهد على عودة الدفء إلى العلاقات المصرية الإسرائيلية، إذ اتخذت القاهرة في وقت سابق عدة خطوات في إطار تهيئة المناخ لوقف العنف المتبادل، ومحاولة إعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لمائدة المفاوضات وهي الخطوات التي جرت بتنسيق مكثف مع الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال توقيع اتفاقية "الكويز"، التي تزامن معها الإفراج عن السجين الإسرائيلي عزام متعب عزام، إضافة لإعادة إسرائيل الطلبة المصريين الستة، في صفقة وصفتها صحف المعارضة في مصر وقتذاك بأنها "غير متكافئة" .

كما شهدت القاهرة قبيل انعقاد قمة شرم الشيخ اتصالات وحركة نشطة في المحادثات المصرية ـ الإسرائيلية ـ الأميركية خلال زيارة رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان إلى إسرائيل وغزة، وزيارة مسئولين إسرائيليين بالخارجية الإسرائيلية إلى القاهرة .

حقيقة السلام
وفي تصريحات أدلى بها لـ (إيلاف) قال الدكتور مصطفى خليل، رئيس وزراء مصر الأسبق، وأحد مهندسي اتفاقية السلام المصرية ـ الإسرائيلية، إن العلاقات بين البلدين قائمة، وإن السلام أصبح حقيقة على الأرض، وخياراً استراتيجياً يؤكده قادة البلدين في كل مناسبة، غير أنه استدرك قائلاً إن درجة حرارة هذه العلاقات تتفاوت من وقت إلى آخر، موضحاً أن المحدد الرئيسي في هذا الأمر هو الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية التي تلقي بظلالها على الحماس أو الفتور في العلاقات بين البلدين، ولافتاً إلى أن القيادة المصرية لا تريد الاصطدام بالمشاعر الشعبية المتعاطفة مع الشعب الفلسطيني تاريخياً، وبالتالي فإن القاهرة تتخذ خطاها في هذا المضمار على نحو محسوب بعناية .

ويعتقد السياسي المصري المخضرم أنه يمكن من خلال قراءة التحركات الدبلوماسية رصد محاولات مصرية لخوض الطريق الصعب، أو بالأحرى عودة الأطراف إلى مائدة التفاوض ودعم دور مصر في عملية السلام، باعتبار أن هذا هو الطريق الوحيد الآن لكافة الأطراف .

دفء شتوي

ريفلين
تتوقع عدة دوائر في مصر مزيدا من الخطوات الإيجابية الأخرى على صعيد العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية، على المستوى الثنائي، أو على المستوى الإقليمي الخاص بإدارة عملية السلام، سواء ارتبط ذلك بضرورات التكيف مع استمرار إدارة الرئيس جورج بوش لأربع سنوات أخرى أم بتطورات إقليمية، ترتبط بترتيبات سياسية خلال الفترة المقبلة .

وبعد سنوات من العلاقات الباردة بين البلدين، شهدت الأيام الماضية عدة إشارات واضحة إلى تقارب مصري ـ إسرائيلي، عبرت عنها عدة شواهد وأحداث واتصالات، منها القمة الرباعية التي استضافها منتجع شرم الشيخ المصري مؤخراً، وعملية مبادلة المسجون بتهمة التجسس عزام عزام مع الطلبة المصريين الستة الذين كانت تحتجزهم إسرائيل بتهمة التسلل إلى أراضيها، وكذا الإعلان عن إبرام اتفاقية المدن الصناعية المؤهلة للتصدير للولايات المتحدة بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى تفاهمات شرم الشيخ المشار إليها بشأن التحرك في عملية السلام بمنطقة الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة .

ويقول محمد بسيوني آخر سفير لمصر لدى إسرائيل، وعضو مجلس الشورى حالياً، إن هناك اتفاقية سلام ملزمة دولياً للجانبين المصري والإسرائيلي، وتتضمن "تنمية العلاقات الثنائية بيننا وبين إسرائيل على مدى التحرك على المسارات المختلفة"، لافتاً إلى أنه "ليس هناك مانع من إقامة علاقات طبيعية، خصوصاً أن كل الدول العربية أعلنت استعدادها للتطبيع مع إسرائيل في إطار المبادرة العربية، إذ لم يعد هناك مجال للحديث عن سلام منفرد، فمصر أول من وقع وآخر من يطبع"، على حد تعبيره .

تجدر الإشارة إلى أن مصر كانت قد سحبت سفيرها من إسرائيل في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2000 احتجاجاً على ما وصف حينئذ بتعبير "الاستخدام المفرط في القوة" ضد الفلسطينيين، وحصار رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات حينئذ.